أدلى الناخبون الجزائريون أمس بأصواتهم لانتخاب برلمان يتوقع أن تظل الغلبة فيه لأحزاب التحالف الحكومي، فيما بدت نسبة الإقبال ضعيفة في مراكز الاقتراع بكبرى مدن الجزائر، في الموازاة مع تشديد الإجراءات الأمنية خوفا من اعتداءات إرهابية بعد تهديدات جماعة تنظيم القاعدة في المغرب العربي.
ويتنافس بهذه الانتخابات أكثر من اثني عشر ألف مرشح يمثلون أربعة وعشرين حزبا وعددا من القوائم المستقلة، وسط دعوات للمقاطعة أطلقها أقطاب بالمعارضة ومخاوف من أعمال «إرهابية» من قبل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.وتخوفا من وقوع اعتداءات أغلقت الشوارع المحيطة بمراكز الاقتراع في وجه السيارات. وانتشر عدد من رجال الشرطة في محيطها.
وفي أعقاب حملة انتخابية باهتة، يخشى أن تكون نسبة الامتناع عن المشاركة مرتفعة حيث أفادت الوكالات بان المشاركة كانت ضعيفة قبل الظهر في عدة مراكز اقتراع في العاصمة (نحو ثلاثة ملايين نسمة) وكذلك في كبرى مدن البلاد.
وتباينت آراء الجزائريين حول الانتخابات بين متفائل ومتشائم بمستقبل الغرفة التشريعية وجدية الانتخابات، ففي حي باب الواد الشعبي في العاصمة قال محمد وهو موظف ببنك حكومي «هذه الانتخابات لن تغير الوضع. لكني سأصوت لأعبر عن رأيي للمجرمين الذين لا يريدون التوقف عن قتل الجزائريين»،
فيما قالت عائشة الباجي وهي امرأة في منتصف العمر أمام مركز الاقتراع «أنا هنا لأني أريد أن أساهم في تعزيز المصالحة الوطنية. بلادنا تحتاج أيضا لشن حرب حقيقية على الفقر والبطالة».وفي حي ولد الفايد الغربي، قال الحاج سمعان حمدان (60 عاما) «سأصوت لان هذا أمر روتيني لم أفوته أبدا. لكن بصراحة لا أتوقع أي تغييرات».
وقالت فاطمة الحاج (43 عاما) التي وقفت في صف لتدلي بصوتها في حي ولد الفايد «برلماننا ليس قويا بما يكفي لاتخاذ قرارات مهمة. لكني لا أريد اللجوء للمقاطعة لان الجمعية الوطنية يمكن أن تساعد في حل مشاكلنا الاجتماعية».
وأمام شبح المقاطعة المتوقع أن يكون كبيرا ترشح التوقعات حفاظ حزب جبهة التحرير الوطني على مكاسبه التي حققها في انتخابات 2002 وأن يحل ثانيا حزب التجمع الوطني الديمقراطي ثم حركة مجتمع السلم وهي الأحزاب المشكلة للتحالف الحاكم.
وتأمل جبهة التحرير الوطني الاحتفاظ بالغالبية (199 مقعدا) في حين يرغب التجمع الوطني الديمقراطي (47 مقعدا) بمضاعفة عدد نوابه بينما أبدت حمس (38 مقعدا)تطلعها للفوز بنسبة 30% من المقاعد. ويأمل حزب العمال (يسار راديكالي) الذي تتزعمه المرأة الوحيدة بين رجال السياسة في الجزائر لويزة حنون، في تشكيل مجموعة برلمانية من عشرين نائبا.
ويسعى حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية العلماني إلى استعادة مكانه بين الأحزاب بعدما قاطع الانتخابات الماضية مستغلا غياب منافسه في منطقة القبائل جبهة القوى الاشتراكية فيما تتطلع بقية الأحزاب الأخرى إلى حجز مقاعد تبقيها في الساحة السياسية.
وأدلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصوته قرب منزله في حي الابيار بمدرسة البشير الإبراهيمي، ولم يدل بأي تعقيب فيما أدلى رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم والذي يشغل منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني بصوته في مدرسة الأمام الغزالي أمام مقر رئاسة الجمهورية في حي المرادية على مرتفعات العاصمة الجزائرية.

