تجمع مئات الآلاف من العلمانيين في مدينة أزمير التركية أمس، احتجاجاً على حكومة رجب طيب أردوغان في حشد يأمل منظموه أن يوحد صفوف المعارضة قبل الانتخابات التي تجرى في يوليو المقبل. وشاب التجمع تفجير أول من أمس في المدينة والذي أسفر عن مقتل رجل وإصابة 14. ولم يتسن على الفور معرفة الجهة التي تقف وراء التفجير.
وغطى الشوارع والمباني في ثاني أكبر المدن التركية خضم متلاطم من الأعلام التركية الحمراء وصور لمصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة. ردد المحتجون هتافات قالوا فيها «تركيا علمانية وستظل علمانية... لا للشريعة». واتسمت مدينة أزمير وهي منطقة عبور لقطاع السياحة في تركيا عادة بالعلمانية وموالاتها للغرب وينظر لها على أنها ساحة معارك رئيسية في الانتخابات.
ويسعى الحزب الشعبي الجمهوري وهو الحزب المعارض الرئيسي المنتمي إلى يسار الوسط وحزب اليسار الديمقراطي الأصغر حجماً وهما يجريان محادثات لتشكيل تحالف في استغلال هذا التجمع الحاشد لإحداث ثقل قبل الانتخابات التي تجرى في 22 يوليو. واضطرت حكومة أردوغان إلى الدعوة لانتخابات عامة قبل شهور من الموعد المقرر لنزع فتيل صراع مع العلمانيين في تركيا بسبب انتخاب رئيس للبلاد.
ونجحت الصفوة العلمانية في تركيا بما في ذلك أحزاب المعارضة وكبار القضاة وجنرالات الجيش في منع انتخاب وزير الخارجية عبدالله غول. وهم يخشون أن يحاول الإسلامي السابق أن يقوض سياسة تركيا القاضية بالفصل بين الدين والدولة في تركيا وهو زعم ينفيه بشدة هو وحزبه العدالة والتنمية الحاكم.
ويقول محللون ان نجاح المعارضة العلمانية في إعاقة خطط أردوغان لانتخاب حليفه المقرب غول رئيساً للبلاد منحت أحزاب المعارضة ثقة جديدة.وسببت الأزمة السياسية اندماجاً بين أحزاب المعارضة على أمل تخطي الحد الأدنى وهو عشرة في المئة من نسبة الأصوات في يوليو لدخول البرلمان.
وتظهر استطلاعات الرأي أن حزب العدالة والتنمية المنتمي إلى يمين الوسط من المرجح أن يفوز بأغلب الأصوات في يوليو المقبل، ولكنه قد لا يحصل على أغلبية كافية مما سيجبره على تشكيل حكومة ائتلافية. وساعدت سلسلة من التجمعات الحاشدة المعارضة لحزب العدالة والتنمية على مدى الشهر الماضي في أن تظهر مجدداً الانقسام الكبير بين الأتراك الذين يمثل المسلمون الأغلبية الساحقة منهم بشأن دور الدين وسط التغير الاقتصادي والاجتماعي السريع.
