اتهم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس قوات الأمن السودانية بقتل أكثر من 100 شخص في هجمات شنت بالأسلحة الآلية من دون تمييز على قرى في جنوب دارفور على مدى ثلاثة أشهر.. فيما يعتزم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلزام الخرطوم بتعزيز قوات الاتحاد الإفريقي بقوة تزيد على 20 ألف فرد من القوات والشرطة في إقليم دارفور.
وفي تقرير يغطي الفترة من يناير إلى مارس دعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لويز أربور الحكومة إلى إجراء تحقيق مستقل في الهجمات التي وقعت بالقرب من نيالا والتي قالت إن أفراداً من مخابرات الحدود تورطوا فيها.حيث جاء في التقرير أنه «في كل الحوادث وصف شهود مئات من المهاجمين المدججين بالسلاح تم تحديد هوية كثير منهم على انهم أفراد من مخابرات الحدود».
وأضاف التقرير أنه «خلال جميع الحوادث أطلق المهاجمون النار دون تمييز من مشارف المستوطنات من أسلحة آلية ثقيلة وقذائف صاروخية قبل دخول المستوطنات وإطلاق النار على الرجال». وفي وقت أشار شهود إلى هجمات شنها مئات العناصر بلباس عسكري، مزودين أسلحة ثقيلة وآليات عسكرية مجهزة ببنادق رشاشة.
وأضافوا أن من عادة المهاجمين إطلاق النار ورمي قنابل يدوية قبل مهاجمة القرى، ثم قتل الرجال والاستيلاء على ممتلكات القرويين وخصوصا الماشية.. قال التقرير إن كل المؤشرات تدل على «صلة وثيقة بين المهاجمين وانتمائهم إلى قوات الأمن الحكومية (خصوصا حرس الحدود)»، مؤكدا أن «الحكومة تؤمن السلاح (لهؤلاء) وتتغاضى عن هذه الهجمات منذ ثلاثة أشهر».
من جهة أخرى، يدور الخلاف حول تشكيل قوة «مختلطة»من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة يصل قوامها إلى 24 ألفاً من القوات والشرطة والمدنيين والتي قالت الحكومة السودانية إنها كبيرة جدا وان الاتحاد الإفريقي بقواته الحالية البالغ قوامها 7000 فرد يمكنه القيام بالمهمة وحده شريطة أن يلقى التمويل من الأمم المتحدة.
لكن بان كى مون قال في مقابلة مع تلفزيون وكالة رويترز: «لدينا اتفاق كامل من حيث المبدأ بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على انه ستكون هناك عملية مختلطة ولذلك فالأمر متعلق بتنفيذ هذا الالتزام».
وأضاف بان بعد أن أجرى سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير: «من المهم جدا بالنسبة للحكومة السودانية أن تفي بما التزمت به». وقال إن «هناك اتفاقاً على أن يوفر الإفريقيون غالبية القوات لكن فيما يتعلق بالإدارة والتمويل والجانب الفني وأيضا القوات الخاصة فستوفرها الأمم المتحدة».
وقال مساعدو الأمين العام للأمم المتحدة انه مصمم على تنفيذ الاتفاق الخاص بالقوات. ووفقا لإحصائيات غربية لا تعترف بها الحكومة السودانية ولا تلقى تأييداً من منظمات إغاثة عربية قتل ما لا يقل عن 200 ألف وشرد أكثر من 5,2 مليون منذ عام 2003 في الصراع الذي بدأ بتمرد ضد الحكومة السودانية.
ويقاتل المتمردون قوات الحكومة وميليشيا الجنجويد المتحالفة معها. ووافق السودان على ما سمي «اتفاق الدعم القوي» الذي ينشر بموجبه 4000 من قوات حفظ السلام الإضافية وهو ما سيكلف الأمم المتحدة نحو 289 مليون دولار.
وستقوم معظم قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المكونة من 4000 فرد بإدارة مراكز مراقبة وتحكم وتقديم خدمات أخرى لكنها لن تنضم إلى وحدات المشاة. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات بالفعل على السودان.
وستشمل الإجراءات الجديدة حظر تعامل 29 شركة إضافية تملكها أو تسيطر عليها الحكومة السودانية مع النظام المالي الأميركي. وبالإضافة إلى ذلك ستفرض واشنطن عقوبات على الأفراد المسؤولين عن العنف وأثار بوش احتمال إقامة منطقة دولية للحظر الجوي بهدف منع الطائرات العسكرية السودانية من التحليق فوق دارفور.
كما تفكر الولايات المتحدة وبريطانيا في فرض عقوبات دولية من خلال مجلس الأمن والتي سيكون لها تأثير أوسع نطاقا بما في ذلك فرض حظر شامل على تصدير السلاح للسودان.