قال خبير أميركي إن تعيين الرئيس الأميركي جورج بوش لدوغلاس ليوت ك«قيصر حرب» لإدارة حربي العراق وأفغانستان لن ينجح على الأرجح، مضيفا انه تم تضخيم التقدم الذي تم إحرازه في تدريب قوات الأمن العراقية.
وكان البيت الأبيض عين اول من أمس الجنرال دوغلاس ليوت قيصرا لإدارة حربي العراق وأفغانستان وقال انطوني كوردسمان من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن «جميع القياصرة منذ الحرب العالمية الثانية وخلال عهد الرئيس فرانكلين روزفلت حول هذه القضية (الحرب العالمية الثانية) فشلوا فشلا ذريعا».
وأضاف «تجد الإدارات والوكالات الكثير من الوسائل للمقاومة حتى عندما تدفع الى العمل فانها تهمل موظفيها الأضعف».وقال «الأولوية الأكثر حساسية للتغيير في واشنطن هي الحصول على موظفين مدنيين مؤهلين في الميدان ودعم الجيش».
وأضاف«الإدارات والوكالات أنجزت عملا جيداً في مقاومة أو تأخير العمل في السابق،وهي لا يمكنها إرغام افضل الناس لديها على الذهاب الى العراق، حتى ولو كانوا مستعدين لخسارتهم». وقال «الوضع ساء كثيرا من خلال الافتقار الأساسي للجدارة والتكامل على مستوى الوكالات الأساسية في واشنطن.
فوكالة الدعم الأميركية وفيالق المهندسين فشلت بشكل منتظم في إثبات انهم طوروا خططا كفئاً وإيجاد الموظفين القادرين على تطبيقها في الميدان.. لقد واظبوا بشكل منهجي على تصوير الفشل بأنه نجاح».
وجاء تحذير كوردسمان عقب التقارير الحديثة التي أشارت إلى أن قادة الجيش الأميركي في العراق يشتكون من أن مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية في هذا البلد وخاصة في المنطقة الخضراء من العاصمة بغداد لا يتجاوبون مع طلباتهم بالتعاون معهم بطريقة فعالة.
من جهة أخرى، قال كوردسمان ان «ان بعض الكتابات غير السرية ضخمت التقدم والتطور العراقي حتى الآن». وأضاف «سيستغرق الأمر أكثر من عام لإيصال الجيش العراقي الى مستوى الجاهزية التي يحتاجها لتولي المسؤولية عن معظم النشاطات الأمنية،وسيبقى عندها معتمدا على الولايات المتحدة للحصول على الدعم الجوي والمدفعي والمدرع والاستخبارات وبعض وجوه الاستمرارية.
وستكون هناك حاجة لسنوات عدة الى جهود استشارية قوية ». وقال «التقدم نحو إيجاد مزيج فاعل من قوات الشرطة والجيش العراقي كان بطيئا جدا. هناك تحسن لكن لا يمكن بعد توقع النقطة التي يمكن ان تتولى فيها الشرطة المسؤولية الكاملة حتى مع الدعم الأميركي ودعم التحالف. سيتطلب الأمر سنوات عدة».
وأضاف «يعتمد الكثير على التقدم في المصالحة السياسية في العراق، الضرورية لإزالة الدعم الشعبي للتمرد والعنف المدني، وتخفيف العبء عن كاهل أجهزة الأمن العراقية، وضمان أنها لن تتجزأ بين الخطوط الطائفية والعرقية».
وقال ان «النجاح سيعتمد بشكل متساو على الواقعية التي تعتمدها الولايات المتحدة في مقاربة حاجات العراق الحقيقية للدعم العسكري والمساعدة المستمرة، وحاجة الولايات المتحدة الى تطوير خطط بعيدة المدى مع الحكومة العراقية من اجل إيجاد قوات مستقلة بالكامل تستطيع الدفاع عن العراق ضد القوى الخارجية، والتعاطي مع التهديدات الداخلية».
وقال كوردسمان ان الجدال في الكونغرس حول الانسحاب من العراق يعرض للخطر تطور قوات الأمن العراقية. وأضاف «الجدال بين الحزبين يهدد بخلق مطالب مستحيلة في تطور قوات الأمن العراقية».
يشار إلى أن العلاقات بين البيروقراطية الفدرالية الهائلة في وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين في العراق ساءت منذ أن أقدم وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد خلال سنواته الست على رأس البنتاغون، على تجميد العلاقات الاستشارية بين الوزارتين فيما يتعلق بمسائل العراق.
وقال «إن انسحاباً مفاجئاً سيترك هذه القوات غير مستعدة لأداء مهمتها وغير قادرة على إيجاد الأمن. الوعود بتقدم سريع في أوائل 2008 كثمن للبقاء في العراق خطيرة وغير واقعية بالمستوى نفسه». وأضاف إن «فرص النجاح غير مؤكدة ،وتعتمد على حدوث تقدم في المصالحة السياسية كما في تطوير القوات.
مع ذلك كان هناك تقدم كاف حتى الآن لجعل مثل هذاالنجاح ممكنا على الأقل إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على إظهار صبر كاف،وانتهاج مقاربة أكثر واقعية لتشكل جهود تطوير القوات، وان تكون عازمة على تامين دعم قوي والجهود الاستشارية اللازمة للنجاح العراقي». وأضاف «هناك شيء مؤكد:أي مطلب للنجاح الفوري يمكن ان يؤدي فقط الى الفشل الفوري».
