تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس، بضرورة اعتراف المجتمع الدولي بالقدس المحتلة كعاصمة لإسرائيل، فيما كشفت مؤسسات حقوقية إسرائيلية عن حملة «ترانسفير» ممنهجة تمارسها قوات الاحتلال في مناطق الخليل.

وقال اولمرت خلال احتفال رسمي في الذكرى الأربعين لسقوط الجزء الشرقي من القدس خلال حرب يونيو 1967 «ان السنوات الأربعين ما هي إلا بداية»، حسب ما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي. وأضاف بالقرب من حائط المبكى «اعتقد، وآمل واصلي ان نواصل العمل معا من اجل تعزيز القدس وتوسيع حدودها (...) لبناء أحيائها». وأوضح اولمرت ان إسرائيل تأمل ان يتم الاعتراف بسيادتها على المدينة المقدسة مع احترام طابعها المقدس كمكان للديانات الموحدة الثلاث.

وكان سفيرا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تل أبيب أعلنا عن أنهما لن يشاركا في الاحتفالات الرسمية الإسرائيلية الأربعاء في ذكرى «إعادة توحيد» المدينة تحت السيادة الإسرائيلية، حسب ما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أول من أمس. وكانت إسرائيل احتلت القسم الشرقي من مدينة القدس اثر حرب يونيو 1967 التي عرفت بحرب الأيام الستة. وضمت إسرائيل هذا القسم في السابع من يونيو 1967، في اليوم الثالث للحرب. ولم تحظى عملية الاحتلال هذه باعتراف معظم دول العالم.

إلى ذلك، اتهمت جماعتان إسرائيليتان لحقوق الإنسان إسرائيل أمس بفرض قيود أدت إلى طرد آلاف الفلسطينيين من ديارهم ومتاجرهم بشكل فعلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية. وفي تقرير، قالت جمعية «الحريات المدنية الإسرائيلية» وجماعة «بتسيلم» لحقوق الإنسان ان إسرائيل صادرت بشكل فعلي قلب الخليل من الفلسطينيين في محاولة لحماية المستوطنين في ثاني أكبر مدينة في الضفة الغربية المحتلة ومدينة الخليل نقطة اندلاع لأعمال العنف بشكل متكرر وذلك في الأغلب نتيجة للاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين.

واتهم التقرير المؤلف من 120 صفحة الجنود الإسرائيليين بالقيام بعمليات «مضايقة روتينية وعنيفة» ضد الفلسطينيين مثل فرض حظر التجول بشكل متكرر ومنع دخول الشوارع الرئيسية وإنشاء مراكز أمنية في منازلهم. وأضاف أن الجنود أيضا «يحجمون كقاعدة عن حماية السكان الفلسطينيين من هجمات المستوطنين.» وقال إن «هذه الإجراءات أدت على مر السنين إلى طرد آلاف من السكان والتجار الفلسطينيين من قلب المدينة.» وأردف قائلا ان فلسطينيين كثيرين رحلوا «دون خيار سوى الرحيل.»

مشيرا إلى أن أكثر من 40 %من منازل الفلسطينيين في قلب الخليل خالية الآن. وأضاف أن 77 %من المتاجر والأنشطة الفلسطينية التجارية الأخرى مغلقة وربعها تقريبا بسبب الأوامر العسكرية الإسرائيلية. وقالت ناطقة باسم «بتسيلم» ساريت ميخائيلي في بيان يلخص التقرير ان «الأعمال الإسرائيلية التي تقوم على أساس سياسة تفضيل مصالح المستوطنين حولت قلب مدينة الخليل إلى مدينة أشباح. وتجادل إسرائيل بأن من المستحيل ضمان سلامة المستوطنين دون فصل الفلسطينيين والإسرائيليين في المدينة ودون خرق الحقوق الأساسية للسكان الفلسطينيين.»

إنذارات بهدم 22 منزلاً في النقب

أقدمت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود والقوات الخاصة، و«دائرة أراضي إسرائيل»، على إلصاق 22 أمر هدم بيوت غالبيتها في قرية سعوة غير المعترف بها شرقي حورة، ومن ضمن البيوت التي ألصقت عليها أوامر هدم بيت الطفلة إيناس الأطرش المصابة بالسرطان، والتي حصلت قبل حوالي سنة ونصف على اهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام. كما طالت أوامر الهدم بيتا للمسنين مرضى رجالا ونساء.

وقال رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها حسين الرفايعة: «أصبحت ظاهرة إلصاق أوامر الهدم الجماعية ظاهرة متفشية، كما ان الهدم الجماعي وإبادة القرى موجودان كما حصل مراراً في قرية طويل ابو جرول، كما انهم يعلمون حالة الطفلة إيناس الأطرش وأقدموا على إلصاق أمر الهدم على بيتها، فالكارثة ستكون ان أقدموا على هدم هذه البيوت وغيرها، ونحن نحذر من خطوة كهذه، ونحمّل الحكومة والسلطة الإسرائيلية عواقب ما سيحدث في حالة الإقدام على الهدم الجماعي، كما اننا سنقف بكل ما أوتينا إلى جانب كل شخص يهدم بيته، وندعو الجميع تنسيق خطواته مع المجلس الإقليمي كي نستطيع مواجهة المخططات الإسرائيلية ضدنا في القرى غير المعترف بها».

.. والجامعة العربية وباريس تدينان التهويد

دانت جامعة الدول العربية إعلان اسرائيل عن عزمها بناء 20 ألف وحدة سكنية في مدينة القدس المحتلة، فيما دعت فرنسا مجددا اسرائيل إلى الامتناع عن القيام بأية خطوة «احادية» بشأن المدينة المقدسة. وحذرت الجامعة العربية في بيان أن «اصرار اسرائيل على عدم وجود خط أخضر في القدس إنما يمثل تماديا في سياستها الاستيطانية ومحاولتها قلب كل الحقائق على الأرض، وفرض أمر واقع من طرف واحد وذلك لاستباق نتائج مفاوضات الوضع النهائي». ودعت باريس أيضا إسرائيل إلى «الامتناع عن القيام بأي خطوة احادية الجانب بشأن القدس».

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي إن «مسألة القدس يجب بحثها في اطار مفاوضات حول الوضع النهائي للدولة الفلسطينية المقبلة»، مذكراً «بموقف فرنسا الثابت بشأن هذا الموضوع».