أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على أن الفتنة الطائفية في العراق تهدد مستقبل الأمة الإسلامية بأسرها، فيما حذر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي خلال وجوده في منتدى البحر الميت، إيران من التدخل في الشؤون العراقية الداخلية، مؤكدا هو أيضا على أن ما يحصل في العراق سيؤثر عاجلا أم آجلا على أمنها وأمن دول الجوار.

واعتبر الملك عبد الله الثاني أن الفتنة الطائفية في العراق تهدد مستقبل الأمة الإسلامية بأسرها، داعيا دول المنطقة والمجتمع الدولي إلى العمل على استقرار العراق.واطلع الملك عبدالله خلال استقباله الليلة قبل الماضية، وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي على الجهود التي يقوم بها الأردن لوضع حد للاقتتال الطائفي في العراق، مشيرا إلى أن الفتنة الطائفية تهدد مستقبل الأمة الإسلامية بأسرها ولا تصب بمصلحة أحد. وأوضح أن الأمة الإسلامية تواجه تحديات مصيرية كبيرة. وأكد على أهمية أن يتحمل القادة مسؤولياتهم في حماية شعوب الأمة الإسلامية والتصدي لمحاولات شرذمتها وإشعال الفتن بين مذاهبها. كما أكد على ضرورة التزام دول المنطقة والمجتمع الدولي بالعمل على تحقيق الاستقرار فيها. وقال إن العملية السياسية في العراق يجب أن تشمل جميع مكونات الشعب العراقي، محذرا من أن الفشل في تحقيق مصالحة وطنية وتفاهم مشترك بين الأطراف العراقية المتنازعة سيزيد من حدة العنف بالمنطقة.

ومن جانب آخر، أعرب الملك عبد الله عن قلق الأردن من التداعيات المرافقة لازمة الملف النووي الإيراني ورفضه للجوء للقوة لحل هذه المشكلة. وقال إن أي تهديد باستخدام القوة لمعالجة هذا الموضوع سيعمق حالة عدم الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط. وأوضح أن الأردن يدعم أي استخدامات سلمية للطاقة النووية.

وعلى صعيد التطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية، أكد إيمان الأردن بأن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في المنطقة وأن إيجاد حل عادل لها سيؤدي لحلول لمختلف القضايا الأخرى. ودعا إلى ضرورة دعم الفلسطينيين ومساعدتهم على المضي قدما في عملية السلام وفق مبادرة السلام العربية وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وترسيخ دعائم السلام والاستقرار بالمنطقة. واستعرض متقي الذي يزور الأردن للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي من جانبه، موقف بلاده تجاه عدد من الموضوعات وخاصة الأوضاع في العراق وفلسطين وأفغانستان والملف النووي الإيراني.

على صعيد آخر، حذر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي إيران من التدخل في الشؤون العراقية الداخلية، مؤكدا أن ما يحصل في العراق سيؤثر عاجلا أم آجلا على أمنها وامن دول الجوار. وقال على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي «علينا أن نضغط على إيران لكن يجب علي أن أكون واقعيا حيال ذلك، أنا اعرف بالحقيقة من هو الذي يتسبب بالمشاكل في العراق، ليس فقط إيران وسوريا ودول الجوار إنما العديد من الدول».

وأوضح أن المسألة العراقية باتت تشكل تهديدا للاستقرار في كل المنطقة لذلك على الجميع أن يحذر مما يجري. وأضاف «من اجل مصلحة الأمن الوطني الإيراني على إيران أن لا تتدخل في بلدي، عليهم أن يفكروا بجدية بذلك». وأكد أن المطلوب من دول الجوار إيقاف التدخل الصارخ في شؤون العراق، فلا ينبغي أن يكون هناك قتال بالنيابة.

وأضاف أنه ينبغي أن تعي هذه الدول أن ما يحدث في العراق سيؤثر على أمنها الإقليمي عاجلا أم آجلا. وفي ما يتعلق بالقوات المتعددة الجنسيات في العراق، قال الهاشمي «أنا لا أؤيد رؤية قوات أجنبية في أراضي بلدي -هذا شيء مهم جدا- حتى الحديث عن إرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق». وأضاف «لن يكون هناك أي أمان لهذه القوات لأنها ترتدي قبعات مختلفة».

وفي ما يتعلق بالحوار الذي سيتم بين واشنطن وطهران في بغداد في 28 من الشهر الحالي على مستوى السفراء، قال «في نهاية المطاف أنا أؤيد أن ينهي الإيرانيون تدخلهم في شؤون العراق لكن علينا أن لا ننسى انه ليس إيران وحدها من يتدخل في العراق».