بدأ جيش الاحتلال سلسلة من التدريبات العسكرية تستمر لأربعة أيام، بهدف اختبار سيناريو حرب واسعة النطاق «شاملة»، وخضع إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس، فيما تمخض عنها تشكيل هيئة «حرب ظل» لتجاوز عقبة ضعف الخبرة العسكرية عند بعض المستويات، وبموازاة ذلك حذّر رئيس جهاز «الموساد» مائير داغان أمس من خطر فشل أي مفاوضات سلام مستقبلية مع سوريا. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن «بدء تدريبات بشان سيناريو حرب واسعة النطاق تستمر لأربعة أيام ». وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن «أولمرت وبيريتس ونائب وزير الدفاع إفراييم سنيه يشاركون في هذه التدريبات».
وأوضح القائد العسكري السابق للمنطقة الوسطى (الضفة الغربية، الأردن والعراق) غيورا إيلاند أن «هذا التدريب الشامل على سيناريو حرب واسعة النطاق يستهدف التحقق خصوصاً من التنسيق بين هيئة أركان الجيش وقادة مختلف المناطق العسكرية وعلى الصعيد السياسي». وقال إن «التدريبات تأخذ في الاعتبار تجارب الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان الصيف الماضي، والتي قُصف خلالها الجليل (شمال فلسطين المحتلة) بأكثر من أربعة آلاف صاروخ للمرة الأولى في تاريخ الحروب بين العرب وإسرائيل».
وقام أولمرت في هذا الاطار بزيارة إلى مستعمرات قريبة من الحدود اللبنانية ولاسيما شلومي في القطاع الغربي. وذكرت إذاعة الجيش أن «رئيس الحكومة استفسر من مسؤولين محليين عن الأوضاع الأمنية، وتعهد بتأمين ملاجئ في غضون بضعة أشهر لجميع البلدات (المستعمرات) القريبة من الحدود». وأشار مراقبون إلى أن «سيناريوهات جيش الاحتلال تتركز على تحصين سلامة الجبهة الداخلية حال تجدد القتال مع (حزب الله)، وربما تدخل فيها سوريا أو إيران، كما أنها ستعمل على اختبار برنامج (القبة الفولاذية) الذي كشف عنه في فبراير الماضي، ومن المفترض أن ينجح في التعامل مع الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدة كالتي استخدمها حزب الله في حرب 2006».
وقال رئيس أركان الجيش غابي أشكنازي إنه «يعمل على إقامة هيئة أركان ظل مؤلفة من جنرالات في الاحتياط في الجيش بهدف التغطية على افتقار الجنرالات الحاليين الأعضاء في هيئة الأركان وضباط كبار آخرين للخبرة العسكرية الكافية». واستدعى الجنرالات القدامى ليعملوا كمستشارين ونواب للضباط الحاليين الذين يحملون رتبة لواء في أوقات الطوارئ وأثناء الاستعداد لتنفيذ مناورات عسكرية كبيرة، وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «مسؤولين عسكريين سابقين في الاحتياط لن يستبدلوا الجنرالات الحاليين، الذي سيبقون يتمتعون بصلاحياتهم القيادية أمام الجنود، وإنما سيساعدونهم من خلال الخبرات التي حصلوا عليها خلال سنوات خدمتهم».
وعيّن أشكنازي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق أوري ساغي «ظلا» لرئيس الشعبة الحالي عاموس يدلين، وقائد شعبة العمليات السابق غيورا آيلاند «ظلاش لقائد شعبة العمليات الحالي طال روسو، وقائد سلاح البحرية السابق أبراهام بن شوشان «ظلا» لقائد السلاح الحالي دافيد بن بعشت، وسيساعد قائد لواء العمليات السابق العميد ايلي يافيه قائد اللواء الحالي العميد سامي ترجمان. وانضم ساغي وآيلاند وبن شوشان ويافيه إلى قائد الجبهة الجنوبية (غزة ومصر) السابق يوم طوف سامية، الذي تم تعيينه قبل حرب لبنان الثانية نائبا لقائد الجبهة الجنوبية يوآف غالانت في حالات الطوارئ. وكشفت «يديعوت أحرونوت» عن أن «جنرالات (الظل) شاركوا في المناورات الواسعة جداً والتي جرت في جميع جبهات اسرائيل الشمالية (سوريا ولبنان وإيران) والوسطى والجنوبية».
وسيتم خلال المناورات، حسب برنامجها الزمني، فحص أداء جميع الأذرع والشُعب في الجيش في أوقات الطوارئ وفي الجبهات المختلفة مع التشديد على الدفاع من هجمات تتعرض لها إسرائيل. وقال رئيس «الموساد» مائير داغان، في إشارة إلى ورقة عمل وزارة الخارجية الاسرائيلية بشأن فرص السلام مع سوريا، وتعليقا على هذه المناورات إنه « إذا وافقنا على مفاوضات مع الأسد وفشلت، فإن خطر الحرب سيزداد أكثر من عدم الدخول في مفاوضات بتاتاً». مستدركا بالقول إن «مسألة اتخاذ القرار بخصوص تجديد المفاوضات مع سوريا لا يتوجب أن تكون في مجال عمل المخابرات».
