يعيش مدنيو قطاع غزة في قبضة رعب غير مسبوق منذ تجدد المواجهات بين حركتي «فتح» و«حماس» بالتزامن مع القصف الإسرائيلي المتواصل للقطاع. تقول ام حسام إن «الموت يأتينا من كل مكان. إسرائيل تقتلنا من الجو وحماس وفتح تقتلاننا على الأرض».

وتضيف هذه المرأة البالغة 29 عاما «طوال أيام الأسبوع نعاني من الاشتباكات بين فتح وحماس والآن جاء دور الاحتلال الإسرائيلي ليزيد الطين بلة. اين العالم ليرى مأساتنا ونكبتنا الجديدة». واطلق عشرات المسلحين الرصاص بغزارة في الهواء قرب مستشفى الشفاء ما اضطر ام حسام التي تسكن قرب المستشفى إلى اغلاق نوافذ منزلها.

أما ماجد، الطفل ذو الأعوام العشرة، فانفجر في البكاء بعدما أصر على المجيء إلى مستشفى الشفاء لإلقاء نظرة الوداع على ابن عمه الشهيد احمد صيام، وهو من عناصر «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحركة حماس) قتلته غارة إسرائيلية فجراً.

وقال: «كفى، لا نريد ان نسمع الرصاص، في كل مكان إطلاق نار من اليهود والعرب»، وذلك بعدما أطلق عشرات المسلحين النار في الهواء والقيت قنبلة صوتية امام المستشفى حيث كان يستعد مئات لتشييع الشهداء الذين قتلوا في الغارات الاسرائيلية.

وبينما كان شبان يحملون جثث الشهداء لتشييعها، كان مسلحون محسوبون على حركتي «فتح» و«حماس» منشغلين بالاشتباكات التي تجددت في منطقة الجامعات في حي تل الهوى الساحلي جنوب مدينة غزة.

ورغم ازالة عدد قليل من الحواجز العسكرية في اطار اتفاق بين الرئاسة والحكومة، الا ان عشرات المسلحين لا يزالون يتخذون من البنايات المرتفعة مواقع لهم.

وذكر ضابط امني ان مسلحين يعتلون بنايات عدة ووزارات في منطقة تل الهوى فيما ينتشر مسلحون على المداخل المؤدية إلى مقرات ومراكز تابعة لحركتي فتح وحماس. ويغلق مئات من عناصر امن الرئاسة كل الطرق المؤدية إلى مقر رئيس السلطة محمود عباس ومقر قناة فلسطين الفضائية في تل الهوى.

ويعمد المسلحون، الذين يصعب احيانا معرفة لأي جهة أو جهاز امني ينتمون، إلى تفتيش السيارات القليلة التي تمر على الحواجز العسكرية. ويسود رعب وخوف غير مسبوق السكان المدنيين في قطاع غزة خصوصا في منطقتي تل الهوى والرمال اللتين تشهدان عادة عمليات إطلاق نار متقطع.

وما زاد خوفهم تكثيف الطيران الإسرائيلي للغارات الجوية. لكن الطبيب عبد الستار وهو من سكان تل الهوى اعتبر ان الغارات الإسرائيلية «رغم انها توقع شهداء وجرحى ودمارا الا انها اخف وطأة على نفوسنا من الأحداث القذرة بين الأشقاء المتناحرين».

ومعاناة الأطفال تبقى الأكثر إيلاماً. فاحمد (5 اعوام) يحاول مواجهة الخوف بالصراخ كلما سمع أصوات الرصاص أو القذائف فيما يختبئ مع والديه وشقيقيه في ممر بيتهم القريب من مقر الأمن الوقائي في تل الهوى.

وتقول وفاء العيسى (30 عاما) وهي ام لأربعة أبناء «أحاول طمأنة أطفالي أثناء إطلاق النار، لكن دائما أكون أكثر خوفا منهم وما يزيد الرعب صوت الطائرات الإسرائيلية التي تحلق باستمرار والصواريخ التي تطلقها وتهز جدران المنزل».

وتضيف هذه الموظفة في مؤسسة حكومية «الأطفال بدون مدارس اذ ان امتحانات نهاية العام تعطلت ولا نذهب إلى العمل ولا نستطيع حتى إحضار مستلزمات البيت الضرورية، انها حياة من قلة الموت». وباتت الحياة في مدينة غزة مشلولة تماما مع اغلاق كل المؤسسات الحكومية والاهلية والتعليمية والمحال التجارية، حتى البسطات غابت من الطرق.

ولا يستطيع عمال النظافة الخروج من منازلهم على غرار السكان المدنيين، ما جعل القمامة تتكدس في الشوارع. وتنبعث الروائح الكريهة من الشوارع ما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة، ولكن «اين الحل والمسلحون يسيطرون على كل حياتنا» على قول مسؤول في بلدية غزة.