قدمت الدول الغربية الخميس إلى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يهدف إلى تسريع تشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.. فيما كشفت مصادر أميركية عن تقارب أميركي غير مسبوق مع العماد ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر وتوافق على رؤية مستقبل لبنان في موازاة خلافات حول التكتيكات والموقف من حزب الله.

وفي مشروع القرار يقرر مجلس الأمن «ان مندرجات الاتفاق المعقود بين الأمم المتحدة ولبنان حول تشكيل محكمة خاصة للبنان... تدخل حيز التطبيق فور تبني هذا القرار». وبينما تحدث مشروع القرار عن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح لمجلس الأمن التحرك إذا ما تعرض السلام للتهديد.. رهنت الصياغة التي وضعتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، إلى حد كبير بموقف روسيا وهي الحليف التقليدي لسوريا.

وطرحت أسماء قبرص وإيطاليا وهولندا بصفتها بلداناً محتملة لاستضافة المحكمة. وبعد توزيع نص مشروع القرار، أعرب السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير عن تفاؤله في إمكانية تبنيه. وقال في تصريح لوكالة «فرانس برس» إن لديه «أملاً كبيراً في ان يتبنى مجلس الأمن هذا القرار قبل نهاية الشهر».

وقال دبلوماسي غربي، طلب عدم كشف هويته، إن الهدف من القرار هو «مساعدة لبنان على الخروج من المأزق الذي يواجهه حيال إنشاء هذه المحكمة» على إثر طلب سريع من الحكومة اللبنانية. وأضاف ان المجلس «اختار بذلك الحل الأسهل»،

وأن «المجلس لا ينسب المحكمة إليه كما حصل مع محكمتي رواندا ويوغسلافيا السابقة، لكنه يكتفي بإيجاد حل لوضع». وذكّر بأن أكثرية من النواب اللبنانيين ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة طلبوا من الأمم المتحدة رسمياً اتخاذ «قرار ملزم»، في رسائل بعثوا بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

من جهة أخرى، ذكرت مصادر أميركية في واشنطن ان اجتماع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد وولش مع العماد ميشال عون لم يؤد إلى حل الخلافات العميقة بين الطرفين والتي تعود في معظمها إلى علاقات عون بحزب الله.

ونقلت صحيفة «النهار» اللبنانية عن مسؤول أميركي حضر الاجتماع قوله إن عون أبلغ وولش انه يعكف على التحضير لمبادرة جديدة سيعلنها قريباً. وأضافت ان عون شرح لوولش تصوره لمستقبل لبنان وتحدث عن ضرورة بروز دولة ذات سيادة وسلطة مركزية واحدة وجيش واحد. كما تحدث عن ضرورة الإصلاح السياسي والانتخابي.

من جهته، قال عون في حديث لصحيفة «الديار» اللبنانية أمس إنه لا يدري «ما إذا كان الأميركيون سيعيدون تكرار الخطأ نفسه الذي ارتكبوه في اتفاق الطائف». وقال انه لا يرى في التفاهم مع الأميركيين سوى مدخل إلى حل الأزمة لم يكن متوافراً في القرار 1559 ورأى ان الحل يجب ان يتضمن عدة نقاط منها داخلية تتعلق بقانون الانتخاب والانتخابات الرئاسية وإعادة تكوين السلطة.