حصلت السلطات اليمنية أمس على دعم كبير من قبل علماء الدين الذين اختتموا مؤتمرا عاما لهم في صنعاء كرس لمناقشة المواجهات الدائرة في محافظة صعدة حيث طالب هؤلاء من المتمردين بإلقاء السلاح والاستسلام كفرصة أخيرة قبل تفويض الجيش بحسم المواجهة بالقوة والدعوة للجهاد ضدهم.
وقال بيان صدر عن المؤتمر إن ما يجري في صعدة «تمرد مسلح خرج فيه مجموعة من المواطنين بالسلاح على الدولة متجاوزين كل الثوابت الدينية والوطنية ومعززين تمردهم بأفكار غريبة على مجتمع وهو خطر كبير يهدد كيان الأمة ووحدتها وأمنها واستقرارها لما فيه من سفك للدماء وإخافة للسبيل، وترويع للآمنين، وإثارة للنعرات، وأحياء للعصبية الجاهلية، وعودة بالأمة إلى التشرذم والتفرق».
وفي أول موقف موحد لعلماء الدين من أتباع المذهبين الرئيسيين في اليمن أكدوا على أن أفعال أتباع الحوثي أدت إلى «الخروج عن الجماعة وشق لعصا الطاعة، ومنابذة لكل ما أجمعت عليه الأمة وارتكبوا جملة من المنكرات وشاقوا الله ورسوله واتبعوا غير سبيل المؤمنين، وادخلوا البلاد والعباد في فتن ومحن جلبت علينا الويلات، وأحلت بنا الآلام والأحزان».
وأضافوا في بيان صدر عنهم أن صورة التمرد ومرتكزاته الفكرية والعقائدية «باتت واضحة، وترجمت إلى ممارسات عملية، من إعلان للحرب، وقتل للأنفس البريئة من الجيش والأمن وعامة المواطنين، واستدعاء للأجنبي لانتهاك سيادتنا، والتدخل في أرضنا ومصادرة قرارنا كما هو حاصل في كثير من دول عالمنا الإسلامي».
ووجه العلماء نداء إلى المتمردين يمنحونهم فيه فرصة أخيرة لإلقاء السلاح وترك التمرد والعود إلى منازلهم كبقية المواطنين بضمان رئيس الدولة وعلماء اليمن وفي حالة عدم الاستجابة لهذا النداء «فإن الواجب الشرعي على الدولة قتالهم لكف شرهم واستئصال فتنتهم», وقالوا انه يجب على جميع أبناء اليمن الوقوف صفاً واحداً ضدهم، ولا يجوز لأحد أن يعينهم بأي نوع من أنواع العون».
وخلص المشاركون في المؤتمر إلى «تجريم كل فعل فيه خروج على الدولة وإشهار السلاح المؤدي إلى سفك الدماء وإزهاق الأرواح وإهلاك الأموال واعتماد القنوات الشرعية والقانونية للتعبير عن الرأي، والمطالبة بالحقوق والتظلم من أي تجاوز قد يقع».
وشددوا على أنه «يجب على قادة التمرد وأتباعهم العودة إلى جادة الصواب وإلقاء السلاح وترك التمرد والبغي على الأمة وتسليم أنفسهم ومن معهم حقناً لدمائهم ودماء غيرهم». كما رأى العلماء أن على الدولة «أن تعالج الفتنة بحكمة،
كما ابتدأت، وأن تخفف من معاناة من وقع تحت وطأتها من الجرحى والمشردين حتى يعودوا إلى منازلهم آمنين». وشدد البيان على «حرمة الاعتراف بأي فكر ومنهج أو مذهب يخالف الكتاب والسنة ويصطدم مع ثوابت الأمة ومع المذاهب المعترف بها التي تلقتها الأمة بالقبول».