دخلت المقاومة الفلسطينية مع جيش الاحتلال في مواجهة مفتوحة أمس في جميع مناطق فلسطين، غداة اتخاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قراراً بشن عمليات مركزة على القطاع، أسفرت عن تدمير مقر «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس» في مدينة غزة واستشهاد أحد عناصرها،
بينما واصلت الصواريخ المحلية الصنع دك مستعمر سديروت وسط رحيل المئات عنها، وتوعدت الحركة باستئناف العمليات الاستشهادية، وبموازاة ذلك طالب زعيم المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بحرمان سكان القطاع من الماء والكهرباء.
كشفت الإذاعة الإسرائيلية عن أن «أولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتس صادقا على قائمة أهداف لضربها ردا على استمرار الهجمات الصاروخية، محلية الصنع، التي يشنها مقاومون فلسطينيون انطلاقا من غزة». وأوضحت أن «أولمرت وبيرتس صادقا على قائمة أهداف قد تكون عرضة للضرب منها (مجموعات تخريبية وقيادات)»، وذلك في إشارة إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة وقياداتها.
ونقلت الإذاعة عن مصدر عسكري، لم تكشف هويته، تأكيده بأن الجيش الإسرائيلي سيواصل نشاطه المكثف في قطاع غزة. وافتتح زعيم المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إنه «يتعين على إسرائيل دراسة القيام بعملية برية في قطاع غزة بغية وضع حد للهجمات الصاروخية الفلسطينية».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن نتانياهو قوله إنه «يجب فرض طوق شامل على القطاع، واستهداف البنى التحتية فيه ووقف إمداد الفلسطينيين بالكهرباء والماء لضمان وقف الصواريخ». وفي التخطيط العملي لبدء العدوان الإسرائيلي على غزة، فوضت حكومة الاحتلال بيرتس بتنفيذ إخلاء جزئي لسكان مستوطنة سديروت لبضعة أيام.
وذكرت صحيفة «هارتس» الإسرائيلية إن «أولمرت عارض عمليات إخلاء كامل، والتي ينظمها المليونير اليهودي من أصل روسي أركادي غيدماك للمئات من سكان سديروت إلى فندق في منطقة بئر السبع لأنه وبحسب رأيه ان إخلاء المستوطنة هو من المشاهد التي ترغب حركة (حماس) رؤيتها ومن الممكن أن تعتبرها نصراً».
ولم يلق أحد في سديروت بالا إلى مخاوف أولمرت، إذ استمر مئات السكان في هذه المستوطنة بالرحيل هربا من صواريخ «القسام» التي سقطت بكثافة على مدار ثلاثة أيام، وأدت لإصابة عدد من المستوطنين وأحدثت أضرارا في البنية التحتية وخصوصا خطوط الكهرباء.
ولاحقا، زج جيش الاحتلال بعدد من الدبابات شمالي القطاع وتوغلت لمسافة 400 متر وصولا إلى بلدة بيت لاهيا. وقال مصدر عسكري إسرائيلي، رفض الكشف عن هويته، إن «الهدف من توغل الدبابات المساهمة في توجيه ضربات ضد فلسطينيين يحاولون إطلاق صواريخ باتجاه جنوب فلسطين 1948».
وأضاف أن «توغل الدبابات يشكل عملية عسكرية برية محدودة النطاق، تواكبها غارات جوية ينفذها الطيران الحربي الإسرائيلي في المنطقة» وعمل بالخطة، شن طيران الاحتلال غارة على أحد مواقع «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس» ما أدى إلى سقوط شهيد و37 جريحا،
فيما تدمر المبنى بالكامل، ولم يمنع ذلك من مواصلة تحليق طيران الاحتلال فوق سماء القطاع ليصيب بصاروخ سيارة فلسطينية تقل مقاومين من «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي». وأفادت مصادر أمنية وطبية وشهود فلسطينيون أن «الطائرات الحربية قصفت مقرا للتنفيذية ودمرته بالكامل»،
وأوضحوا أن «صاروخاً على الأقل من طائرة (اف 16) ضرب المبنى الكائن في حي الرمال بمدينة غزة». وأكد المصدر الطبي أن «أحد عناصر القوة استشهد فيما بلغ عدد الإصابات حوالي 37». وشن الطيران الحربي هجوما آخر في جباليا باتجاه سيارة تقل نشطاء من «سرايا القدس»، وتضاربت الأنباء بشأن وقوع شهداء، واستهدفت كذلك موقع تدريب تابع لحركة «حماس» شرق مخيم جباليا ولم تقع إصابات.
وبرغم الهجمة الإسرائيلية الشرسة على القطاع، اعترفت ناطقة باسم جيش الاحتلال، رفضت نشر أسمها، بأن «الصواريخ لا تزال تنهمر على سديروت وان 10 صواريخ أطلقت من القطاع انفجرا صباح الخميس في إسرائيل لكنهما لم يسببا إصابات».
وأوضحت أن «الصواريخ تسببت بأضرار متفاوتة في المنطقة الصناعية في سديروت»، مشيرة إلى أن «41 صاروخا أطلقت منذ الأحد على إسرائيل من القطاع». وغداة ضرب موقع التنفيذية، توعدت كتائب «القسام» حماس» باستئناف حملة الهجمات الاستشهادية ضد إسرائيل ردا على الغارات الجوية الإسرائيلية.
وقال الناطق باسم «القسام» أبو عبيدة إن «هذه حرب مفتوحة ضد (حماس) وان كل الخيارات مطروحة بما في ذلك العمليات الاستشهادية».وفي الضفة، شن جيش الاحتلال حملة اعتقالات منذ فجر الخميس طالت تسعة فلسطينيين في مدن مختلفة بدعوى أنهم مطلوبون.وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن «قوة من الجيش الإسرائيلية تعرضت لإطلاق النار في مخيم بلاطة قرب نابلس من دون وقوع إصابات».
غزة، القدس ـ ماهر إبراهيم

