شدد وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون الخليجي في ختام اجتماعهم التشاوري الثامن في الرياض على أن التنسيق والتعاون الأمني الدائم بين دولهم الست ويقظة الأجهزة الأمنية والتنسيق المتواصل فيما بينها كفيل بحماية وتحصين دول المجلس من إفرازات وتداعيات الأحداث والتغيرات الأمنية المتسارعة إقليمياً ودولياً، وذلك في إشارة واضحة إلى تدهور الوضع الأمني في العراق.

ولوحظ أن البيان الختامي للاجتماع لم يتطرق إلى موضوع الملف النووي الإيراني رغم أن وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز الذي ترأس الاجتماع قد أشار إلى ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية عندما قال «وفي مكان آخر غير بعيد نلاحظ الوضع المتأزم بين إيران والأمم المتحدة بسبب برنامجها النووي وتداعياته السلبية على دول المنطقة». ونوه الوزراء بنتائج أعمال اللقاء التشاوري التاسع لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس الذي انعقد في الرياض يوم الثلاثاء 15 مايو الجاري والهادفة لتعزيز مسيرة العمل المشترك المباركة.

وبارك وزراء الداخلية الخليجيون في بيانهم الختامي الاتفاق الثنائي الذي وقعته دولة الإمارات العربية المتحدة مع المملكة العربية السعودية لتنقل مواطني الدولتين فيما بينهما بالبطاقة الشخصية في الرياض في الأول من مايو الجاري، ووجهوا الأجهزة المعنية بتفعيل قرار المجلس الأعلى الموقر باعتماد البطاقة الذكية في تنقل المواطنين بين الدول الأعضاء لتسهيل تنقلهم وتواصلهم وزيادة حركة التبادل التجاري وانسياب السلع بين الدول الأعضاء.

وأكد البيان أن الوزراء استعرضوا مسار التنسيق والتعاون الأمني بين دولهم في الفترة، منذ اجتماعهم الخامس والعشرين وحتى الآن، وجددوا العزم على تعزيز وتكريس التنسيق والتعاون الأمني بين دولهم لتحقيق تطلعات قادة دول مجلس التعاون الخليجي وطموحات شعوبها في الحفاظ على ما تنعم به من أمن واستقرار وازدهار.

وفي مجال مكافحة الإرهاب، جدد وزراء داخلية دول مجلس التعاون تأكيدهم على مواقف دول المجلس التي تنبذ الإرهاب بمختلف أشكاله وصوره وأيا كان مصدره ومهما يساق له من أسباب، مؤكدين دعم دول المجلس لكل جهد إقليمي ودولي يهدف إلى مكافحة الإرهاب الذي بات قضية دولية تهدد السلام والأمن الدوليين وأن مواجهته واجتثاثه لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال جهد دولي منسق وصادق لحماية المجتمعات البشرية من أخطاره المستشرية وآثاره المدمرة.

وفي الشأن العراقي، أعرب الوزراء عن قلق دول المجلس من تداعي الأوضاع الأمنية في العراق، مجددين دعم دول المجلس للعراق وشعبه الشقيق وللخروج من محنته والحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

وفي الشأن الفلسطيني، أدان الوزراء الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وما يحدث من قتل ودمار وتخريب إلى جانب الحصار الجائر ضد الشعب الفلسطيني الشقيق الذي يشكل ضربة جديدة لكل الجهود الرامية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وأشادوا بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود المخلصة التي تكللت بانعقاد اجتماع مكة المكرمة بين الاخوة الفلسطينيين وهو ما أسفر عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية متطلعين إلى تكريس وحدة الصف الوطني الفلسطيني مجددين دعوة دول المجلس للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لرفع معانات الشعب الفلسطيني جراء الحصار والقمع والقتل وعدم تطبيق الشرعية الدولية.

وأشاد وزراء الداخلية الخليجيون بالكفاءة العالية للأجهزة الأمنية في المملكة العربية السعودية في مواجهة الأحداث الإرهابية وقدراتها الاستباقية في إحباط مخططات العناصر الإرهابية الضالة والمتمثلة في ضبط الخلايا الإرهابية السبع مؤخراً والتي تستهدف زعزعة الاستقرار والأمن، مجددين دعمهم وتأييدهم للإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية في التعامل مع تلك الأحداث والعناصر الضالة.

نايف: الانفلات في العراق يهدد استقرار دول «التعاون»

في كلمته التي افتتح بها اللقاء التشاوري الثامن لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون الخليجي بالرياض أكد وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز، أن اللقاء يتم في ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة تحيط بمنطقة الخليج، مشيرا في هذا الصدد إلى تزايد تدهور الأوضاع الأمنية في العراق وتنامي ظاهرة الإرهاب في العراق (حتى أصبح أرضاً خصبة لصناعة جيل من الإرهابيين يتعلمون ويمارسون كافة أساليب القتل والتدمير).

ووصف الاقتتال الطائفي بين العراقيين بأنه ينذر بشر مستطير وفتنة يعظم خطرها، وقال «ان انفلات الأوضاع الأمنية في العراق له مخاطر كبيرة على منطقتنا واستقرار الأوضاع الأمنية في دولنا فعمليات التسلل والتهريب تزداد ونذر النازحين من العراق بسبب تردي الأوضاع الأمنية تلوح بالأفق».

وأكد أن «المسؤوليات الأمنية لوزارات الداخلية في دول مجلس التعاون تتعاظم لمواجهة هذه الإخطار الأمر الذي يستوجب وضع الخطط الكفيلة لحماية شعوبنا ودولنا من تلك المخاطر وفي مكان آخر غير بعيد نلاحظ الوضع المتأزم بين إيران والأمم المتحدة بسبب برنامجها النووي وتداعياته السلبية على دول المنطقة».

وأضاف الأمير نايف ان خطر الإرهاب مازال يهدد أمن منطقة الخليج ويروع مواطنيه بوحشيته المتناهية وأساليب مرتكبيه البشعة، مشيراً إلى أن ذلك ما كان له ان يتنامى في المجتمعات الخليجية لولا وجود غطاء يتستر على مرتكبيه ويزين لهم أفعالهم من دعاة مغرضين وإعلام مضلل ووسائل اتصال مشبوهة يسوؤها استقرار الأوضاع الأمنية في دول مجلس التعاون وما تعيشه شعوبها من نعمة الأمن والاستقرار ورغد في العيش».

الرياض ـ عبد النبي شاهين