فيما لا يزال الخلاف محتدما بين «الكونغرس» والبيت الأبيض حول الموقف من استراتيجية الحرب في العراق، يجرى بعض نواب البرلمان العراقي محادثات مكوكية في أروقة «الكونغرس» ودهاليز السلطة في واشنطن، بهدف فضح ما يعتبرونه سياسة خداع تمارسها حكومة المنطقة الخضراء وسلطة الاحتلال الأميركي، وذلك في موازاة انتقادات لاذعة وجهها السيناتور الجمهوري البارز ميتش مكونيل زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، إلى حكومة نوري المالكي التي اعتبرها« خيبة أمل كبرى».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير أمس، ان محمد الديني احد النواب السنة في البرلمان العراقي اجتمع على مدى أسبوعين مع عدد من أعضاء «الكونغرس»، وقدم حجة قوية تؤكد ضرورة انسحاب القوات الأميركية من العراق، موضحا انه نجا من ثماني محاولات اغتيال حتى الآن. وقال الديني - المتحدث اللبق ـ حسب الصحيفة لمجموعة من النواب والشيوخ الأميركيين اجتمعوا الأسبوع الماضي في مكتب عضو «الكونغرس» الديمقراطي جيم ماكديرموت المعارض للحرب، ان «الجيش الأميركي في العراق يمثل مشكلة وان الأميركيين هم من تسببوا في ظهور الإرهاب والقاعدة والنفوذ الإيراني».

ووفقا للصحيفة فأن فضح سياسة الخداع للحكومة التي يتزعمها الشيعة في العراق، يمثل جانبا محوريا في زيارة الديني الذي جلب معه إلى واشنطن مجموعة من الوثائق تثبت ان حكومة نوري المالكي مرتبطة ب«فرق للموت» وتتلقى أوامرها من إيران، وكانت إحدى هذه الوثائق عبارة عن خطاب يعتقد انه يحمل توقيع المالكي يدعو فيه إيران إلى التخلص من 13 من الخصوم في البرلمان «بأي وسيلة من بينها التصفية الجسدية». وتظهر وثيقة أخرى المالكي وهو ينصح المرجع الشيعي مقتدى الصدر بأن يخفي كبار قادة الميليشيا التابعة له في إيران، أو إرسالهم إلى الجنوب خلال فترة الخطة الأمنية الأميركية واسعة النطاق في بغداد.

وتشير «نيويورك تايمز» إلى ان زيارة محمد الديني الأسبوع الماضي إلى واشنطن، تتزامن مع زيارات مماثلة من جانب موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني العراقي، وبرهم صالح احد نواب رئيس الوزراء العراقي، حيث حض الربيعي وصالح «الكونغرس» على التحلي بالصبر وترك القوات الأميركية في مكانها، بينما دعا الديني إلى وضع جدول زمني لانسحاب هذه القوات. وأبلغ السناتور ميتش مكونيل زعيم الأقلية الجمهورية بمجلس الشيوخ محطة «سي.ان.ان» أن «الحكومة العراقية خيبة أمل كبيرة».

واستشهد مكونيل بفشل العراقيين في إقرار مشروع قانون جديد ينظم توزيع عائدات النفط وإجراء انتخابات محلية واستيعاب عناصر حزب البعث المنحل في الحياة السياسية قائلا «حتى الآن لم يتمكنوا من عمل أي شيء مما وعدوا به في الجانب السياسي.. هذا الأمر مدعاة لإحباط متزايد» وأضاف أن «الجمهوريين يشعرون بخيبة أمل عارمة من الحكومة العراقية.»