لم تكن ولادة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في العشرين من مايو من العام الماضي، سهلة، بل جاءت بعد مخاض عسير، ومناورات سياسية شاقة، ويرى سياسيون عراقيون أنها فشلت في الكثير من المهام التي أنيطت بها وأهمها الملف الأمني والقضاء على الميليشيات المسلحة.
وأعلن المالكي تشكيلته الحكومية أمام مجلس النواب الذي وافق عليها بالرغم من اعتراضات من بعض الكتل النيابية، كما أنها كانت «ناقصة»، حيث لم يتمكن من اختيار الوزراء الأمنيين بسبب الإشكالات التي رافقت تسميتهم. وشكل المالكي حكومته من ستة وثلاثين وزيرا، وشغل هو ونوابه مناصب الوزارات الأمنية لغاية تعيين وزراء الداخلية والدفاع والأمن الوطني.
ويرى محللون سياسيون أن الحكومة لم تستطع تقديم شيء ملموس للمواطن العراقي في مجالات الأمن والخدمات وحل الميلشيات وغيرها. ويطالب هؤلاء بان تحسن الحكومة أداءها وتفرض القانون على الجميع وان تجد حلا لمشكلة الخدمات التي يعاني منها المواطن، بينما تفاوتت آراء الكتل السياسية في أداء حكومة المالكي.
وقال عضو مجلس النواب عن «الائتلاف العراقي الموحد» ـ الكتلة الصدرية ـ ناصر الساعدي «إن ما حققته حكومة المالكي لم يصل إلى ما يريده المواطن». وأشار إلى: «أن مستوى أداء الحكومة لم يكن بالمستوى المطلوب، إذ أن هناك فقدانا للامان والخدمات، وافتقارا لمتطلبات الحياة الاعتيادية التي من المفروض أن يعيشها المواطن».
وقال عضو مجلس النواب عن كتلة «التحالف الكردستاني» محسن السعدون: «إن حكومة المالكي هي أول حكومة منتخبة، وواجهتها صعوبات بالغة كان أبرزها العنف الطائفي والتحديات الأمنية». وتحدث عن «خطوات ايجابية لا يمكن إغفالها، فقد تبنت محاربة الإرهاب من خلال خططها الأمنية،
وكذلك أعدت مشروع المصالحة الوطنية، وعقدت لقاءات ومؤتمرات دولية لتعزيز مكانة العراق، كان آخرها مؤتمر شرم الشيخ». وقال عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية أسامة النجيفي: «إن أداء حكومة المالكي غير مرض رغم محاولاتها تحسين الأوضاع في العراق».
وأضاف: «أن محاولات تحسين الأوضاع فشلت نتيجة تشكيل الحكومة الخاطئ من كتل سياسية متعددة، واعتماد مبدأ المحاصصة الطائفية والحزبية في تشكيلها، وترشيح بعض الوزراء غير الأكفاء الذين لم يستطيعوا انجاز المهام الموكلة لهم». وتابع «أن كثيرا من الإخفاقات وتدهور الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية رافق أداء الحكومة، ومازال مستمرا منذ تشكيلها، إذ لم نر أي نجاح في مجال معين».
وقال رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي: «إننا ننظر إلى الحكومة العراقية بعين الريبة والشك». وأضاف: «إن الحكومة الحالية لم تستطع أن تقدم شيئا للشعب العراقي، ولم تستطع أن تلتزم بكل التعهدات التي تم الاتفاق عليها قبل تشكيل الحكومة،
ولم تستطع أيضا أن تقدم الانجازات التي كنا نأمل تقديمها إلى الشعب العراقي». وأشار الدليمي إلى: «إن الحكومة لم تستطع حتى الشروع في إعادة إعمار العراق أو ملاحقة سارقي أمواله، ولم تتمكن طوال هذه المدة من الوقوف أمام الأحزاب التي تريد تطبيق أجنداتها على حساب الشعب».
وأوضح: «أن الحكومة لم تعمل على إحداث توازن حقيقي في دوائر ومؤسسات الدولة، لذا جاءت مشاركة جبهة التوافق العراقية شكلية، ونحن نعتقد أن فرص نجاح هذه الحكومة ضعيفة جدا». مشيرا «أننا لا نملك في وزارات الدولة أي وكيل وزير أو مستشار،
وان تعيين نصير العاني رئيسا لديوان رئاسة الجمهورية جاء نتيجة الضغط الذي مورس من الرئيس جلال الطالباني ونائبه طارق الهاشمي، وليس لإحداث توازن تسعى إليه الحكومة»، وأضاف «أن تعيين العاني لا يشكل توازنا حقيقيا في إدارة الدولة».
واعتبر رئيس «الجبهة العراقية للحوار الوطني» صالح المطلق الأساس الذي تشكلت عليه الحكومة الحالية أساسا طائفيا عرقيا، وقال «كنا نتوقع عدم تحقيق أي من الانجازات التي تخدم الشعب العراقي، لان الحكومة خلقت من خلال تشكيلها اصطفافات كان الشعب في غنى عنها».
وأضاف: «طوال حكم هذه الحكومة لم تستطع أن تقدم شيئا للشعب العراقي، بل إن العراق شهد تدهورا كبيرا في الوضع الأمني والاقتصادي والفساد الإداري، إذ أصبح تصنيف العراق الأول بين العالم في الفساد الإداري».
وأوضح «في ظل التدهور الأمني المتمثل بالقتل والاغتيال والاعتقالات وانتشار الميليشيات في العاصمة بغداد، وانهيار الوضع الأمني في بعض محافظات العراق مثل الديوانية والناصرية وديالى وبغداد والأنبار، نستطيع أن نقول إن عمر الحكومة الحالية قصير جدا».
مشيرا إلى «أن الحكومة الحالية تحكم الآن في منطقة صغيرة وهي المنطقة الخضراء، لذا لا تستطيع التحرك في باقي محافظات العراق، والتعرف على ما يجري في هذا البلد، وبالتالي سيولد ذلك انفجارا داخل الشعب العراقي».