أكد الدكتور عبدالحسين شعبان المفكر الاستراتيجي العربي أن العراق بعد الاحتلال الأميركي يواجه تحديات كثيرة يمثل بقاء القوات الأجنبية على أرضه وعدم تحديد موعد لانسحابها التحدي الأخطر والأهم بالإضافة لتحديات الطائفية ووجود الميليشيات المسلحة والفساد المالي والسياسي.
وشدد د. شعبان في حواره مع «البيان» على أن الهوية الوطنية العراقية بخاصيتها العربية المرتبطة بالمحيط الإسلامي هي التي تحمي العراق وتوحده. وقال الدكتور شعبان إن النصيحة الإسرائيلية لأميركا بتفكيك الدولة العراقية أودت بالبلد وحطمت آمال الشعب في الإتيان بنظام ديمقراطي جديد وإزاحة النظام السابق. وفيما يلي نص الحوار الذي ننشره في جزأين:
* ما هي رؤيتكم لما يجري في العراق هذه الأيام بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الأميركي للعراق واحتلال البلد من الناحية السياسية والعسكرية على ضوء مستجدات مؤتمر شرم الشيخ وما السبيل للخروج من الواقع المظلم؟
ـ ما يجري في العراق هو حرب أهلية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهي ليست حربا نمطية أو تقليدية أي بين السنة والشيعة أو بين العرب والكرد أو بين العرب والتركمان فهي حرب الجميع ضد الجميع وهي حرب أمراء الطوائف المستفيدين من تشظي الوضع في البلد والطامعين بلعب ادوار تستمر فيما بعد الاحتلال، ولعل هناك نوايا طيبة لمن يقولون إن الأمور بخير والحمد لله
وهي سائرة بعيدا عن الحرب الأهلية أو أنها لم تحصل بعد مستندين لرغبات خيرة وأمان طيبة لكن الواقع الحقيقي يشي إننا في إتون الحرب الأهلية وليس اليوم فحسب بل منذ ما سمي بنقل السيادة في يونيو 2004. وحتى الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان ظل يتحدث عن المصاعب والتوترات لكن عشية مغادرته لمنصبه اعترف بأن ما يحدث في العراق هو أسوأ من الحرب الأهلية.
لكن الولايات المتحدة تصف ما يجري في العراق بأنه عنف طائفي وجماعات تكفيرية وإرهابية كما لا تقول الحكومة العراقية إن ما يجري في البلد يعد حربا أهلية فيما بعض القوى المعارضة للحكومة لا تقول إن العراق تعيش الحرب الأهلية
لكن الواقع المر ان العراق يمر بحرب أهلية طاحنة. وإلا فماذا يمكن أن نسمي مقتل 200 شخص يوميا أو الجثث المقطعة الرؤوس وهجرة نحو مليوني عراقي للخارج ونزوح مليونين آخرين إلى أماكن عراقية أخرى في الداخل؟ أو ماذا نسمي التطهير المذهبي الطائفي والإثني وما يقوم به أمراء الطوائف والميليشيات غير الحرب الأهلية؟
عشرة تحديات خطيرة
نعيش عدداً من التحديات الصعبة والتي بحاجة لحلول جذرية وأهمها:
ـ الاحتلال: ولعل هذا أهمها فدون تحديد جدول زمني لخروج القوات المحتلة ستبقى الكارثة مستمرة ومتواصلة. فرغم وجود نحو 180 ألف جندي أميركي فلو انتشر 180 ألفاً آخرون لا يمكن السيطرة على العراق
ولا يمكن إلا تنامي مشاعر الغضب ضد المحتل وتنمية عناصر المقاومة ومشاعر الممانعة والاحتجاج ضد هذا الوجود العسكري في العراق. وهذه الحقيقة بدأت بتململات أولية في بعض المناطق وتواصلت إلى أن تحولت لرفض شامل للاحتلال حتى من أطراف يشارك جزء منها في العملية السياسية.
