يشعر سكان قطاع غزة بغضب وسخط كبيرين مع تصاعد الاقتتال بين «الإخوة الأعداء» وسط مخاوف من انفلات الأمور نحو الأسوأ.وتحولت غزة إلى مدينة أشباح لا يسكنها إلا الملثمون المدججون بالسلاح مع تصاعد الاقتتال بين حركتي حماس وفتح والقوى الأمنية الموالية لكل منهما منذ أيام.
وآثر غالبية المواطنين التزام منازلهم خاصة في مدينة غزة التي تحولت شوارعها وحواريها إلى مسرح لمواجهات دامية بين المتقاتلين المتصارعين، سرعان ما أن تندلع فجأة ودون مقدمات.وقال حسين عبدالعال الذي خرج من منزله في شارع عمر المختار بغزة لشراء مواد تموينية: «ما يحدث جنون، حياتنا أصيبت بالشلل، نحن خائفون حتى في منازلنا، لا نسمع إلا أصوات الانفجارات وإطلاق النار». وأضاف بمرارة «هذه ليست غزة التي أحببناها».
وقتل أكثر من 30 فلسطينياً وأصيب العشرات في أشد موجة عنف واقتتال بين حركتي حماس وفتح منذ توقيع اتفاق مكة في فبراير الماضي الذي نتج عنه حكومة الوحدة الوطنية التي يبدو أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة.
ووفق إحصائية صادرة عن مركز الميزان لحقوق الإنسان الفلسطيني لم تضم حصيلة قتلى اليومين الماضيين، فقد ارتفع عدد ضحايا الفلتان الأمني في قطاع غزة منذ بداية العام الجاري إلى (196) قتيلاً، و(1179) جريحاً، وأكثر من (229) مختطفاً، فيما تعرضت عشرات المؤسسات الخاصة والأهلية والحكومية وعشرات المنازل السكنية والسيارات للتدمير ولحقت بها أضرار متفاوتة.
ويتخوف الفلسطينيون من انهيار تام لكل شيء بعدما بات القتل بلا حدود ولا تحفظات.وقال المواطن حسن حمود: «ما يحدث في غزة لا يختلف عما يجري في العراق، بل أنا لا أستبعد أن يتكرر الأمر هنا، فقدنا الأمن، أين القيم أين الدين، يا لعارك يا غزة».
وسخر الطالب الجامعي محمود أحمد من الاتفاقات التي كانت تجري في الليل ويأتي النهار لينسفها باستمرار مسلسل القتل والاشتباكات. وقال «الكل يتحمل المسؤولية.. لا يوجد طرف بريء. كل منهما (حماس وفتح) يترصد للآخر ويريد أن يتم تصفيته».ورأى أن «السجال بين الحركتين حول من يخترق التهدئة هو كالجدل الدائر من سبق من البيضة أم الدجاجة».