قدم وزير الداخلية الفلسطيني هاني القواسمي استقالته بشكل «لا عودة عنه» احتجاجا على «تقويض مهماته»، وهي الاستقالة التي قبلها رئيس الوزراء إسماعيل هنية الذي سيتولى هذا المنصب مؤقتا، بينما اعتبرها نائب رئيس الوزراء عزام الأحمد مفتعلة ودفع إليها دفعا. وأكد وزير الداخلية قبول رئيس الوزراء إسماعيل هنية استقالته والتي جاءت احتجاجا على عدم منحه «صلاحيات حقيقية وفعلية». وقال القواسمي خلال مؤتمر صحافي «لا أريد منصباً فخرياً ولا شرفياً لكنني أريد منصباً بصلاحيات حقيقية وفعلية»، مشيرا إلى خطورة الوضع بعد اتفاق مكة داعيا إلى إعادة تقييمه.

ونفى الوزير أن تكون لاستقالته أي علاقة بالأحداث الأخيرة قائلا «الأحداث الأخيرة ليس لها علاقة باستقالتي لأني أعلنت عن الاستقالة قبل نحو شهر». وأضاف القواسمي «بالنسبة لي كوزير، وزارة الداخلية أفرغت من مضمونها. لا اقبل أن أكون شكلا لا مضمونا (...) أمام كل المؤسسات يجب أن تكون كل الصلاحيات في يدي».

وتابع «أريد دعما ماديا ملموسا على الأرض يمكنني من الخوض بالخطة الأمنية على الأرض»، مؤكدا ضرورة «تدارك الأمور وان نتصرف بسرعة ونلتقي ونتفاهم لأن هناك بعض الأمور التي يجب حلها ومعالجتها لنضمن بأن الأمور لن تعود للوراء». وأضاف «طلبت من الجميع أن تكون هذه المرحلة مرحلة أفعال وليس أقوال. قد نقبل بالوعود لموعد محدد ولكن الشعب لن ينتظر ولن يقبل منا أكثر من ذلك».

وقالت المصادر في مكتب رئيس الوزراء إن هنية «قبل صباح اليوم (أمس) استقالة وزير الداخلية هاني القواسمي الذي أكد مجدداً على الاستقالة». وأوضح مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أن القواسمي «أكد على استقالته التي كان تقدم بها سابقا معتبرا ذلك بشكل نهائي وأعلن انه لا رجعة عن هذه الاستقالة وانه توقف تماما عن ممارسة مهامه». في المقابل، أكد الناطق باسم رئاسة الوزراء غازي حمد أن «رئيس الوزراء قبل اليوم (أمس) استقالة القواسمي الذي كانت له مطالب لم تتحقق بخصوص الصلاحيات والإمكانيات وخصوصا بعد انتشار القوات بدون علمه». من جهته، أعلن نائب رئيس الوزراء الفلسطيني عزام الأحمد أن هنية سيتولى الإشراف شخصيا على وزارة الداخلية إلى حين تعيين وزير داخلية جديد وذلك في محاولة على ما يبدو لضبط الشارع في أعقاب تجدد الاشتباكات بين حركتي «فتح» و«حماس».

وأكد الأحمد أن استقالة القواسمي «مفتعلة وقد دفع إليها دفعا، وهي ليست من تلقاء نفسه»، مضيفا «وقد طلبنا أخيرا منه أن يحدد موقفه هل هو مستقيل أم لا، فأكد طلب استقالته اليوم وقد قبله هنية». وأضاف «هنية قبِل استقالة القواسمي وهو سيتولى حقيبة الداخلية إلى حين التوافق على شخصية أخرى تخلف القواسمي». وانتقد استقالة وزير الداخلية قائلاً: «لم يكن هناك أسباب للاستقالة وكان يفترض إن يكون القواسمي، وهو شخصية مستقلة، عامل توحيد وليس عامل تفرقة». وكان القواسمي أعلن الأحد سحب استقالته بعد حل كل القضايا المتعلقة بالمنصب خلال زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» إلى غزة في نهاية الأسبوع الماضي.

عبد ربه يصعّد ضد «التنفيذية»

وصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، ما يجري في قطاع غزة، من اقتتال بين الأخوة الفلسطينيين، بأنه تدمير ذاتي، محملاً مسؤولية ذلك القوى التي تريد أن تفرض نظام الميليشيات، في إشارة إلى «القوة التنفيذية». واعتبر عبد ربه في تصريحات صحافية أن استقالة وزير الداخلية هاني القواسمي، هو أمر هزلي، موضحاً أنه أصبح يتلهف بالبحث عن صلاحيات له، بدلاً من البحث عن وسائل تقوية مؤسسات الأمن الواحدة، مضيفاً أن الأمر الهزلي الدامي هو الحديث عن تشكيل قوة مشتركة من الميليشيات، في إشارة إلى القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس»، «والمسؤولة عن انتهاك قوة الأمن، والنظام الأساسي للسلطة».

ودعا عبد ربه، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى أخذ قرار فوري بحل جميع الميليشيات. كما دعا المجتمع الفلسطيني، بالتحضير لعصيان مدني عام، حتى صدور مرسوم رئاسي بحل هذه القوة التنفيذية»، واعتماد أمن وطني وفق القانون. وشدد على «انتهاء فترة التذرع بالمقاومة لفرض سيطرة الميليشيات»