توقعت مصادر إعلامية بريطانية أن تشهد العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا تغييراً سلبياً بسبب توجهات محتملة للانسحاب من العراق من جانب وزير الخزانة البريطاني جوردون براون الذي يستعد لتولى قيادة حزب العمال البريطاني وخلافة رئيس الوزراء الحالي توني بلير. فيما تضاربت الأنباء حول مقتل ضابط أميركي برصاص قناص في حي العامل ببغداد، في وقت تستمر حملات البحث عن ثلاثة جنود أميركيين مخطوفين يرجح الجيش الأميركي أن اثنين منهم على قيد الحياة.

وذكرت صحيفة «الصانداي تلغراف» أن براون مستعد «للمخاطرة بهذه العلاقة الخاصة مع واشنطن من خلال سحب الدعم الذي قدمه بلير للحرب في العراق».ونقلت الصحيفة عن نيجيل جريفس - وزير سابق - قوله إنه «يتعين الانسحاب من العراق في أقرب وقت ممكن من الناحية العملية، ويتعين أن نتشاور مع الحكومة العراقية لكن لا يجب أن يكون لهم سلطة الاعتراض، وهذا أمر لا يمكن تأجيله».

وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات جريفس تأتي في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن براون «سيستغل زيارة مبكرة إلى العراق لإعادة تقييم دور بريطانيا والتعجيل بالانسحاب»، موضحة أن الكشف عن هذه المخاوف الأميركية «سيعزز توقعات في ويستمنستر بأن براون سيحد بشكل كبير من الدعم الذي قدمه بلير لواشنطن فيما يتعلق بالحرب في العراق».

وذكرت «الصانداي تلغراف» أن بوش تبلغ من معاونيه أن عليه أن يستعد للإعلان قريبا عن سحب قوات بريطانية من العراق. وسيتم هذا الإعلان خلال المئة يوم التي تلي تولي رئيس الحكومة البريطانية الجديد مهامه.

وأوضحت الصحيفة نقلا عن مصادر مقربة من البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي ومعاونيه درسوا نتائج هذا الانسحاب وهذا التغيير في الموقف من قبل ابرز حلفائهم.ويسلم توني بلير الذي دعم القرار الأميركي باجتياح العراق في مارس 2003، السلطة كرئيس للوزراء إلى وزير المالية الحالي في 27 يونيو المقبل بعد عشر سنوات أمضاها في الحكم.

وأضافت الصحيفة ان مسؤولين في مجلس الأمن القومي الأميركي والبنتاغون ووزارة الخارجية أعربوا بوضوح عن خشيته تجاه غوردن براون الذي يعتبرونه أقل ولاء لهم من سلفه. وينتشر في العراق حاليا 5500 عسكري بريطاني مقابل 7100 العام الماضي.

وأضافت الصحيفة إن مساعدين للرئيس بوش يخشون من أن يعزز موقف براون مطالب الديمقراطيين بتحديد جدول زمني لانسحاب أميركي من العراق ويشجع الأعضاء الجمهوريين المترددين على الانشقاق بما يجعل الرئيس «أكثر عزلة».

ونسبت الصحيفة إلى السيناتور الديمقراطي جون كيرى عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، والذي رشح نفسه لانتخابات الرئاسة عام 2004، قوله «إن براون سيدعم مطالب الديمقراطيين بأن تفي الحكومة العراقية بالمعايير اللازمة لإحراز تقدم.. وإما وقف التمويل».

لكن الصحيفة نقلت عن مصدر وثيق الصلة ببراون قوله «إن هذه المخاوف لا أساس لها، وأنه يريد تعزيز وتعميق علاقات بلاده مع الولايات المتحدة بشأن القيم المشتركة.. كما يرغب في إقناع بقية القارة الأوروبية بالعمل على تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة».

ميدانيا، ذكر مصدر في الشرطة العراقية ان ضابطاً أميركياً كان ضمن دورية للجيش الأميركي تجوب ضاحية العامل غربي بغداد قتل عصر السبت برصاص قناص مجهول. ولم يكشف المصدر الأمني اسم الضابط القتيل ولا رتبته العسكرية الا انه قال إن «القوات الأميركية شنت حملة اعتقالات واسعة النطاق اثر الهجوم».ونفى المنسق الإعلامي للقوات المتعددة الجنسيات جناح حمود مقتل أي ضابط أميركي برصاص قناص في حي العامل.

وأكد الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأميركية في العراق، انه يعتقد أن اثنين على الأقل من ثلاثة جنود أميركيين خطفوا في العراق قبل أسبوع ما زالا على قيد الحياة في الوقت الذي جرى فيه توسيع عملية بحث كبيرة مستمرة منذ أسبوع.ويمشط آلاف من القوات الأميركية والعراقية المزارع في منطقة جنوبي بغداد تعرف باسم «مثلث الموت».

وأضاف بتريوس في مقابلة مع صحيفة «ارمي تايمز» التابعة للجيش الأميركي « حتى هذا الصباح نعتقد أن هناك اثنين على الأقل على قيد الحياة».وأوضح بتريوس أن القائمين بأعمال البحث يعرفون من الذي يقف وراء الهجوم وهو أحد أسوأ الهجمات ضد القوات الأميركية منذ الغزو في عام 2003.

وقال «انه ينتسب بطريقة ما للقاعدة، انه اللاعب الكبير في المنطقة. اشتبكنا معه من قبل».وكانت عملية البحث تتركز من قبل في المحمودية وحولها حيث وقع الهجوم يوم السبت الماضي وفي اليوسفية القريبة جنوبي بغداد.وقال اللفتنانت كولونيل كريستوفر جارفر المتحدث باسم الجيش الأميركي ان أكثر من 700 فرد احتجزوا «لاستجوابهم» منذ بدء عملية البحث. وتابع أن من بين 11 فردا احتجزوا قبل يوم السبت جرى تعريف أربعة على أنهم «أهداف مهمة».

تنديد باقتحام القوات الأميركية لصحيفة الدعوة

ادان مرصد الحريات الصحافية أمس الأحد اقتحام قوة من الجيش الأميركي لمبنى صحيفة «الدعوة» في بغداد، وقيامها بتحطيم ابواب الصحيفة والعبث بمحتوياتها ومصادرة بعض ملفات التقارير والأخبار وتمزيق بعضها الآخر.

وقال بيان إن سكرتير تحرير الصحيفة علي الخياط، أبلغ المرصد أن عملية اقتحام المبنى استغرقت 3 ساعات حيث ان الجنود عبثوا بكل الاثاث والمحتويات.وأوضح الخياط أن جميع ملفات التقارير والأخبار اختفت وبعضها الآخر مزق وبعثر على الأرض، مشيرا إلى أن مبنى الصحيفة كان خاليا اثناء عملية الاقتحام.

وأدان المرصد عملية الاقتحام، وطالب في الوقت ذاته الجيش الأميركي باحترام حقوق الصحافيين العراقيين وعدم التعرض لمؤسساتهم الاعلامية احتراما للقوانين والاعراف الدولية.الجدير بالذكر ان صحيفة الدعوة اليومية تصدر عن المكتب الاعلامي لحزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه السيد عبد الكريم العنزي عضو مجلس النواب ووزير الدولة لشؤون الأمن الوطني في حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري الانتقالية السابقة.

(البيان)