أعرب مسؤول في الإدارة الأميركية وخبراء في واشنطن عن شكوكهم في أن يوافق البرلمان العراقي على قانون النفط العراقي الجديد مع حلول الحادي والثلاثين من الشهر الحالي الذي تحدد موعد نهائي لإقراره، وهو القانون الذي جعلته الإدارة في مقدمة معايير أخرى للحكومة والقيادة العراقية، واعتبرتها خطوات أساسية لقياس النجاح في التحرك قدما لإنهاء العنف الطائفي، وتحمل المسؤوليات لقيادة العراق.
ويرد المسؤولون أسباب الشكوك إلى عقبات وخلافات على مشروع القانون لاتزال قائمة، فمنذ وضع مسودة قانون النفط في فبراير الماضي، وموافقة مجلس الوزراء العراقي عليه لاحقا لم يتم إحراز تقدم و إجراء أية مفاوضات «بين الطوائف والأقليات العرقية، لحل خلافاتها حول القانون وهي خلافات تهدد بعواقب عديدة، مثل انسحاب السنة بالكامل من البرلمان العراقي،
وانهيار العملية السياسية الهشة» حسب قول كينيث كاتزمان الخبير بشؤون الشرق الأوسط في«خدمة أبحاث الكونغرس»، إضافة إلى احتمال تفاقم الخلاف بين الأكراد والسنة والتركمان حول مدينة كركوك الغنية بالنفط التي يطالب الأكراد بأن تكون ضمن اقليم كردستان، واحتمال أن يؤدي الخلاف إلى تدخل عسكري تركي في شمال العراق بذريعة حماية التركمان في المنطقة.
وبرغم ضغوط الإدارة المتواصلة على الحكومة والقيادة العراقية للتحرك نحو إقرار القانون، ومنها الضغوط التي مارسها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي خلال زيارته مؤخرا للعراق، والضغوط التي يمارسها السفير الأميركي في بغداد، لم يتم إحراز أي تقدم،
ما جعل المصدر المسؤول في الإدارة الأميركية يعرب «عن الشكوك في أن يتمكن البرلمان العراقي من إصدار قانون النفط مع حلول الموعد المحدد بنهاية هذا الشهر، مما يزيد المخاوف من تزايد المخاطر التي تهدد العملية السياسية، وعدم تحقيق إنجاز سياسي كبير على طريق تحقيق المصالحة الوطنية».
ويستبعد الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن فرانك فيراسترو «أن تتمكن الحكومة العراقية والبرلمان العراقي من الوفاء بالمطلوب في الموعد المحدد، إلا إذا تم حل الخلاف حول توزيع عائدات النفط، وحول دور وزارة النفط، ودور مجلس النفط والغاز الفدرالي،
ودور شركة النفط الوطنية العراقية الحكومية.وهي قضايا خلافية أساسية من المستبعد حلها خلال الأيام المتبقية من هذا الشهر». ويعترف المسؤولون في الإدارة والخبراء في الشأن العراقي بوجود العديد من المشكلات والخلافات التي تحول حتى الآن من دون إقرار القانون يلخصونها
بالتالي: كيفية اقتسام عائدات النفط، ودور الحكومة المركزية ودور السلطات الاقليمية أو سلطات المحافظات في السيطرة على إنتاج الحقول والآبار النفطية، خصوصا الجديد منها، ومشكلة الخلاف على دور الشركات النفطية الأجنبية، والمستثمرين الأجانب في القطاع النفطي.
ويوردون أمثلة على الخلافات بقولهم إن السنة يفضلون أن يكون للحكومة المركزية الدور الأساسي والقوي، بينما يريد الأكراد أن يكون هذا الدور للسلطات الإقليمية، وأن يكون لسلطة إقليمهم الكردي الدور الأساسي لتطوير الحقول الحالية، والسلطة لتوقيع العقود والاتفاقيات مع الشركات النفطية الأجنبية لاستكشاف حقول جديدة والاستثمار في منطقتهم.
وأكد هذا الأمر المستشار القانوني للحكومة الإقليمية الكردية جوناثان مورو بقوله إن «الأكراد يرفضون القانون الجديد، خصوصا الملاحق التي أضيفت إليه لتجرد الحكومات الإقليمية من صلاحياتها وسلطاتها على الثروات النفطية في مناطقها».
ومن جهة ثالثة يفضل الشيعة أن يكون الدور القوي للسلطات الإقليمية، حيث جميع حقول النفط المنتجة، والاحتياطي المعروف يقع في الجنوب العراقي الذي يشكلون الأغلبية السكانية فيه لكنهم مع ذلك لا يعارضون دورا قويا للحكومة المركزية لأن لهم فيها الأغلبية.
ومهما يكن من أمر، فإن موضوع النفط، الذي يتفق الكثير من الخبراء والمحللين الاقتصاديين والسياسيين في واشنطن أنه كان الغرض الأول والأساسي وراء غزو العراق واحتلاله سيظل أهم المشكلات التي تحول دون اتفاق العراقيين في ظل الاحتلال والوضع الراهن لإحلال الاستقرار في بلدهم.
واشنطن ـ محمد صادق