يخشى البعض من أن يتحول الوضع في البصرة أغنى المدن العراقية والبوابة المطلة على الخليج إلى حرب شاملة بين جماعات شيعية متناحرة تسعى للسيطرة على ثروتها النفطية الهائلة في الوقت الذي تسعى فيه القوات البريطانية للتقليل من حجمها.

ويهدد الصراع على السلطة بين فصائل شيعية تهيمن على الساحة السياسية منذ أول انتخابات عامة بعد الحرب تجرى في عام 2005 بالإضرار بصادرات النفط التي تمثل تقريبا كل مصدر الدخل العراقي.وفي أحدث تطورات في حرب بين الفصائل تضم كل عناصر أفلام العصابات التي تدور حول مدينة شيكاغو الأميركية في العشرينات لم يتمكن منافسو المحافظ من إسقاطه بفارق صوت واحد في الشهر الماضي ولكنهم وعدوا بمواصلة المواجهة.

وتخلو البصرة ثاني أكبر المدن العراقية بشكل أو بآخر من تفجيرات السيارات الملغومة والعنف بين الشيعة والسنة كما هو الحال في وسط العراق ولكنها انحدرت إلى نوع من الفوضى تخصها هي دون غيرها. تشوب المدينة التي كانت يوما تتسم بالهدوء معارك متقطعة بين الميليشيات وفساد مستشر وتهديدات بالقتل.

وقال بيتر هارلينج وهو محلل من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات والذي يركز على شؤون العراق «يحاول الجميع السيطرة على الموارد وتحقيق ربح سريع دون التفكير في برنامج طويل المدى أو محاولة إقامة قاعدة للسلطة في المستقبل».

وأضاف «الشيء الجدير بالاهتمام بشأن العنف في البصرة هو أنه لا صلة له بالعاملين الرئيسيين للعنف في أماكن أخرى وهما محاربة الفساد والعنف الطائفي».و يخشى السكان من احتمال أن يكون العنف دلالة على أشياء مقبلة خاصة في الوقت الذي تنسحب فيه القوات البريطانية من الجنوب.

وسلمت بريطانيا بالفعل ثلاث محافظات في الجنوب إلى السيطرة العراقية ومن المقرر أن تخفض من حجم قواتها البالغ سبعة آلاف فرد في البصرة إلى نحو 5500 بحلول بداية يونيو المقبل.وقال الطالب أحمد حبيب «أكثر ما يثير قلقنا هو المعارك السياسية وإذا لم يحل القادة السياسيون خلافاتهم بسرعة فان هذه الخلافات ستتطور إلى صراع مسلح».

وأشار عماد خليل (32 عاما) وهو موظف حكومي إلى أن «عدم وجود اتفاق بين الكتل والأحزاب السياسية قد يتطور إلى صدام مسلح لان السياسيين نادرا ما يلجأون إلى الحوار وغالبا ما يلجأون إلى القوة في حل خلافاتهم».

ويمثل ميناء البصرة أهمية حيوية بالنسبة للعراق لأنه نقطة دخول البضائع المختلفة. ولكن موقعها الاستراتيجي على الخليج يجعلها أيضا جنة لمهربي لنفط. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت عن مسودة تقرير محاسبة أعدته الحكومة الأميركية قوله إن ما يصل إلى 15 مليون دولار يوميا من إنتاج العراق المعلن من النفط لا يعرف مصيره وربما يكون تم الاستيلاء عليه عن طريق الفساد أو التهريب.

ويدور الصراع على السلطة بين ميليشيات وساسة موالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وحزب الفضيلة والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي.ويعارض حزب الفضيلة الذي يتمتع بقوة كبيرة في المنطقة على وظائف رئيسية في قطاع النفط بالبصرة إقامة منطقة شيعية كما يدعو المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وهو الفصيل الشيعي الغالب في العراق.

ويريد محمود مصبح الوائلي محافظ البصرة من حزب الفضيلة أن تكون البصرة مستقلة بذاتها عن النجف الواقعة إلى الشمال وهي مركز المؤسسة السياسية الشيعية ولكنها تعاني من انعدام النفط بها. وقال أحد مسؤولي حزب الفضيلة طلب عدم نشر اسمه «الفيدرالية هي السبب الرئيسي الذي يقف وراء كل هذه الخلافات».

وقال أحد معارضي الوائلي الرئيسيين وهو المحافظ السابق حسن الراشد من منظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي إن حلفاءه تلقوا تهديدات بالقتل تحذرهم من إسقاط الوائلي. وأضاف لوكالة «رويترز» «لدينا عدد من النقاط التي تبرر معارضتنا له من بينها الوضع الأمني للمدينة والذي يتدهور باستمرار وغيابه الدائم عن حضور جلسات المحافظة إضافة إلى الفساد الإداري».