في أول تقرير لها، دعت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية إلى تعزيز استقلال القضاء وتغيير واقع المرأة، وطالبت أيضا بإعادة صياغة اختصاصات جهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بلغة دقيقة بما يضمن عدم إساءة استخدام السلطة المخولة للهيئة من قبل بعض منسوبيها بشكل يترتب عليه انتهاك لحقوق الإنسان.
وطالبت الجمعية بتعزيز استقلال القضاء وحماية القضاة من التدخل والتأثير ومحاسبة المقصرين منهم، مع اتخاذ كافة الإجراءات التي تطمئن المواطن والمقيم إلى ذلك. وشددت على أهمية الاستمرار في تطوير القضاء، والإسراع في إعادة هيكلته، مع زيادة أعداد القضاة لمعالجة ظاهرة التأخير في البت في القضايا، وتفعيل تطبيق الأنظمة العدلية وتطوير التفتيش القضائي.
كما طالبت الجمعية في تقريرها بإنشاء محكمة أو مجلس أو هيئة عليا تختص بالفصل في دعاوى مخالفات القواعد الشرعية التي تتعارض مع النظام الأساسي للحكم والاتفاقيات الدولية المنضمة إليها المملكة.
ودعا التقرير ـ الذي صدر أول أمس في 77 صفحة ـ إلى تغيير واقع المرأة على الصعيد الحقوقي والذي رصدت الجمعية جملة من الانتهاكات في حقها تتعلق في إلزامها بالوكيل الشرعي في غالبية مناحي الحياة، بما في ذلك إجراءات التقاضي. وأشار إلى أن المظاهر التي تنتقص من حقوق المرأة في المملكة منها عدم تمكين المرأة الراشدة من التصرف إلاَّ عن طريق ولي الأمر أو الوكيل، مما يضر بها ويعمق النظرة الدونية لأهليتها الشرعية والنظامية، حتى لو أرادت رفع دعوى أمام القضاء، والاشتراط على المرأة أياً كان سنها ومؤهلها العلمي موافقة ولي أمرها على حصولها على بطاقة الأحوال الشخصية أو جواز السفر.
ودعت جمعية حقوق الإنسان، مجلس الشورى السعودي بالإضافة إلى الهيئات ذات العلاقة، للمبادرة بالاهتمام بسد النقص في التشريعات الوطنية في الجوانب المتعلقة بحقوق الإنسان، ومواءمة الأنظمة القائمة مع ما صادقت عليه المملكة من اتفاقيات دولية في هذا الشأن، وإزالة ما قد تشمله من نصوص تنتقص أو تتجاوز على أي حق من حقوق الإنسان.
وجاء ضمن التوصيات التي ختمت بها الجمعية الوطنية تقريرها الأول، »إعداد مقرر «جامعي» يسمى »حقوق الإنسان في المملكة«، يصبح تدريسه إلزامياً على كل طلاب جامعات المملكة، على أن يُدرس هذا المقرر مع التعمق لطلاب الكليات العسكرية والأمنية ولطلاب المعهد العالي للقضاء، فيما اقترحت إنشاء أكاديمية أو معهد لإعداد المحامين، وتأهيلهم تأهيلا مهنياً سليماً. وطالب التقرير، بإصدار مدونة وطنية للحماية من العنف الأسري وتجريمه وتأسيس الآليات الكفيلة بحماية ضحاياه وحفظ حقوقهم، وسط تزايد حالات العنف المسجلة في الشارع السعودي.
وفيما يتعلق بجهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انتقدت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، المادة 12 من نظام جهاز الهيئة، حيث جاء فيه (الحيلولة دون اتباع العادات والتقاليد السيئة)، (القيام بواجباتها بكل حزم وعزم)، وهما العبارتان اللتان صيغتا بشكل واسع دون تقييد، ما قد يتسبب في تجاوزات بعض منسوبي الهيئة بقصد أو بدون قصد.
وطالب التقرير الحقوقي، بإعادة صياغة اختصاصات جهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بلغة دقيقة بما يضمن عدم إساءة استخدام السلطة المخولة للهيئة من قبل بعض منسوبيها بشكل يترتب عليه انتهاك لحقوق الإنسان.
وتلقت الجمعية خلال ثلاثة أعوام ما يقدر ب8570 شكوى استحوذت قضايا السجناء على18 في المئة منها، وحصدت قضايا الأحوال الشخصية ما نسبته 7 في المئة، والعنف الأسرى 8 في المائة والقضايا الإدارية 22 في المئة، والقضايا العمالية 13 في المئة، بينما بلغت الشكاوى المتصلة بالقضاء نحو 6 في المئة.
وفي إطار الحق في المساواة، رصدت الجمعية ممارسات بعض فئات المجتمع التي تتضمن التفرقة بين مواطني الدولة على أساس المنطقة أو القبيلة أو المذهب أو الأصل، ما يهدد وحدة الشعب ويؤثر سلباً في مفهوم الانتماء إلى الوطن و يعزز العصبية والانتماء إلى جماعات عرقية أو إقليمية. وحول موضوع الحق في حرية الرأي والتعبير، أكدت الجمعية أن حق الرأي والتعبير عنه من أهم الحقوق المدنية والسياسية.
وغيابه أو تقييده يتسبب في تعرض بقية الحقوق إلى الانتهاك. وأعلنت عن عزمها التصدي لقضايا الأقليات في البلاد، والفقر، والبطالة، والبيئة، خلال مرحلة عملها المقبلة، وذلك بعد أن أصدرت أمس تقريرا عن واقع حقوق الإنسان في البلاد، كأول تقرير من نوعه يصدر عنها بعد أن بدأت مهامها في التاسع من مارس 2004.
وطالبت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان النظر في قضية البدون، سواء من أبناء البادية أو القبائل النازحة، أو المقيمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة منذ سنوات طويلة، دون هويات، وتصحيح أوضاعهم بما يضمن حقوقهم ويحول دون الآثار السلبية لوضعهم غير القانوني.
الرياض ـ عبد النبي شاهين