ـ الطائفية: ولا تقل في الشأن عن تحدي الاحتلال لأنه زائل لا محالة لكن خطر الطائفية وتمزيق النسيج الاجتماعي سيبقى يفعل فعله السلبي والسيئ في الموزاييك والفسيفساء العراقية خصوصا بعد سلسلة من أعمال القتل المذهبي والطائفي التي جاءت مع الاحتلال بصيغة بول بريمر السحرية عندما قسم مجلس الحكم العراقي إلى شيعة وسنة وأكراد وفيما بعد تركمان وكلدانيين وآشوريين وهكذا...
مما أسس لانقسام عمودي في المجتمع العراقي من الوزير إلى الغفير. وهؤلاء الذين يشتغلون وفق المنهج الطائفي يوظفونها لأغراض سياسية وأنانية ضيقة وهؤلاء الذين يغزلون في هذا النسيج الطائفي باسم الدين أحياناً والتكوينات الطائفية أحياناً أخرى والواقع في أحيان ثالثة إنما هم حسب تعبير عالم الاجتماع العراقي الكبير علي الوردي «هم طائفيون بلا دين» لأن المسلم الحقيقي والصادق لا يمكن أن يكون طائفيا.
ـ وجود الميليشيات: ومعنى ذلك ان هناك دويلات داخل الدولة فالدولة العراقية التي جرى تفتيتها وتمزيقها وإضعاف هويتها بعد الاحتلال بحل المؤسسة العسكرية والأمنية ما دفع البلاد للانتماء والانضواء تحت عباءات مذهبية وطائفية وإثنية
وتحت هويات عشائرية وجهوية وفئوية ومناطقية اسميها(هويات مجهرية) لأنها مصغرة وتنشطر انشطارات اميبية فترى هذا المتنفذ الشيعي في الدولة ينشق إلى مجموعة لتصبح مجاميع وهكذا والفريق السني الآخر ينشق أيضاً. ولا يمكن لدولة أن تصبح دولة حقيقية دون أن تحتكر استخدام السلاح من جانبها فقط.
ـ الفساد المالي والسياسي: فبول بريمر لوحده بدد نحو 9 مليارات دولار دون وصولات رسمية، فيما بددت حكومتا علاوي والجعفري ما يزيد على 20 مليار دولار أخرى. كما اتهمت وزارة الدفاع لوحدها بتبديد أكثر من مليار دولار
في حين قالت وزارة النفط عبر مفتشيها ان البلد خسر 24 مليار دولار من ثروته النفطية وان هناك من 400 ـ 800 مليون دولار تخسرها الدولة من خلال عمليات التهريب الداخلي للنفط وإن هناك مبلغاً مماثلاً كان خسارة التهريب الخارجي. علما أن معظم المهربين لديهم صلات أو ضلع بالحكومة أو الميليشيات أو أطراف متنفذة في الدولة.
أما الفساد السياسي الذي جاء عبر تعاون بعض القوى مع المحتلين ومع جهات وأجهزة أجنبية وخارجية مثل المخابرات المركزية الأميركية وغيرها فقد دكت المسمار في نعش الدولة العراقية عبر محاولة تنحيتها وليس الإطاحة بالنظام فحسب.
ـ تدهور الخدمات: فهناك أزمة في كل مرافق الحياة من بنزين وكهرباء بالإضافة لوجود البطالة التي تصل إلى أكثر من 50% رسميا فضلا عن البطالة المقنعة من حرس المسؤولين والحماية وشركات الحماية الخاصة ومعظمها أميركية
وتشمل كل الجنسيات الأخرى بما في ذلك الإسرائيليون الذين دخلوا بوسائل وعبر شركات مختلفة يقومون باتصالات مختلفة، وقسم منهم لديه صلات مع بعض القوى العراقية المتنفذة السابقة أو بعض أطرافها بما يسيء للمعارضة العربية.
