تنتمي إلى أعرق العشائر البدوية الأردنية وأكثرها التزاماً بالعادات والتقاليد، غير أنّ النظرة التقليدية التي تحكمها ومثيلاتها من بنات العشائر المحافظة لم تمنعها وهي المتسلّحة بقوة الإرادة من كسر حاجز ثقافة العيب التي تؤطر عمل المرأة في خانة المهن التقليدية.

فالحلم الكبير الذي سكن روح الكابتن بيان نواف الفايز انحاز بها لجهة التميز والتفوق والتحقت بأكاديمية الطيران التابعة للملكية الأردنية لدراسة مهنة الطيران، والتي بنت عليها تميزاً آخر حين كانت أصغر زملائها سناً ممن تخرجت برفقتهم من الأكاديمية وهي تحمل شهادة كابتن طيار.

وفي إحدى قرى البادية الأردنية، أم العمد، القريبة من مدينة مأدبا ولدت بيان في العام 1986، حيث الطبيعة الصافية والجميلة. تقول بيان: «افتخر كثيراً بأصولي البدوية وبأنني ولدت في إحدى قرى البادية الجميلة، وتحرّك فيك سماؤها الصافية رغبة جامحة في الطيران والعلو والتحليق، طموحي لأن أكون كابتن طيار بدأ منذ الطفولة».

وأضافت: «في عام 2005 توجهت أنا ووالدي إلى أكاديمية الطيران الملكية بعد نجاحي في الثانوية العامة ولم تفارقني حالة التوتر والقلق إلاّ في اللحظة التي أعلن فيها عن قبولي في الأكاديمية».

وعن دور الأهل في تشجيعها ودعمها على التدريب في الأكاديمية تقول بيان إن «أكثر شخص دعمني وآزرني بشكل كبير في البداية هو والدي الذي لم يصغ للكثير من الآراء حوله والرافضة لتعلمي مهنة الطيران وتحديداً والدتي التي دفعها خوفها الشديد علي لرفض الفكرة».

ولم تكن الطريق مفروشة بالورود في أكاديمية الطيران بالنسبة لبيان التي تشير إلى «ان طبيعة الدراسة داخل الأكاديمية لم تكن أبداً سهلة بل تطلبت مني جهداً عالياً وقدرة فائقة على التركيز حيث ان العديد من زملائنا الشباب داخل الأكاديمية انسحبوا من التدريب ولم يتمكنوا من مواصلة مشوارهم لعدم قدرتهم على تحمل المشقات التي واجهتهم».

وعن الخبرات والشهادات التي نالتها عبر دراستها في أكاديمية الطيران، تقول: «حصلت على عدد من الشهادات عبر الدورات التي خضتها في الأكاديمية منها: طيار خاص، وطيار تجاري، وأنا الآن أخوض دورة تدريبية حول التحقيق في حوادث الطائرات ويبلغ مجموع ساعات التدريب التي خضتها حوالي 250 ساعة طيران، حيث أتطلع مستقبلاً إلى قيادة طائرات السفر الكبيرة مثل طائرة الايرباص التي تقلّ أعداداً كبيرة من الركاب».

وتعرضت بيان خلال فترة تدريبها في الأكاديمية لحادثة كادت ان تقضي على آمالها وتستذكر تلك اللحظات الأليمة: «من أصعب المواقف التي تعرضت إليها وكادت تمنعني من مواصلة مسيرتي في التدريب الحادثة التي تعرضت لها ابنة عمي والتي أدت إلى وفاتها مع شخصين كانا برفقتها في الطائرة وقت سقوطها وتحطمها في مدرج المطار»

إذ كانت بيان تستعد لمرافقة ابنة عمها في تلك الطلعة، وتضيف: «وكانت المفاجأة الصاعقة حين هوت الطائرة بعد إقلاعها بقليل على مدرج المطار وقتل كل من فيها على مرآى من عيوني التي لم تتحمل فظاعة وألم المشهد».

وتابعت بيان «صدمتي بالحادثة دفعتني للتوقف عن الدراسة في الأكاديمية لمدة 5 أشهر لأنني لم استطع تخيل نفسي وأنا أكمل دراستي بدون ابنة عمي التي كانت ترافقني في الأكاديمية، كما ان عائلتي شعرت بالخوف الشديد على حياتي بعد تلك الحادثة ولم يتخيلوا أبداً ان أركب الطائرة مرة أخرى».

وتعتبر بيان ان أجمل شعور هو ذلك الذي يراودها أثناء تحليقها في السماء بين الغيوم ومع الطيور حيث الأشياء مختلفة تماماً عما هي على الأرض، وتقول ان «الشعور الذي يتملكني يفصلني عن الآخرين وأشعر أني كالطير الحر الذي يحلق في السماء لملامسة النجوم كما انني استمتع بمشاهدة الوطن من الأعلى والتمتع بكل تفاصيله».

ولا تستمتع بيان بركوب الطائرات والتحليق في السماء فقط وإنما أيضاً بممارسة هواية ركوب الخيل حيث تقول «من الأشياء الجميلة التي أحببتها منذ الصغر وتعلقت بها هواية ركوب الخيل حيث قرر والدي ان نمتلك اسطبلاً للخيول لتكريس هذه الهواية الرياضية والاعتناء بالخيول وهذه الرياضة فيها من المغامرة الشيء الكثير، ولذا عشقتها كوني ومنذ صغري أحب المغامرة وكل ما له صلة بها».

عمان ـ شيما برس