توقفت المدافع عصر أمس فكانت فسحة ثمينة لبدء حركة الإغاثة إلى داخل مخيم نهر البارد الذي عانى سكانه شحاً في المواد الغذائية الأساسية.وأكد ناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن قافلة لها تضم أربع سيارات محملة بالمواد التموينية والطبية دخلت إلى مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بعد توقف الاشتباكات العنيفة التي كانت تدور في محيطه بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الإسلام المتهمة بأعمال إرهابية.
وقالت الناطقة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) هدى سمرا: «نحن معنيون جدا بالوضع الإنساني الذي يتدهور لحظة بلحظة». وأضافت: «نحاول منذ يوم الاثنين أن ندخل المواد الغذائية الأساسية واللوازم الطبية إلى المخيم. لدينا شاحنات محملة بالمياه والخبز واللوازم الطبية والحليب للأطفال».
وقالت سمرا إن الإصابات في المخيم مرتفعة لكن لا تتوافر أرقام دقيقة مع استمرار القتال. وتابعت أن «الناس نفد ما لديها من إمدادات المياه والخبز ولا يوجد كهرباء وانقطعت الاتصالات الهاتفية وليست لدينا إلا اتصالات قليلة مع زملائنا داخل المخيم».
وكانت المنظمات الإنسانية دعت إلى هدنة تسمح بإخراج القتلى والجرحى من المخيم الذي يقطنه 40 ألف شخص ودخول مساعدات الإغاثة، إذ كان المخيم يعاني انقطاعا في التيار الكهربائي ونقصا حادا في مواد الإغاثة الطبية فضلا عن أن كميات المياه المتوفرة محدودة. ووجهت مصادر طبية داخل المخيم نداءات إلى وقف القتال قائلة إن هناك قتلى وجرحى في الشوارع، في وقت وجه السكان في نهر البارد نداءات استغاثة لوقف القتال قائلين إن جثث القتلى مسجاة في الشوارع كما يتعذر نقل الجرحى.
وقال جمال ليلى (40 عاماً) لوكالة «رويترز»: «مررنا بحروب كثيرة ولكن لم نشاهد قصفا بهذه الطريقة. أحياء دمرت بأكملها. الجثث تأكلها القطط. هذا ليس معقولا. الأطفال بلا حليب.. بلا ماء.. بلا خبز». وأضاف وهو يبكي: «من اجل عشرة او عشرين أو ثلاثين واحدا يذبح مخيم بأكمله».
وقالت عائشة ليلى التي كانت تتحدث في نفس الاتصال انه لا يوجد حليب لطفلها الذي يبلغ من العمر خمسة شهور وان أولادها الثلاثة الآخرين يختبئون في الزوايا بينما القذائف تسقط على المنازل القريبة. وتساءلت: «لماذا نقصف.. ماذا فعلنا.. قد يكونون موجودين هؤلاء فتح الإسلام ولكن نحن لا نعرفهم ولا نعرف مكان وجودهم».
وعلى رغم المعارك والحصار المطبق، أكد الجيش اللبناني أنه لا يمنع خروج أو دخول أي مواطن وخصوصا الجرحى والمرضى من مخيم نهر البارد، لافتاً إلى أن العناصر المسلحة داخل المخيم لا تلتزم بأي هدنة، ما دفع الجيش إلى تحذير كل من يحاول أن يخرج أو يدخل إلى المخيم حفاظا على حياته.
وأكد الجيش على أن قصفه لعناصر مجموعة فتح الإسلام لا يستهدف المدنيين أو المساجد. ونفت مديرية التوجيه في بيان «الادعاءات التي تروجها بعض الجهات حول استهداف منازل المدنيين أو أماكن العبادة».وأدرج الجيش اللبناني هذه «الادعاءات» في إطار تعمية الحقائق «بهدف التأثير على الرأي العام وتحويله عن موقفه الملتف حوله» مؤكدا على أنه يلتزم «الرد الدقيق على مصادر النيران».
