يعتقد خبراء ودبلوماسيون في واشنطن أن المحادثات التي ستبدأ بين الولايات المتحدة وإيران على مستوى السفراء في بغداد الاثنين المقبل، لبحث دور إيران لإحلال الاستقرار في العراق «نقطة تحول وخطوة مهمة في العلاقات المقطوعة بين البلدين منذ قرابة ثلاثة عقود» مع أن واشنطن بلسان سفيرها في بغداد رايان كروكر الذي سيرأس الجانب الأميركي في المحادثات قلل من التوقعات منها بقوله أنه «لا يتوقع أي شيء مذهل، أو اختراقا وانفراجا كبيرا منها».
وأكد مصدر في الإدارة ل«البيان» «إن المحادثات لا تعني أي تغيير في موقف الإدارة وسياستها بالنسبة لقضايا الخلاف الأخرى المهمة مع طهران، وأولها البرنامج النووي الإيراني، ودعمها للإرهاب، ومساعيها للهيمنة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا منطقة الخليج التي نعتبرها منطقة حيوية للأمن القومي والاقتصاد الأميركي وللاقتصاد العالمي على السواء».
وقال أنتوني كوردسمان الخبير بشؤون الشرق الأوسط السياسية والعسكرية معلقا على المحادثات: «يجب علينا اتباع الحذر الشديد في هذا الأمر، فمن المشكوك فيه أن المحادثات ستحل مشكلات الولايات المتحدة في العراق، أو أنها ستؤدي إلى تطور مفاجئ، لكن بدء حوار رسمي يبقى في حد ذاته خطوة إلى الأمام، حتى لو لم تكن له نتائج فورية، وربما يضع على المدى البعيد أرضية لفهم أفضل، أو على الأقل أرضية لمفاوضات رسمية أكثر بين البلدين».
ولفت كوردسمان النظر إلى الحوار المحدود الذي جرى بين الولايات المتحدة وإيران بشأن أفغانستان الذي أدى إلى نتائج «بناءة جدا وتعاون كان حيويا أوصل إلى الاستقرار في المناطق الغربية من أفغانستان على الحدود مع إيران، ومنع الانقسام بين الشيعة الأفغان وغيرهم من الطوائف والأقليات العرقية الأفغانية الأخرى».
ولفت إلى: «إن ذلك التعاون الذي حصل لم يتطور ليعالج قضايا الخلاف الأخرى بين البلدين لأن الاعتقاد السائد في الإدارة خصوصا عند فريق المحافظين الجدد المسيطر عليها آنذاك، كان هو أن الطريقة الوحيدة الذي على الولايات المتحدة أن تتعامل بها مع إيران هي تغيير النظام في طهران».
وسئل إن كان هذا الاعتقاد لا يزال سائدا مع أن الكثير من الخبراء يعتقدون بأن القيام بعمل عسكري أميركي ضد إيران خلال ما تبقى من عهد إدارة الرئيس جورج بوش لم يعد مطروحا فقال «يجب توخي الحذر الشديد في الموضوع فلا تزال هناك عناصر قوية جدا في الإدارة تعتقد أن النظام في إيران ضعيف، وعلى الولايات المتحدة أن تعمل لإسقاطه»
وأشار إلى أنه يجب عدم تجاهل الذي كرره ديك تشيني أثناء جولته الأخيرة في المنطقة وقال فيه أن الولايات المتحدة يمكن أن تقوم بهجوم استباقي، وأضاف كوردسمان: «إن استخدام الخيار العسكري مرتبط بمدى تقدير الإدارة الأميركية لمدى اقتراب إيران من الحصول على السلاح النووي، وهناك أسئلة جدية حول إذا كانت الولايات المتحدة عازمة على القيام بهجوم عسكري استباقي فمن الحكمة أن تقوم به الآن».
ولكنه يستبعد ذلك لأسباب منها: «أن الولايات المتحدة غارقة الآن في أسوأ أوقاتها من القتال في العراق، وهي منخرطة مع الدول الحليفة في مساع لاستنفاد الوسائل الدبلوماسية لحل أزمة البرنامج النووي مع إيران، ثم إن الولايات المتحدة تعاني من أزمة حقيقية بالنسبة لمصداقيتها وثقة العالم بها بعد كل ما قالته عن أسلحة الدمار الشامل لدى العراق وثبت عدم صحته».
ومن جهة أخرى ترى مصادر دبلوماسية في واشنطن أنه ومهما يكن الخلاف بين البلدين على القضايا المهمة الأخرى غير العراق فإن محادثات بغداد بينهما تعد «اختراقا» في العلاقات بين البلدين، حتى وإن كان أي من الجانبين غير متأكد إلى أين ستؤدي. وإن المحادثات هي نوع من الاعتراف الأميركي بدور إيراني في العراق. و لفتت مصادر أميركية إلى المسعى الذي يقوم به بعض أعضاء البرلمان الإيراني لتشكيل لجنة صداقة أميركية ـ إيرانية مع الكونغرس الأميركي.