شهدت العاصمة الجزائرية أمس تعزيزات أمنية مكثفة خوفا من عودة مسلسل التفجيرات للتشويش على الانتخابات التشريعية بعد اتساع أصوات المقاطعة وحديث عن إقصاء الإسلاميين وتفضيل أحزاب التحالف المشكلة للحكومة وما زاد من التخوف هو الاعتداء الإرهابي الذي شهدته ولاية قسنطينة يوما قبل الاقتراع والذي راح ضحيته شرطي مرور وقد بدأت الإشاعات تأخذ بعدا آخر بتأكيد أن هذا الاعتداء مجرد رسالة للسلطات قبل تنفيذ التهديدات.

وتم تعزيز الإجراءات الأمنية في المدن الكبرى وحول مراكز الاقتراع تفاديا لأي هجوم إرهابي غداة اعتداء أسفر عن سقوط قتيل وخمسة جرحى في قسنطينة (شرق) ودعوة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي إلى مقاطعة عملية الاقتراع. ويتوقع تدني نسبة المشاركة في أعقاب حملة انتخابية باهتة دامت 19 يوما وعقد خلالها المرشحون نحو ستة آلاف اجتماع انتخابي،

وكانت المشاركة لم تتجاوز عام 2002 نسبة 17 ,46%. والانتخابات التي سيتم خلالها اختيار 389 عضوا لمجلس النواب بالبرلمان هي ثالث انتخابات تجرى منذ اندلاع ثورة إسلامية بعد إلغاء الانتخابات العامة في يناير 1992 التي كان من المتوقع أن يفوز فيها حزب أصولي إسلامي حظرت الحكومة نشاطه الآن.

وقتل زهاء 200 ألف شخص في أعمال العنف السياسية منذ ذلك الحين، ورغم تراجع مستوى العنف بشكل كبير في السنوات الأخيرة فقد هددت تفجيرات نفذتها جماعات إسلامية مسلحة مساعي البلاد لإعادة بناء نفسها.

وأدت ثلاثة تفجيرات انتحارية أعلن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي مسؤوليته عنها إلى مقتل 33 شخصا في العاصمة الجزائر يوم 11 أبريل الماضي وقتل شرطي عندما انفجرت قنبلتان صغيرتان في مدينة قسنطينة الشرقية أول أمس الأمر الذي أثار المخاوف من عودة البلاد مرة أخرى إلى دوامة العنف التي عصفت بها خلال التسعينات.

لكن المشاكل الاجتماعية لا تزال الشغل الشاغل للجزائريين مع وصول نسبة البطالة بين من تقل أعمارهم عن 30 إلى 75%. ويميل الجزائريون للاعتقاد أن البرلمان موجود للموافقة على قرارات السلطة التنفيذية دون مناقشة. ودعا كل من تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي والجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة) وجبهة القوى الاشتراكية (المعارضة الشرعية، بزعامة حسين آيت أحمد) إلى مقاطعة الاقتراع.

إلا أن قيادي الجيش الإسلامي للإنقاذ (الجناح العسكري السابق للجبهة الإسلامية للإنقاذ، المنحل) بما فيهم مدني مزراق دعوا إلى اختيار نواب جبهة التحرير الوطني (قومي). وقد أقصي قادة التمرد المسلح سابقا والذين عفا عنهم رئيس الدولة في إطار قانون الوئام المدني عام 1999 من الاقتراع حيث حرمتهم السلطات، حتى «التائبين» منهم، من ممارسة حقوقهم المدنية.

والأحزاب الأوفر حظا للفوز بالانتخابات هي الثلاثة التي تشكل ائتلافا يدعم الرئيس بوتفليقة ويهيمن على المجلس المنتهية ولايته وهي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي (ليبرالي) وحركة مجتمع السلم (إسلامي)،

ومن المتوقع أن يحتفظ حزب جبهة التحرير الوطني بسيطرته على البرلمان كما من المرجح أن يحل حزب التجمع الوطني الديمقراطي وهو حزب موال للحكومة أيضا في المركز الثاني، ويشكل الحزبان مع حزب حركة مجتمع السلم الإسلامي المعتدل الائتلاف الحاكم.