افتتح في منطقة البحر الميت الأردنية أمس المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس الشرق الأوسط) والذي تتركز مناقشاته على التنمية السياسية في الشرق الأوسط والصراعات والعنف الذي يعصف به، وكذلك الدور المتنامي للقادة السياسيين العرب في معالجة قضايا المنطقة في ظل تراجع القوى العالمية لأسباب داخلية،

وانطلق المؤتمر بكلمة للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وصف فيها العام الحالي بعام الفرص لإنهاء العنف وتحقيق السلام وبناء المستقبل الاقتصادي في المنطقة، مطالبا بالتفكير في السلام «لا كنهاية للنزاع، ولكن كبداية لفرص ومزايا جديدة للناس في المنطقة».

وأكد ملك الأردن في كلمته التي افتتح بها أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» الشرق الأوسط ويعقد في منطقة البحر الميت: «إن المستقبل يبدأ من هنا، مع هذا التجمع للقادة من مختلف أرجاء منطقتنا». وقال للمشاركين في أعمال المنتدى: «أنتم الذين تستطيعون أن تهيئوا لمستقبلنا المبادرة والإلهام على جميع المستويات والتفكير بسعة أفق وإبقاء الأنظار مركزة على النتائج»،

متسائلا عن اليوم الذي سيلي تحقيق السلام للمساعدة في الحصول على الإجابات التي تحتاجها شعوبنا؟». وأضاف ان هناك فرصة تاريخية لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للنزاع العربي الإسرائيلي في هذا العام، قبل أن تثقل المعاناة كاهل أجيال أخرى وقبل أن يحل المزيد من الدمار.

وأوضح أن الدول العربية منهمكة في جهد رئيسي لتحقيق تسوية عادلة للنزاع العربي الإسرائيلي، بعد ان جددت هذه الدول تبنيها لمبادرة السلام العربية بالإجماع. وأشار إلى أن غياب السلام واستمرار ظروف الاحتلال أديا إلى تمزيق أوصال الحياة الفلسطينية، مؤكداً ان بلاده تعمل بكل ما بوسعها لبناء الزخم والدفع بالسلام الذي هو في متناول اليد لكن تحقيقه ليس سهلا.

وقال «إن هناك إرادة عالمية جديدة لحل الأزمة في الشرق الأوسط التي لم تعد مجرد مشكلة إقليمية»، مؤكدا على ان النجاح في حل هذه الأزمة سيكون في مصلحة المنطقة بمجملها ومصلحة العالم. وأضاف «آن الأوان للتفكير في السلام لا كنهاية للنزاع ولكن كبداية لفرص ومزايا جديدة للناس في المنطقة،

بحيث يشهدون عهدا تتحرر فيه الموارد البشرية والمالية لتحقيق الانجازات والازدهار على مستوى المنطقة ويوفر فرصا جديدة تتجاوز الحدود وتضاعف مزايا التنمية والاستثمار». وقال إن هذا العام عام الفرص لإنهاء العنف وتحقيق السلام وبناء المستقبل الاقتصادي في المنطقة.

ودعا عبدالله الثاني المشاركين في المنتدى إلى وضع رؤية وتصور واضح لمرحلة ما بعد تحقيق السلام، تستفيد منها بالدرجة الأولى الأجيال الشابة التي تستحق أن تكون جزءا من منطقة مزدهرة وتقوم بدورها الحقيقي على المسرح العالمي،

حاثا إياهم «بدء حوار العمل الذي يستطيع أن يلهم منطقتنا ويقود مسيرتها إلى الأمام. واعتبر الملك أن فترات الازدهار تعد فرصا هامة للسير قدما بالإصلاحات، والخروج بحلول إبداعية لبعض التحديات الأكثر إلحاحا في المنطقة، والتي تتمثل في المياه والبيئة وتطوير البنى التحتية.

ويجتمع قادة دول عربية مع قادة العالم لثلاثة أيام في الأردن في إطار المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط لبحث سبل ترويج التنويع الاقتصادي والسلام في المنطقة. وسيشهد المنتدى المسمى بـ «دافوس الشرق الأوسط» عدة جلسات حول التنمية السياسية في الشرق الأوسط والصراعات والعنف الذي يعصف بالمنطقة.

كما سيقيم احد الاجتماعات التغيرات في دور الولايات المتحدة في العراق خلال السنوات الخمس الماضية والتأثير الإقليمي في التنمية في هذا البلد. وسيناقش كذلك الدور المتنامي للقادة السياسيين العرب في معالجة قضايا المنطقة في الوقت الذي تراجعت فيه القوى العالمية عن الشرق الأوسط لأسباب داخلية.

وسيبحث المشاركون أيضاً تزايد شعبية الأحزاب الإسلامية السياسية في الشرق الأوسط ومقارنة ذلك مع فشلها في ترجمة هذه الشعبية إلى نجاح انتخابي.ويشارك في المنتدى عدد كبير من القيادات السياسية والاقتصادية والإعلامية والفكرية العالمية.

عمان ـ لقمان إسكندر