يستعد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إلى توجيه رسالة جديدة إلى الأمم المتحدة يدعو فيها مجلس الأمن إلى إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري بموجب الفصل السابع، ما ينذر بتطور يتوقع أن يلقي ظلالاً ثقيلة على الأزمة السياسية الخانقة والمتشعبة التي يعانيها لبنان منذ أشهر، والتي أخذت منحاً جديداً بتحول «حزب الله» إلى الضغط على الحكومة من باب سرقة أموال إعمار ما تهدم في الحرب.

وقال مكتب السنيورة إنه « بعدما باءت بالفشل جميع محاولات إقرار المحكمة وفق الآليات الدستورية اللبنانية، ويتوقع أن يوجه السنيورة رسالة إلى مجالس الأمن خلال اليومين المقبلين من دون الحاجة إلى انعقاد مجلس الوزراء لأنه حصل سابقاً على تفويض في هذا الشأن، أملاً في انعقاد جلسة باتت قريبة جداً لمجلس الأمن بغية إقرار المحكمة حتى ولو بأكثرية تسعة من الأصوات الـ 15 في المجلس، مع ضمان عدم استخدام حق النقض (الفيتو) من روسيا والصين اللتين تتحفظان على المشروع». وتشي تصريحات زعماء «قوى 14 آذار» بأن «إقرار المحكمة بات قاب قوسين أو أدنى»، حتى أن عدداً منهم رجح أن يجتمع مجلس الأمن اليوم الثلاثاء إذا جرى إقناع عدد من الدول بالتخلي عن تحفظاتها، وإلا فإن المحكمة ستقر ولو بغالبية الأصوات التسعة، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت».

وإذا أخذت الأمور هذا المنحى، تكون «قوى 14 آذار» حققت واحداً من أهم مطالبها. ولذلك ستتجه قياداتها إلى إطلاق مبادرة سياسية متقدمة كان رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري تحدث عنها مؤخراً، في محاولة للوصول إلى توافق على القضايا الخلافية الأخرى في لبنان، ولا سيما موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس الحالي العماد أميل لحود الذي تنتهي ولايته الممددة في 25 نوفمبر المقبل. وفي المقابل، اعتبرت المعارضة أن إقرار المحكمة تحت الفصل السابع سيؤدي الى تعقيدات كبيرة بالنسبة لملف الانتخابات الرئاسية، وسيقطع الطريق على الحلول التوافقية الأخرى. وتعليقاً على رسالة السنيورة، رأى مصدر في «حزب الله»، رفض الكشف عن هويته، أن «حكومة السنيورة غير دستورية وغير شرعية، وبالتالي فإن كل ما يصدر عنها من رسائل أو وثائق غير شرعي».

وتنذر التوجهات السياسية للمعارضة بتصعيد الحملة السياسية ضد السنيورة على خلفية ملف دفع التعويضات للمتضررين من جراء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان خلال الصيف الماضي وعملية إعادة الإعمار. وأعلن مسؤول منطقة الجنوب في الحزب الشيخ نبيل قاووق أن «تحركات شعبية ستنظم في العديد من المناطق خلال هذا الأسبوع بسبب عدم دفع التعويضات اللازمة للمتضررين من الحرب». وقال إن «هذا التحرك سيستمر ويتصاعد شيئاً فشيئاً، من أجل استنقاذ هذه الأموال والحقوق من الحكومة غير الشرعية». وأضاف أن «هذه المساعدات ليست منّة من السنيورة، بل أتت من الخارج إلى هذا الشعب الشجاع والمضحي. وبالتالي ندعو الدول المانحة، وخاصة السعودية، إلى أن تباشر التحقيق والتدقيق في كيفية دفعها إلى مستحقيها، ولا بد من وجود مراقبة من الدول المانحة حتى لا تؤخر المساعدات ولا تصرف في غير العناوين التي جاءت من أجلها».

بيروت ـ علي بردى