بعد أن لازمتها المذابح على مدى سنوات تضع بلدة الشلف الجزائرية بعض الآمال على الانتخابات البرلمانية المقررة اليوم الخميس ربما لان التجربة المريرة علمتها أن تفضل بطاقات الاقتراع على طلقات الرصاص.

والشلف التي تحيط بها جبال خلابة وبساتين فاكهة هي عاصمة لولاية الشلف التي تحول فيها عشرات الآلاف إلى ثكالى أو فقدوا أطرافا أو يتموا بسبب العنف الذي مزق الجزائر في التسعينات ومطلع القرن الجاري. ويسهم موقعها الجغرافي المميز في توضيح سبب كونها مرتعا لأعمال العنف. فالجبال والبساتين وفرت أماكن اختباء للجماعات الإسلامية المسلحة التي كانت تسعى لإقامة حكم إسلامي.

أما الآن فينظر إلى أي شيء يمثل بديلا للعنف على أنه شيء ايجابي وهي المشاعر التي كانت في الصدارة الاثنين خلال زيارة ضمن حملة بالانتخابات البرلمانية قام بها رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى.ورداً على سؤال بخصوص ما يمكن أن تفعله الانتخابات البرلمانية للجزائر قال كاملي أمال، أحد الحضور الذين استمعوا إلى أويحيى بنبرة تنطوي على الفخر: إنها «ستجلب المزيد من الوطنية».

وقال سكان بالبلدة بينما كانوا يستمعون إلى ترويج أويحيى لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يتزعمه والموالي للحكومة إنهم يعتقدون أنه يتمتع بنفوذ بين المؤسسة السياسية الجزائرية لمساعدتهم في الحصول على الوظائف والمنازل والرعاية الطبية اللائقة التي يحتاجون إليها بشدة.

وقالت زهرة بوازديا، وهي امرأة في منتصف العمر حضرت التجمع الانتخابي لاويحيى: «لا أملك شيئا، لا أملك حتى شقة. لا نعيش مثل الناس في أوروبا أو الاتحاد الأوروبي». غير أنها عندما سئلت عما إذا كانت حياتها ستتغير بأي حال بعد الانتخابات أجابت قائلة:«إن شاء الله». وأضافت: «ستتعافى الجزائر. لدينا الحق وفرصة العيش مثل الآخرين».

ومن الصعب العثور على مثل هذه الثقة في العملية السياسية في بلد يرى الكثيرون فيه البرلمان خاضعا لهيمنة الرئاسة ذات النفوذ.وليس لدى أويحيى مشكلة مع وجود جهة تنفيذية قوية. وقال وكالة «رويترز»: إن «السياسيين يكافحون من أجل إيجاد برلمان يمنح السلطة التنفيذية المتمثلة في الرئيس أغلبية قوية لمواصلة عملية تحديث الجزائر.

والانتخابات التي ستجرى لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني «مجلس النواب» البالغ عددهم 389 هي الثالثة منذ اندلع تمرد إسلامي عقب إلغاء الانتخابات العامة في يناير العام 1992 التي كانت «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة حاليا على وشك الفوز بها. وقتل ما يصل إلى 200 ألف شخص في أعمال عنف أعقبت ذلك.

وتحولت منطقة شلف إلى معقل للجماعة الإسلامية المسلحة التي ارتكبت عشرات المذابح بالداخل. ولم ينج الأطفال من ذلك حيث تعرض الكثيرون منهم للضرب أو الحرق حتى الموت.وفي بلدة الشلف نفسها كانت الشوارع تخلو من المارة بعد الخامسة مساء بسبب المخاوف من الهجمات. وانخفضت أعمال العنف بشدة خلال السنوات الأخيرة وباتت القضايا الاجتماعية وعلى رأسها الإسكان والبطالة المهيمنة حاليا.

كما عاد نوع خاص من الحالة السوية الجزائرية إلى شوارع شلف حيث يجلس شبان عاطلون ويقفون في الشوارع طوال اليوم وحتى بعد حلول المساء. وتحت كل عمود إنارة بالشارع أو نخلة يتسكع شبان لا يجدون ما يفعلونه.