رجح مسؤولون باكستانيون أن يكون الهجوم الانتحاري الذي أوقع أول من أمس 25 قتيلا في مدينة بيشاور شمال غرب باكستان ناجما عن تصفية حسابات بين ناشطين مؤيدين ومعارضين لحركة «طالبان» الأفغانية بتأكيد أن الفندق الذي استهدفه الهجوم تعود ملكيته لأفغاني مرتبط بزعيم الحرب عبدالرشيد دوستم، الذي شارك في الحملة العسكرية للإطاحة بطالبان عام 2001، وتزامن ذلك مع تجدد القتال أمس بين قوات الأمن الباكستانية والمتشددين حيث قتل خمسة أشخاص على الأقل.

وقال وزير العدل مالك ظفار علم «إن المحققين يدرسون إمكان استخدام الفندق كمركز لجمع المعلومات حول أنشطة الطالبان»، وأضاف انه تم العثور على رسالة مكتوبة باللغة الباشتونية التي يتحدث بها أهالي المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان على إحدى ساقي الانتحاري وتحمل عبارة «هذا هو مصير الجواسيس العاملين لحساب الأميركيين».

من جهته، أكد رئيس الشرطة في بيشاور عبد المجيد خان مروة انه تم العثور على رسالة ثانية مكتوبة أيضا باللغة الباشتونية تحمل عبارة «أولئك الذين يقتلون مؤمنين طاهرين وأتقياء سيلقون المصير نفسه»، لكنه أضاف «من الممكن أيضا أن تكون هذه الرسائل وضعت للتمويه ولإخفاء الدوافع الحقيقية الكامنة وراء الاعتداء».

وذكرت الشرطة المحلية أن الاعتداء ارتكبه على ما يبدو رجل يرتدي ملابس رثة دخل إلى مطعم الفندق وهو يحمل كيسا مليئا بالمتفجرات على رأسه ويستجدي الطعام.وأشارت وسائل الإعلام الباكستانية أيضا إلى أن الاعتداء نفذ بعد بضعة أيام من مقتل القائد العسكري في طالبان لجنوب البلاد الملا داد الله في أفغانستان. وكانت محطة تلفزيون باكستانية أكدت أول أمس توقيف احد أبناء الملا داد الله قبل بضعة أيام من الاعتداء في هذا الفندق. فيما نفى وزير العدل المحلي ذلك قائلا «لسنا على علم بتوقيف أي عضو من عائلة داد الله في هذا الفندق»، مشيرا إلى أن الشرطة لم توقف أحدا في هذا الفندق.

وأضاف انه «لم يتم توقيف احد في الوقت الحاضر»، مؤكدا تعزيز التدابير الأمنية في كل أراضي باكستان بعد الاعتداء.يذكر أن الفندق تعود ملكيته لأفغاني من أصل اوزبكي يدعى صدر الدين وهو متحدر من مدينة مزار الشريف شمال أفغانستان ومرتبط بزعيم الحرب عبدالرشيد دوستم الذي شارك في الحملة العسكرية للإطاحة بطالبان التي كانت حاكمة في كابول أواخر العام 2001 وقتل هو وجل أبنائه في الانفجار.

إلى ذلك، تفجر القتال أمس في بلدة باكستانية حيث قال مسؤولون وسكان إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 12 بجروح في جولة جديدة من القتال بين قوات الأمن الباكستانية والمتشددين الإسلاميين في بلدة تانك المضطربة التي تبعد 290 كيلومترا جنوب غربي إسلام اباد في شمال غرب البلاد.

واندلعت معارك للمرة الثانية هذا الأسبوع في مدينة تانك بمحاذاة المنطقة القبلية الباكستانية الحدودية مع أفغانستان حيث فرض حظر التجول في ابريل أثر أحداث وقعت مع ناشطين إسلاميين مقربين من طالبان. وقال مسؤول في المستشفى الرئيسي في تانك «تلقينا خمس جثث كلها عائدة لمدنيين». وأضاف أن 12 شخصا جرحوا بينهم ثلاثة من عناصر.

وعانت البلدة من موجة عنف في الأشهر الأخيرة عندما حاول متشددون نشر نفوذهم من الإقليم القبلي الذي يتمتع بحكم ذاتي تقريبا على الحدود مع أفغانستان إلى مناطق مستقرة في شمال غرب باكستان.