قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت في بيجينغ أمس إن الصين تضطلع بدور ايجابي في حل قضية دارفور، ودعت المجتمع الدولي إلى بذل مزيد من الجهود لحل هذه القضية فيما أشاد يان الياسون مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى دارفور بإرجاء واشنطن تحركها لفرض عقوبات جديدة على السودان.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن بيكيت قولها في مؤتمر صحافي عقدته في مقر السفارة البريطانية «لاحظت أن هناك بعض النقد الموجه للصين،ولكن الصين تضطلع بالفعل بدور ايجابي جدا وخاصة في مفاوضات اتفاقية دارفور للسلام».
ويشار إلى أن الصين عينت ممثلا خاصا للشؤون الافريقية وقررت إرسال قوات هندسية متعددة المهام مكونة من 275 عضوا للمشاركة في تنفيذ المرحلة الثانية من اقتراح الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان حول دارفور.
وقدم عنان خطة دعم من ثلاث مراحل تهدف إلى نشر مجموعة من قوات حفظ السلام من الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة في دارفور. وذكرت بيكيت أن الصين «مثل سائر المجتمع الدولي، تأسف بشدة لعدم قيام حكومة السودان بتنفيذ اتفاق السلام».
وكانت بيكيت وصلت إلى بيجينغ أول من أمس في زيارة رسمية للصين تستغرق ستة أيام، هي الأولى التي تقوم بها للصين بصفتها وزيرة خارجية بريطانيا.ومن المتوقع أن تبحث بيكيت غدا مع كبار القادة الصينيين العلاقات الصينية البريطانية وغيرها من القضايا الإقليمية والدولية الأخرى ذات الاهتمام المشترك.
من جانب آخر قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى دارفور إن إرجاء واشنطن تحركها لفرض عقوبات جديدة على السودان منحه «فسحة دبلوماسية» للضغط على الخرطوم ومحاولة جمع الفئات المتناحرة. وصرح الياسون بأنه يدرك أن لصبر الولايات المتحدة حدودا ولكن توقيت فرض مزيد من العقوبات يجب أن يكون مناسبا وحذر من أن الحكومات كثيرا ما تلقي اللوم في مشكلاتها على العقوبات التي يفرضها العالم الخارجي.
وقال في كلمة ألقاها في المجلس الأطلسي الأميركي «في مفاوضاتي ليس سيئا أن يكون التهديد بعقوبات في الخلفية ولكن يجب أيضا أن تفهموا أننا عملنا جاهدين لفتح فسحة دبلوماسية». وأضاف قوله «الأطراف تسمع قطعا قرع طبول التهديد بالعقوبات في الخلفية».
وذكر الياسون الذي رفض الكشف عما إذا كان يؤيد العقوبات الأميركية أم يرفضها أن أي إجراءات جديدة يجب أن تكون دقيقة ومحددة بقدر الإمكان. وأضاف المبعوث الذي زار السودان الأسبوع الماضي أن الناس ولا سيما في جنوب البلاد قلقون للغاية من التهديد بفرض عقوبات جديدة.
وتابع «إذا شعروا أن العالم الخارجي يضر بمصالحهم الاقتصادية فستكون مواقفهم ضعيفة». ورفض أندرو ناتسيوس مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى السودان التعقيب على مسألة العقوبات. وقال الياسون انه لن يتم إرسال الثلاثة آلاف جندي، الذين وافقت حكومة السودان على نشرهم، خلال الموسم المطير المقبل. ولم يحدد موعدا لوصولهم. وأضاف أن حمل السودان على الموافقة على اتفاق الدعم القوي أشبه «بخلع الضرس بالطرق القديمة».
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن الشهر الماضي انه سيحجم عن فرض عقوبات جديدة على السودان لمنح الأمم المتحدة متسعا من الوقت للتفاوض مع الخرطوم من أجل الموافقة على نشر قوة مختلطة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي لحفظ السلام في دارفور.
وقال مسؤولون أميركيون إن صبر البيت الأبيض يوشك أن ينفد بسبب عدم تحقيق تقدم كاف وانه قد يعلن خلال الأسبوع القادم عن العقوبات الجديدة. وشدد المسؤولون على انه لم يتخذ قرارا بعد في هذا الشأن. ومن بين الاحتمالات الواردة الإعلان عن إجراءات جديدة اليوم الجمعة
أي بعد شهر بالضبط من تصريحات أدلى بها بوش في متحف المحارق النازية (الهولوكوست) بواشنطن قال فيها إن أمام السودان فرصة أخيرة لوقف العنف في دارفور وإلا ستفرض عليه عقوبات جديدة.