جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس من مدينة البتراء الأردنية استعداده للقاء القادة العرب المعتدلين في العاصمة الأردنية عمّان لبحث مبادرة السلام العربية من غير أي شروط مسبقة ومن غير أن يستثني أياً من القادة العرب كما فعل في السابق، لكن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني طالبه باتخاذ خطوة عملية لجهة توثيق العلاقات مع الفلسطينيين، ودعا حضور مؤتمر «حائزي جائزة نوبل» (بترا 3) إلى دعم الشباب في الشرق الأوسط حتى يصبح النزاع العربي الإسرائيلي فصلا في كتب التاريخ.

وحض الملك عبدالله الثاني خلال افتتاحه مؤتمر «حائزي جائزة نوبل» على تحقيق السلام في المنطقة، مشيراً إلى أن «النزاعات والعوائق الاقتصادية تستنزف حياة الملايين وآمالهم»، داعيا إلى إرساء السلام ونبذ الفرقة وحل النزاعات في منطقة الشرق الأوسط. وطالب أطراف النزاع العربي الإسرائيلي ضرورة تجاوز عوامل الفرقة بالتشارك في التنمية وبناء الاقتصاد.

وتساءل: «ماذا لو تمكّنا، فرداً لفرد، من إيجاد منطقة يعمّها السلام؟»، مشددا على ضرورة أن يكون التعايش انموذجاً يحتذى في عهد جديد لتجسيد موروث منطقتنا في التعايش المشترك والمسؤولية الاجتماعية». وأضاف أن «الفرصة متاحة لنا جميعاً كي نسخر أفكارنا وقوانا وقدراتنا لإنتاج مبادرات خلاّقة قوية لرعاية قادة الغد وتنشئتهم».

وشدد على أهمية التركيز على مستقبل أجيالنا الشابّة»، وخاصة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن «بمقدور هذه الأجيال تغيير الوقائع إذا تجاوزوا عوامل الفُرْقة، واتفقوا على أسس العدالة، وشاركوا بعضهم بعضاً في التقدم... بهذه الصورة يمكن للنزاع أن يصبح فصلاً في كتب التاريخ»، معتبرا ان الإسرائيليين والفلسطينيين والأردنيين والآخرين معهم يمكنهم العمل معا على إنهاء الفقر والحفاظ على الموارد وحماية الأطفال».

وأعلن العاهل الأردني عن تأسيس صندوق علمي إقليمي يديره ويشرف عليه الحائزون على جائزة نوبل لاستقطاب دعم عالمي للتميّز الأكاديمي والبحث العلمي مما يشجع التقدّم وتدريب علماء الغد.ودعا حائزي جائزة نوبل لبحث سبل «بناء عالم أفضل» داعيا إلى دعم الشباب في الشرق الأوسط «للانتقال إلى مستقبل ملؤه الأمل وهو ليس بالحلم البعيد المنال».

ورأى العاهل الأردني أن «الإسرائيليين والفلسطينيين والأردنيين والآخرين يمكن ان يعملوا معا لإنهاء الفقر والحفاظ على الموارد وحماية الأطفال». وأضاف أنهم يمكن ان يكونوا نموذجا يحتذى في عهد جديد، مواصلين تجسيدهم لموروث منطقتنا في التعايش المشترك والمسؤولية الاجتماعية. ودعا المشاركين في المؤتمر إلى المشاركة في بناء هذا المستقبل.

وكان مصدر مسؤول في الديوان الملكي الأردني قال إن الملك عبدالله حض أولمرت خلال لقائهما في وقت لاحق في مدينة العقبة على قبول مبادرة السلام العربية، وشدد على أن الوقت ليس في صالح الإسرائيليين أو الفلسطينيين، وبحث معه في قضايا الانتهاكات التي تحدث في القدس والاستيطان وقضية الأسرى الأردنيين.

من جانبه، دعا أولمرت أمام المشاركين في مؤتمر «حائزي جائزة نوبل» وقبيل محادثاته مع العاهل الأردني «القادة العرب الـ 22 المستعدون لذلك النوع من السلام مع إسرائيل للقدوم متى شاؤوا والجلوس معنا لبدء الحوار وتقديم أفكارهم». وأضاف أنه «إذا كان الأمر صعبا وكانوا على استعداد لدعوتي لأي مكان يجتمعون فيه فأنا مستعد للحضور».

وقال اولمرت ردا على أسئلة حائز جائزة نوبل ايلي فيزل إن بادرة السلام العربية مثيرة للاهتمام مشددا على انه ضد أي شروط مسبقة، بقوله: «نحن لا نضع شروطا وعلى ما اعتقد لا احد يضع لنا شروطاً.. أنا جاهز للقائهم في مؤتمر دولي يعقد في عمان».

وأضاف: «نحن نقبل بحل الدولتين إسرائيلية تعيش بسلام إلى جانب دولة فلسطينية»، إلا انه استدرك بالقول: «غير أننا مازلنا نعاني الإرهاب في حياتنا ومازال الفلسطينيون يطلقون الصواريخ من غزة»، مجددا دعوته التعامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولكن في حال تخلت عن ممارسة ما أسماه بالإرهاب. وتطرق الحوار إلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، إلا أن اولمرت حمل حزب الله مسؤوليتها. وقال: «نريد أن نأخذ بعين الاعتبار التهديدات التي تطلقها منظمة حزب الله، لأنهم نفذوا ما وعدوا به».

وقال أولمرت، الذي كان آخر لقاء جمعه بالملك عبدالله جرى في عمان في ديسمبر الماضي، إنه سيستمر في عقد اللقاءات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس كجزء من الجهد المبذول على الأرض من اجل معاهدة السلام المستقبلية، ولكنه أشار إلى الفشل في الوصول إلى الفصائل الفلسطينية التي ترفض الاعتراف بالدولة العبرية وحقها في الوجود، وقال: «لست متأكدا من أن جميع الفلسطينيين منظمات وأفراد يشاركون الرئيس عباس في رؤيته، والمشكلة تكمن في كيفية التخلص من الانقسامات بين الفلسطينيين بحيث يكون هناك موقف واحد منظم يحترمه جميع الفلسطينيين».

على الجانب الفلسطيني، اتهم المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني نبيل أبوردينة إسرائيل بعرقلة مفاوضات السلام، وقال لوكالة «فرانس برس» على هامش مشاركته في مؤتمر «بترا 3» ان عملية السلام مجمدة «نأمل ان يحدث شيء قريبا»، مشيراً إلى أن الفلسطينيين «مستعدون للمفاوضات، ولكن الإسرائيليين ليسوا كذلك».

البتراء ـ لقمان اسكندر، والوكالات