المصالح الإيرانية
ـ التداخلات الإقليمية: فهناك نوع من التداخل الإقليمي بأشكال مختلفة، وموضوعيا يمكن القول إن إيران تريد إنهاء الاحتلال الأميركي للعراق بمعنى أنها تريد فشل المشروع الأميركي وهذا المعلن على اقل تقدير ولهذا الغرض فهي تسخر كل الإمكانيات لمنع انتقال الحرب إلى أراضيها. إذن لابد أن تبقى الحرب في الأراضي العراقية
وهناك نوع من التداخلات اللوجستية والأمنية والعسكرية والسياسية والعقائدية والمذهبية بما فيها وجود علاقات مع الجهات الحاكمة وتشمل من صنع وأنشئ في إيران مثل لواء بدر وغيره ومنها ما له علاقات مصلحية بما فيها مؤسسات المجتمع المدني. بالإضافة للارتباطات المالية لكثير من الجماعات التي هي قريبة نوعا ما من الحكومة.
من ناحية أخرى هناك نفوذ تركي مع التركمان فهي لا تريد هضم حقوقهم أو تهميشها كما لا تريد نجاح مشروع الدولة الكردية أو دعمهم على حساب التركمان. كذلك هناك تداخلات عربية فالسعودية مثلا لا تريد ان تمتد الحرب إليها
خصوصا في أجواء الاحتقان المذهبي والطائفي والأمر أيضاً بالنسبة للأردن وسوريا التي أعلنت منذ اللحظة الأولى أنها ضد المشروع الخارجي وضد الاحتلال وتريده أن يفشل لأنها وإيران موضوعتان في قائمة «محور الشر» حسب التقسيم والاستراتيجية الأميركية للدول بمعنى إمكانية انتقال الحرب إليهما إذا ما انتصر المشروع الأميركي في العراق.
ـ الإرهاب: ليس هناك أخطر من الإرهاب المنفلت من عقاله، والإرهاب لا وطن ولا دين له أو جنسية أو جنس وقيم كما لا اعتبار له فالولايات المتحدة قالت إنها تريد أن تقضي على الإرهاب في العراق أو كمدخل للقضاء على الإرهاب الدولي
فانه لابد من الإطاحة بالنظام السابق لاتهامه بالإرهاب وامتلاكه أسلحة الدمار الشامل وقد ثبت بطلان كلا التبريرين أو الحجتين وأنهما خدعة كبيرة فلم تجد القوات الأميركية أي أسلحة دمار شامل واعترفت أن لا علاقة للنظام السابق بالإرهاب.
* وماذا عن وعود الديمقراطية المزعومة والحرية؟
ـ بناء الديمقراطية ووعود الحرية حجة وأكذوبة حيث ادعت أميركا أنها ستعم ليس العراق فحسب وإنما بلدان المنطقة العربية الأخرى عبر مشروع الشرق الأوسط الكبير ثم الشرق الأوسط الجديد الذي طرحته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال العدوان «الإسرائيلي» على لبنان في الصيف الماضي
وقد أثبتت الوقائع ان الأمر تحول إلى كوابيس ونوعا من أفلام الرعب وان هذه الأحلام تبخرت وانقلبت مؤكدة انه لا يمكن بناء ديمقراطية مع وجود محتل والذي له أهدافه بإخضاع العراق والمنطقة تحت يافطة مكافحة الإرهاب التي رفعتها أميركا بعد أحداث 11 سبتمبر.
وهنا أقول إن هناك نصيحة إسرائيلية للولايات المتحدة قامت بتمريرها مباشرة وعبر بعض الجماعات العراقية المعارضة السابقة بأنه لابد من تفكيك الدولة العراقية وهذه النصيحة أودت بالعراق وحطمت آمال العراقيين في الإتيان بنظام جديد بطرق ديمقراطية تختلف عن أسس الديكتاتورية التي سار عليها النظام السابق وإذا بنا أمام ديكتاتوريات مصغرة ومنفلتة من عقالها ذات رائحة طائفية كريهة ونزعة مذهبية قبيحة.
