اتهم سياسيون عراقيون رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعدم انتهاز الفرصة التي أعطيت له على مدى عام لتحقيق انجاز ملموس في وقف العنف وإحداث تغييرات مؤلمة لتحقيق الاستقرار في البلاد.وقبل عام عندما تولى المالكي السلطة كان في صورة رجل قوي قادر على اتخاذ القرارات الصعبة خاصة فيما يتعلق بكبح جماح جيش المهدي وهو ميليشيا شيعية موالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والتي تتهم بإدارة فرق موت طائفية.
ويقر مسؤولون من داخل الائتلاف الذي يقوده المالكي ومن خارجه بأن تحقيق الاستقرار في العراق قد يكون «مهمة مستحيلة» لكنهم قالوا إن المالكي كان يتعين عليه تعديل مجلس الوزراء الضعيف الذي فشل في تقديم الخدمات الأساسية وتحقيق الأمن.
وفشلت سلسلة من الخطط الأمنية المدعومة من الولايات المتحدة في إنهاء العنف في البلاد ويبدو أن المقاتلين كثفوا هجماتهم خارج العاصمة.ويقول بعض المسؤولين من السنة العرب إن مستشاري المالكي وأغلبهم من أعضاء حزب الدعوة الشيعي الذي ينتمي إليه المالكي قد أعطوا رئيس الوزراء صورة مشوهة ومنحازة عن الوضع.
وقال مسؤول شيعي بارز إن أنصار الصدر سمحوا للمالكي في بادئ الأمر بالقيام بحملة على جيش المهدي.وأضاف المسؤول وهو ليس من التكتل الصدري «الصدريون أعطوا المالكي فرصة عظيمة. فرصة لم يعطوها ولن يعطوها لأي رئيس وزراء آخر... أعطوه الضوء الأخضر لملاحقة الميليشيا».
وأضاف أن حكومة المالكي الضعيفة وقوات الأمن غير الفعالة المخترقة من الميليشيات فشلت في الاستفادة إلى أقصى حد من هذه الفرصة.ويتفق المحللون على أن حكومة المالكي غير قادرة على السيطرة على أجزاء كبيرة من العراق وإنهاء العنف.
وقال مسؤول حكومي لوكالة «رويترز»: «الكل يعرف الآن أن الحكومة لا تفي بالتزاماتها. المالكي نفسه يعرف ذلك ولذلك يستمر في قطع الوعود للشعب بإجراء تعديل». ودافع مسؤولون بالحكومة عن المالكي بقولهم إن النظام السياسي العراقي المتصدع يجعل من الصعب على رجل واحد تحقيق انجازات كبيرة.
وقال مسؤول شيعي آخر «يتعين إرضاء الجميع. البرلمان والفصائل السياسية والقيادة الدينية والجماعات العرقية والطائفية جميعها على قائمته ويتعين عليه التعامل مع كل ذلك». وأضاف «وما يزيد على ذلك هو أن كل هذه الجماعات لا تعمل معا أو تنسق العمل فيما بينها».
وأقر الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ بأن الوضع صعب لكنه قال إن الانجاز الكبير الذي حققه المالكي هو الترويج للمصالحة بين الفصائل. وتابع أن هذا عمل شجاع وأن المالكي تعامل بجدية.وابلغ العديد من المسؤولين من الأقلية العربية السنية التي تشكل العمود الفقري للمقاتلين «رويترز» أن المالكي يحتاج لاحداث تغيير كبير في العاملين. وأضافوا أن الأشخاص المحيطين به يقدمون له تقارير منحازة.
وقال مسؤول سني من جبهة التوافق «عندما نجلس معه يستمع إلينا ويبدو مقتنعا بما نقوله له وبما نشكو منه. ويعد بحل الأمور بشكل مختلف».وأضاف «لكن تمر أسابيع ولا يحدث شيء. هذا تأثير الطاقم المحيط به.إنهم جميعا من جماعة واحدة ويوجهون له صورة أحادية الجانب».