ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس ان «الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً على إسرائيل لدفع تنفيذ خطة المنسق الأمني الأميركي كيث دايتون، المعروفة باسم (خطة دايتون) لتقوية قوات الأمن الفلسطينية الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)»، لكن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة نفي هذا الخبر، وقال انه عارٍ عن الصحة تماماً، ويدخل في إطار الفتنة التي تحاول وسائل الإعلام الإسرائيلية، زرع بذورها في غزة».

والتقى دايتون، بحسب هآرتس، في الأيام الماضية مع مسؤولين إسرائيليين وبحث معهم في أداء قوات الحرس الرئاسي وجهاز الأمن الوطني الفلسطيني الخاضعين مباشرة لعباس في المعارك الدائرة مع قوات حركة حماس في قطاع غزة .

واعتبر الجانب الأميركي في هذه المحادثات أن تقوية القوات الخاضعة للرئيس الفلسطيني ونشرها في مواقع الاحتكاك في شمال قطاع غزة وفي محور فيلادلفيا في جنوب القطاع سيؤدي في نهاية الأمر إلى تحسين الوضع الأمني في القطاع. وقالت «هآرتس» إن «جهات غربية حققت في القتال بين فتح وحماس الذي دار الثلاثاء الماضي قرب معبر كارني توصلت لنتيجة مفادها أن أداء أفراد قوات الأمن الفلسطينية كان جيداً وتمكنت من صد هجوم حماس الذي شمل عدداً أكبر من المقاتلين، وذلك على الرغم من تكبد قوات الأمن خسائر بالأرواح في القتال».

واستخلصت هذه الجهات الغربية أن «حماس لم تحسم الحرب الداخلية في القطاع حتى الآن وأن هناك ثمة ما يبرر مواصلة الجهود لتقوية قوات الرئاسة الفلسطينية». ونقلت هآرتس عن مصادر في جهاز الأمن الإسرائيلي تأكيدها أن «دخول قوة الحرس الرئاسي من مصر للقطاع لم يتم تنسيقها مع إسرائيل وأنه لم تكن هناك حاجة لتنسيق ذلك لأن عناصر الحرس الرئاسي لم يكونوا مسلحين لدى دخولهم القطاع».

من جهة أخرى يجري جدل داخل جهاز الأمن الإسرائيلي حول ما إذا كان يتوجب على إسرائيل دفع «خطة دايتون» قدما فيما يبدو أن المؤيد الأبرز لهذه الخطة هو نائب وزير الدفاع أفراييم سنيه الذي كان قد أعلن في مقابلة أجرتها معه صحيفة واشنطن بوست أن «الفكرة هي تغيير توازن القوى الذي يميل حتى الآن لصالح حماس» وأن إدخال «قوات مدربة جيدا (موالية للرئيس الفلسطيني) يمكنها أن تساعد في تحويل ميزان القوى» لصالح حركة فتح.

من جهة أخرى تعتبر قيادة الجيش الإسرائيلي أن حماس تتمتع بتفوق واضح على قوات الحرس الرئاسي والأمني الوطني وأن نهاية فتح كقوة أمنية مهمة في القطاع أصبحت قريبة. وقال ضباط إسرائيليون إن حماس تحقق انتصارات على كافة الجبهات «وهم مدربون ومسلحون ولديهم إصرار أكبر مما لدى خصومهم في فتح رغم أن الأخيرين يتفوقون من حيث عدد حاملي السلاح». ونفي أبو ردينة ما نشرته صحف إسرائيلية عن اجتماعات فلسطينية إسرائيلية أميركية، تهدف إلى تعزيز قوات الحرس الرئاسي في غزة.

وقال في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن «هذا الخبر عارٍ عن الصحة تماماً، ويدخل في إطار الفتنة التي تحاول وسائل الإعلام الإسرائيلية، زرع بذورها في غزة، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار في القطاع». وأكد أن «الرئيس الفلسطيني يعمل جاهداً على التهدئة، ويدعم البدء بتنفيذ الخطة الأمنية، وذلك لحرصه الشديد على حقن الدم الفلسطيني، وعلى تطبيق اتفاق مكة ودعم حكومة الوحدة الوطنية».

أبو الغيط ينفي دعم «فتح» على حساب «حماس»

نفى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قيام بلاده بدعم حركة فتح ضد حركة حماس في الصراع الدائر بينهما في غزة.وقال أبو الغيط للصحافيين إن «قيام مصر بتدريب قوات الأمن الفلسطينية هو لرفع قدرات الشعب الفلسطيني على التصدي للعدوان ولفرض السيطرة الداخلية».

وتأتي تصريحات أبو الغيط بعد أيام من عودة حوالي 500 من قوات الأمن الفلسطينية التابعة لفتح إلى غزة بعدما أتمت تدريبها في مصر ووسط تصاعد الصراع بين حركتي فتح وحماس في القطاع. ولم يشر أبو الغيط إلى أية تفاصيل إلا انه اتهم من سماها بعض الدوائر الإعلامية بمحاولة الوقيعة بين مصر والقوى الفلسطينية المختلفة.

ونفى أي نية لسحب الوفد الأمني المصري المتواجد في غزة ووصف ما يقوم به الوفد بأنه مسؤولية تاريخية تجاه الشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية. وقال أبو الغيط «من يعترض على هذه المسؤولية عليه أن يتحمل العواقب».