دعت أحزاب المعارضة الباكستانية إلى إضراب عام في كل أنحاء باكستان، في إطار تحرك يهدف إلى تصعيد الضغوط على الرئيس برويز مشرف للتخلي عن قراره بإيقاف كبير القضاة افتخار شودري، فيما اغتيل مسؤول بارز بالمحكمة العليا في إسلام أباد بعد يومين من أعمال عنف أسفرت عن سقوط حوالي أربعين قتيلاً في كراتشي.

ودعت أحزاب المعارضة المؤيدة لشودري إلى «يوم أسود» ثان من الإضراب والاحتجاج في جميع أنحاء باكستان. وتضم المعارضة، الأحزاب الإسلامية وحزبي رئيسي الوزراء السابقين بنازير بوتو ونواز شريف، وهي تدين إقالة شودري، معتبرة ان هذا الإجراء يشكل مناورة يقوم بها الرئيس برويز مشرف مع اقتراب الانتخابات واحتمال فتح نقاشات دستورية.

وقرر مشرف إقالة شودري في التاسع من مارس بعد ان اتهمه بسوء التصرف واستغلال السلطة. وأغلقت المحال التجارية أبوابها وتوقفت وسائل النقل العام في مدينة كراتشي أمس بعد أسوأ موجة من العنف السياسي تشهدها باكستان منذ 20 عاماً. وحظرت السلطات الباكستانية المظاهرات في كراتشي، وأعلنت أمس عطلة رسمية. وردت المعارضة بالإعلان عن إضراب عام في البلاد. وأغلقت المراكز التجارية والأسواق الرئيسية في مدينتي لاهور وراوالبيندي وإلى حد ما في العاصمة إسلام أباد، حيث استجاب أكثر من 20 اتحاداً عمالياً للإضراب الذي دعت إليه المعارضة. وذكرت القنوات التلفزيونية في باكستان أن الإضراب أثر على إقليم السند بأكمله، حيث تقع كراتشي ومدينة كويتا في إقليم بلوشيستان جنوب غرب البلاد ومولتان وفيصل أباد في إقليم البنجاب وسط البلاد.

في موازاة ذلك، قتل موظف كبير في المحكمة الباكستانية العليا في إسلام أباد. وقال الضابط في الشرطة محمد إسلام ان مسلحين قتلوا سيد حميد رضا نائب الكاتب العام في المحكمة العليا صباح الاثنين بعدما اقتحموا منزله في إحدى ضواحي العاصمة الباكستانية. ورفضت الشرطة كشف تفاصيل عن عملية الاغتيال، لكنها أوضحت انها تسعى لمعرفة دوافعها. ويأتي مقتل رضا بينما تستعد المحكمة لعقد جلسة استماع أخيرة لرئيسها السابق القاضي افتخار محمد شودري الذي أقاله الرئيس الباكستاني برويز مشرف في التاسع من مارس الماضي. وأرجأت المحكمة على الفور جلستها إلى الغد بسبب رفض أحد أعضائها ال14 الحضور، مشيرة إلى مشكلة تتعلق بالأقدمية إذ أكد القاضي فلك شير انه لا يستطيع النظر في قضية زميله السابق افتخار محمد شودري لأنه أكبر منه سناً.

وكانت قد صدرت أوامر إلى القوات الخاصة بإطلاق النار على مثيري الشغب بينما حظرت السلطات الباكستانية التجمعات العامة التي تضم أكثر من خمسة أشخاص في كراتشي أمس. وقال سكرتير الشؤون الداخلية في ولاية السند البريغادير غلام محمد محترم «منعنا التجمعات لأكثر من خمسة أشخاص في أي مكان عام في كراتشي». وصرح الناطق باسم وزارة الداخلية البريغادير جاويد شيما «طلبنا من عناصر القوات الخاصة التحرك ومساعدة الإدارة في حفظ القانون والنظام في كراتشي». وأكد المسؤول في الشرطة فقير محمد ان الوضع متوتر جداً، لأن الاضطرابات اتخذت منحى اثنياً. وأوضح ان المواجهات أصبحت تدور بين أفراد قبائل الباشتون المتحدرين من مناطق غرب باكستان المحاذية لأفغانستان وناشطين من المهاجرين الذين جاؤوا من الهند عند إعلان باكستان في 1947.