ولم ينته الإرهاب في العراق بل جاء مع الاحتلال الأميركي ولم يستطع القضاء على الإرهاب بل قالت أميركا إن عملية القضاء على الإرهاب ستطول لعشر سنوات قادمة في أكثر من أربعين بلدا وستشمل نحو ستين حركة وتيارا سياسيا. وقد استشرى الإرهاب وانتقل من العراق إلى مناطق أخرى خصوصا بعد عجز أميركا من القضاء عليه ومع الإرهاب من جهة أخرى برزت حركة المقاومة.
تيارات المقاومة وحملة السلاح
ـ هذا يقودنا للتعرف على طبيعة وهوية المقاومة العراقية وكل حملة السلاح هناك.
ـ ـ من يقومون بحمل السلاح في العراق خمسة أطراف رئيسية تضم:
ـ مجموعة من النظام السابق من المتضررين بسبب زوال النظام ومنهم عسكريون وضباط ورجال مخابرات وأجهزة الدولة المتضررون من قانون اجتثاث البعث السيئ الصيت.
ـ مجموعات دينية نأت بنفسها عن التعاون مع النظام السابق ولكنها استفادت من الحملة الإيمانية التي أطلقها النظام فتوجهت إلى الدين وإنما بطريقة انغلاقية عندما وجدت أميركا تتفسح في الفلوجة والنجف توجهت لمقاومتها.
ـ مجموعة البعثيين وبسبب قانون الاجتثاث أعادوا تنظيم بنائهم ولم يكن لهم من خيار إلا مقاومة المحتل لاعتبارات مصلحية أو إعادة حلم الرجوع للنظام السابق أو لدوافع وطنية.
ـ مجموعة الوطنيين من متدينين وغير متدينين ويساريين وقوميين عرب وناصريين وشيوعيين وماركسيين والقسم الأكبر منهم اتجه للمقاومة السلمية وقسم آخر كلما سنحت له الفرصة اشترك في المقاومة العسكرية أو سهل مهمتها ودعمها.
ـ الجماعات الإرهابية والتكفيرية واقصد بذلك تنظيم القاعدة وبن لادن وأبو مصعب الزرقاوي وغير ذلك.
ولإيران علاقة بكل هذه المجموعات الخمس الحاملة للسلاح بشكل مختلف أو بطرق مباشرة وغير مباشرة
وتدعم كل هذه الجماعات عسكريا ولوجستيا وسياسة إيران تقوم على عدد من البدائل فلديها علاقات مع الدولة وأطرافها الرئيسية وقوى معارضة للدولة وهي تريد أن تدخل في فسيفساء الدولة العراقية ولديها علاقة مع الحركة الكردية أيضاً والتركمان وهكذا.
الهوية والدستور
ـ الهوية: فأي دستور نريد؟ وهل سيكون سالكاً أم سنضعه على الرف ونشتغل بدلا عنه بالتوافق لأن الدستور غير سالك وعليه تحفظات كثيرة وهو بحاجة ل55 قانونا ليصبح نافذا لأن هناك 55 مادة فيه تنتهي بإحالة كل مادة فيه لقانون يصدر لاحقا،
كما أن التعديلات الدستورية ستصل إلى طريق مسدود وخاصة فيما يتعلق بهوية العراق. فبعض الأطراف تريد الهوية العربية للعراق وأخرى متنفذة لها اعتراضات على الهوية الغالبة للعراق، وهناك إشكالات حول موضوع الفيدرالية،
وإخضاع القوات المسلحة لسلطة الأقاليم وليس السلطة المركزية، وكذلك الأمر بالنسبة للميزانية والعملة والثروات الطبيعية وأمور الدبلوماسية والسفارات. وأهم شيء أن الدستور ينص على انه إذا تعارض القانون الاتحادي مع قوانين الأقاليم فالغلبة لقوانين الأقاليم.المسألة الأخرى هي إذا رفضت ثلاث محافظات بأغلبية الثلثين فإنه لا يمكن تمرير التعديلات المقترحة في الدستور ويبقى على مرجل يغلي ولن يبقى الدستور سالكاً حتى ولو تم إمراره أو إقراره.
