شهدت مدينة الفلوجة 60 كيلومتراً شمال غربي بغداد تراجعا في كم ونوع العمليات المسلحة ضد القوات الأميركية في الآونة الأخيرة. وفي المقابل ازدادت نسبة الاغتيالات والجثث المجهولة الهوية ، لتمثل ظاهرة أقلقت وأرعبت سكان المدينة.

هذه الاغتيالات طالت عددا كبيرا من ضباط الجيش العراقي السابق ، الأمر الذي رسم أكثر من علامة استفهام وأثار عدة تساؤلات.. منها : من يقف وراء هذه الاغتيالات ؟ ومن الجهة المستفيدة... ولماذا وماذا يجري في هذه المدينة التي كانت إلى وقت قريب تعتبر الملجأ الآمن لهؤلاء الضباط الذين طالتهم التصفية الجسدية في مدن ومناطق مختلفة من العراق!؟.

وقال محمد حسن الجميلي العقيد في الجيش العراقي السابق ومن أهالي الفلوجة «ان ظاهرة اغتيال ضباط الجيش العراقي السابق في المدينة تقف وراءها جهة خارجية هدفها القضاء على خيرة الضباط الذين يمثلون عماد الجيش العراقي اذا ما أريد إعادة تشكيله على أسس مهنية ووطنية». وأضاف «اشعر بالقلق والغضب حيال هذا الأمر، وأطالب كل المعنيين والمسؤولين في المدينة بتوفير الحماية للضباط السابقين ، لأنهم ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها».

اما شاكر خالد(ضابط في شرطة الفلوجة فقال ان أكثر من ثلاثين ضابطاً من الجيش العراقي السابق ، وبرتب مختلفة ، جرت تصفيتهم خلال الشهرين الماضيين على أيدي مسلحين مجهولين. وأشار إلى ان قوات الشرطة تعمل جاهدة على ملاحقة الجناة ، وقد تم إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم ، وما زالت التحقيقات جارية لمعرفة الدوافع التي أغرتهم لارتكاب هذه الجرائم.

احمد عبد الهادي (موظف ) قال ان ظاهرة الجثث المجهولة الهوية وتصفية العسكريين في الجيش العراقي السابق أصبحت ظاهرة خطيرة انتشرت في الفلوجة ، وترسم العديد من التساؤلات، بل انها تمثل خطرا كبيرا يهدد النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلوجي.

وأضاف ان عدد الجثث وحوادث القتل التي يقف وراءها مسلحون مجهولون قد أرعبت السكان وأحدثت جواً يسوده الخوف بين الأهالي. وطالب عبد الهادي الجهات المسؤولة ، لاسيما الشرطة ، بالعمل على وقف مثل هذه الأعمال الإجرامية التي من شانها تدمير المدينة على حد قوله.

وقال محمد حامد (استاذ جامعي) ان ظاهره قتل العسكريين السابقين لا يمكن تفسيرها والوقوف على دوافعها كاملة، إلا أنني اعتقد ان هناك صراعا داخليا بين أكثر من جهة مسلحة تدعمها جهات مختلفة. وأضاف «ان مثل هذه الظواهر لا يمكن تجاوزها أو احتواؤها بسهولة في ظروف أمنية سيئة واضطراب وفوضى تعم البلاد».