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن داغان قوله في اجتماع مغلق عقد الأسبوع الماضي إن «من يعتقد بأنه إذا تحادثنا مع سوريا فإنها ستنفصل عن (حزب الله) مخطئ، لكني أرى وضعا يوافق فيه الرئيس السوري بشار الأسد على طرد (حماس) و(الجهاد الإسلامي) ووقف دعمهما». ولفتت «هآرتس» إلى مصادر استمعت إلى اقوال داغان بأنها «كانت ضبابية وفي حالات معينة ناقض نفسه أيضاً، إلا أن الانطباع العام الذي بقي لدى سامعيه كان أن تدخل (الموساد) في تقييم أي عملية سياسية مع سوريا يمكنها أن تسبب ضررا أكثر من فائدة».
وقال داغان «لست سياسيا وإنما أنا رجل مخابرات وليس من واجبي القول إنه يتوجب الدخول في مفاوضات مع سوريا أم لا، فهذه مهمة وقرار يتخذهما أولمرت والقيادة السياسية، فيما مهمتي هي استعراض تقديرات ومخاطر».
وعن إمكانية التفاوض مع سوريا أيضا، ذكر بيرتس في وقت سابق للقناة الإسرائيلية العاشرة تعليقا على خطاب الأسد الأخير أمام مجلس الشعب السوري أنه «لو كنت رئيسا للوزراء لما فزعت من لقاء الرئيس السوري، لكن المسألة ليست في هضبة الجولان، وانا في موقف دمشق من إيران ودعم (حزب الله)».
مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق يكشف مكان دفن كوهين
كشف منذر موصللي مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ، أن قبر الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أعدمته السلطات في ستينات القرن الماضي، موجود في منطقة المزة في العاصمة دمشق، ولكن يصعب تحديد مكانه بعد إقامة مبان وشوارع، نافياً في الوقت ذاته أن تكون المخابرات المصرية لعبت دوراً في كشف هويته لسوريا. ونقلت محطة «العربية» الإخبارية على موقعها الإلكتروني عن موصللي قوله إن «كوهين، الذي تجسس لصالح إسرائيل بين أعوام 1962 و1965، دفن في منطقة المزة في دمشق ومكان دفنه أصبح الآن مباني وشوارع وحدائق ولا يستطيع أحد الوصول إليه».
ونفى موصللي ما يتردد حتى اليوم بأن «المخابرات المصرية هي التي كشفت للسوريين هوية كوهين اليهودية». وأضاف «قيل حينها بأن الفريق علي عامر، قائد القوات العربية في مصر حينها، ومساعد رئيس المخابرات المصرية، قائد عملية الحفار في أبيدجان محمد نسيم، هما من كشف هويته للسوريين، وهذا غير صحيح، وحقيقة الأمر أنه كانت تمر أمام بيته وحدة تابعة للمخابرات، والتي ترصد الاتصالات الخارجية وعندما ضبطت أن رسالة (نظام مورس) وجهت من المبنى قامت لاحقاً برصد المبنى فوجدوا أنه يرسل رسائله الساعة السابعة مساءً فقاموا بقطع الكهرباء عن الشقق واحدة بعد الأخرى ليروا هل سيتوقف الإرسال وعند الوصول لشقته توقف الإرسال فتأكدوا أنه من يبعث بالرسائل إلى الخارج».
وأوضح أن «المحققين اقتحموا في اليوم التالي ساعة الإرسال، وقبضوا عليه ووجدوه يخفى جهاز الإرسال في الساتر الخشبي للنافذة، والهوائي كان دقيقاً جداً وقد وضعه في علبة الحبر». وتابع «عندما فضح أمره حاول أن يشرب السم لكنهم منعوه وأخذوه للتحقيق فاعترف وسيق بعد محاكمة علنية لحبل المشنقة». وشدد على أن « الحافظ لم يكن على معرفة بشخصية كوهين اليهودية قبل كشفه في سوريا»، مشيراً إلى أن «الرئيس السابق لم يُحضره من الأرجنتين والكل يعرفون أن كوهين جاء إلى سوريا في عهد الانفصال مع مصر قبل القبض عليه بثلاث سنوات ومن قبض عليه هم أعوان أمين الحافظ وضباطه».
وأضاف «عُرف في الأرجنتين على أنه رجل أعمال مغترب ولم يكن يعرف أنه يهودي»، مشيراً إلى أن «الحافظ كونه كان ضابط استطلاع شك في ملامحه لأنه يحمل ملامح اليهود، وقال لي الرئيس شخصياً، اختبرته بعد اكتشاف أمره فسألته أن يقرأ سورة الفاتحة فلم يعرفها وسألته عن أركان الإسلام الخمسة فلم يعرفها فشككت بأمره وطلبت من أحد الضباط التحقيق معه على أساس أنه يهودي». ووصف موصللي ما تردد عربياً من أن كوهين كان مهيأ لتولي منصب وزاري في سوريا أو تولي منصب نائب وزير الدفاع بأنه «مجرد أكاذيب وإشاعات لا أكثر، فهو لم يكن سوى تاجر صاحب علاقات قوية».