تحدي كركوك
* نريد معرفة ما الذي يجري في كركوك بالضبط؟
ـ كركوك مدينة لها نكهة خاصة للتعايش القومي والديني يعيش فيها المسلمون والمسيحيون والشيعة والسنة والعرب والتركمان والأكراد والأشوريون، وقد حصل فيها نوع من التغيير الديموغرافي في تركيبتها خصوصاً في سنوات السبعينات
حيث صدر عدد من الإجراءات والقرارات بتسهيل ترحيل سكان عرب إليها بهدف تغيير تركيبتها السكانية وآخر قانون صدر كان في السادس من سبتمبر 2001 وينص على حق المواطن الذي يعيش في المنطقة أن يغير قوميته إلى العربية إذا حصل خلل ما فيما لا يعطى هذا الحق لمن يغير قوميته إلى التركمانية أو الكردية.
وما يحصل الآن أن الحركة الكردية تعتبر كركوك قدس الأقداس وتريد إعادة جميع الذين رحلوا منها وإعادة الذين جاءوا وسكنوها منذ أكثر من 35 عاما وهذا سيحدث إشكالية كبرى. وبالنسبة لي كمعني بحقوق الإنسان فأقول إنه ليس المهم أن تكون كركوك
سواء في الإقليم الكردي أو ضمن أقاليم أخرى أو إقليماً مستقلاً فالمهم ان تحمى حقوق الإنسان فيها وان لا يرحل شخص واحد لا من الذين جاءوا إليها سابقاً ولا من الذين يراد إسكانهم حاليا بالقوة، فالذي يريد ان يرحل بقناعته تقدم له التسهيلات.
وكذلك الأمر بالنسبة لمن يريدون العودة إلى مناطق سكناهم وتعويضهم عما لحق بهم من غبن وأضرار.
ـ ضعف المواطنة: فلقد عانى العراق وما زال يعاني من هذه القضية خاصة عبر تقسيمة بول بريمر في مجلس الحكم الانتقالي وفق الأغلبية الشيعية ولها 13 مقعداً وأقلية سنية لها خمسة مقاعد وخمسة مقاعد للأكراد ومقعد واحد للتركمان وآخر للأشوريين. وهذا خلق نوعا من الانشقاق الراسي العمودي من الوزير إلى الغفير.
واشتغل الاحتلال عليه بوعي وبسابق إصرار. وصحيح انه كان هناك نوع من التمايزات في العهد السابق بسبب قانون الجنسية السيئ لعام 1924 وتكرس هذا القانون عام 1963 بما فيه من تمييز بالإضافة للقرار الذي صدر في مايو 1980 عشية الحرب العراقية الإيرانية
وتم بموجبه تهجير نحو نصف مليون عراقي بحجة التبعية الإيرانية المزعومة، ولكن رغم ذلك لم يكن هناك أي نوع من الطائفية السياسية في النظام العراقي. أما الذي حصل اليوم فهو شق للمجتمع العراقي بالقوة عبر أمراء الطوائف المستفيدين من هذا الانقسام. كما أن حل الدولة العراقية وحل المؤسسة العسكرية دفع الناس إلى هويات مصغرة طائفية وعشائرية ومذهبية وجهوية وفئوية ومناطقية وعائلية على حساب الهوية الوطنية الجامعة المانعة.
الخاصية العربية الإسلامية
ـ تحد آخر يتمثل في محاولة فصل العراق عن خاصيته العربية وعن محيطه العربي الإسلامي بزعم ان العراق ليس عربيا وانه لا صفة غالبة له وانه يتألف من سنة وشيعة وأكراد. وأقوام أخرى، وهذا التقسيم النمطي الذي حاول أن يقدمه لنا في إناء من ذهب بول بريمر وقوات الاحتلال الأميركي كان قد اشتغل عليه الإعلام الغربي منذ أكثر من عقدين من الزمان أيام الحرب العراقية الإيرانية
عندما وصفت بأنها حرب مذهبية بين الشيعة والسنة أو كونها حرب ضد الفرس المجوس والحديث عن الصفوية وما إلى ذلك دون الحديث عما يجري فعلياً وما يجري اليوم عن وجود أطماع تاريخية إيرانية في العراق وانها تشتغل على أساس مصالح الدولة الإقليمية الكبرى في المنطقة، فيما يتحدث الطرف الآخر عن أطروحات أخرى.
وإذا ما أردنا أن نقسم المجتمع العراقي فهو يتألف من عرب يمثلون أكثر من 80% من سكانه وفيه أقوام أخرى مثل الأكراد والتركمان وغيرهم. وأما إذا أردنا تقسيم العراق على أساس ديني فإن 95% من سكانه يدينون بالإسلام. وان الهوية المانعة للعراق هي الهوية الوطنية والتي ساهمت في إذكاء روح التحدي والتصدي خلال ثورة العشرين وما بعدها.
أما محاولة فصل العراق عن خاصته العربية فهي تستهدف إبعاد العراق عن دعم القضية الفلسطينية وهي القضية المركزية التي ستبقى في الحال والمستقبل ما لم يحصل الشعب العربي الفلسطيني على حقوقه كاملة وغير منقوصة
والتي تتجلى بحق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وحق العودة الذي لا ينبغي التنازل عنه باعتباره حقاً ثابتاً بالإضافة لحل مشكلة القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين والاعتراف بالمقاومة كحق مشروع يقره القانون الدولي والإنساني
د . شعبان في سطور
ـ ولد في مدينة النجف الأشرف (العراق) في 21 مارس 1945 لأسرة عربية كبيرة، يعود أصلها إلى اليمن.
ـ درس وتعلّم في النجف وبغداد وتخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة بغداد واستكمل دراسته العليا في براغ حين نال درجتي الماجستير والدكتوراه (مرشح علوم) في القانون (دكتوراه فلسفة في العلوم القانونية).
ـ من مؤسسي اللجنة العربية لمناهضة الصهيونية والعنصرية (لجنة دعم قرار الأمم المتحدة 3374) وأمينها العام.
ـ منح وسام اتحاد الحقوقيين العرب في يونيو 2005 في احتفالية خاصة في عمان.
صدر للباحث في القانون والسياسة الدولية
ـ النزاع العراقي ـ الإيراني، منشورات الطريق الجديد، بيروت 1981.
ـ العراق: الدستور والدولة، من الاحتلال إلى الاحتلال، دار المحروسة، القاهرة، 2004.
ـ الانتفاضة الفلسطينية وحقوق الإنسان، دار حطين، دمشق، 1991.
ـ المدينة المفتوحة ـ مقاربات حقوقية حول القدس والعنصرية، دار الأهالي، دمشق، 2001.
ـ الإسلام والإرهاب الدولي ـ ثلاثية الثلاثاء الدامي، الدين ـ القانون ـ السياسة، دار الحكمة، لندن، سبتمبر 2002.
ـ فقه التسامح في الفكر العربي الإسلامي ـ الثقافة والدولة ( مقدمة المطران جورج خضر) دار النهار، بيروت، 2005.
ـ الجواهري ـ جدل الشعر والحياة، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1997.
ـ أبو كاطع ـ على ضفاف السخرية الحزينة، دار الكتاب العربي، لندن، 1998.
صدر عنه (كتاب تكريمي)
ـ عبدالحسين شعبان: صورة قلمية ـ الحرف والحق والإنسان، دار المحروسة، القاهرة، جمع وإعداد البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان، القاهرة، 2004.
إعداد وكتب مشتركة
ـ حرية التعبير وحق المشاركة السياسية في الوطن العربي (إعداد وتقديم) دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1994.
ـ ثقافة حقوق الإنسان (تحرير وتقديم)، وقائع خمسة ملتقيات فكرية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في لندن إصدار البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ـ لندن، القاهرة، 2001.
ـ الوجود الامبريالي في الشرق الأوسط: مظاهره ومخاطره، منشورات الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين، دمشق، 1986.
ـ برنامج لمستقبل العراق بعد إنهاء الاحتلال، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2005.
ترجمات
ـ مذكرات صهيوني، دار الصمود العربي، بيروت، 1986.
حوار: موسى أبو عيد