أعلنت الحكومة الأفغانية أمس مقتل القائد العسكري لحركة «طالبان» الملا داد الله وشقيقه خلال عملية عسكرية في جنوب أفغانستان، فيما يطلق وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي اليوم إشارة الضوء الأخضر رسمياً لانطلاق خطة أمنية طموحة في أفغانستان.
وأكد حاكم إقليم قندهار أسد الله خالد أمس نبأ مقتل الملا داد الله، مشيراً إلى أن جثته بجانب مكتبه. وأضاف أن سكان المنطقة التي وقع فيها الاشتباك ساعدوا القوات الأفغانية وقوات التحالف على نصب كمين لداد الله. ومضى قائلاً «كان شخصاً متوحشاً لا يرحم، ومن المؤكد أن مقتله سيؤدي إلى إضعاف أنشطة طالبان في المناطق الجنوبية».
في الوقت نفسه، أكدت الداخلية الأفغانية أيضاً مقتله، وهو واحد من عشر شخصيات تشكل قيادة «طالبان»، قائلة إنه قتل مع عدد من رجاله في اشتباك وقع بمنطقة جريشك بإقليم هلمند الواقع جنوب أفغانستان أيضاً.
ويعد داد الله، الذي فقد أحدى ساقيه خلال القتال مع قوات الاتحاد السوفييتي السابق عندما كانت تحتل أفغانستان، أحد الأعضاء المرموقين في قيادة الحركة. وكان هذا الرجل مع آلاف من المقاتلين الأفغان والأجانب في إقليم قندوز بشمال أفغانستان في أكتوبر 2001 عندما أطاحت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بنظام «طالبان» في كابول.
وفر داد الله عندئذ بشكل غامض إلى جنوب أفغانستان. وذكرت تقارير أنه شوهد في عام 2003 يجول في باكستان لحشد الدعم للحرب التي يخوضها مقاتلو الحركة ضد قوات التحالف في أفغانستان. وفي إبريل من العام الجاري أعلن مسؤول أفغاني أن داد الله بات محاصراً جنباً إلى جنب مع نحو 200 من المقاتلين في إقليم أورزوجان بجنوب البلاد غير أنه ثبت عدم صحة هذه الأنباء في ما بعد. وفي أغلب الأحيان، كان داد الله يجري مقابلات مع وسائل إعلام عربية ووكالات أنباء دولية يعلن فيها المسؤولية عن عدد من الهجمات الدموية التي تقع في جنوب أفغانستان.
من جانب آخر، أعلن حاكم محلي مقتل 55 عنصراً من «طالبان» في معركتين مع القوات الأفغانية والدولية في شرق أفغانستان. وقضى نحو 40 متمرداً أول أمس خلال معركة في منطقة غايان الواقعة بالقرب من ولاية باكتيكا المجاورة للحدود الباكستانية.
في موازاة ذلك، يعطي وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي اليوم إشارة الضوء الأخضر رسمياً لانطلاق خطة أمنية طموح في أفغانستان. وصرح دبلوماسيون ان العملية الأمنية للاتحاد الأوروبي في أفغانستان والتي طال انتظارها ستنطلق منتصف يونيو وستركز على توفير التدريب لقوة الشرطة الأفغانية.
وصرحت كريستينا غالاش الناطقة باسم المنسق الأعلى للسياسات الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بقولها «نضع اللمسات النهائية لإطلاق العملية». وتشمل مهمة الاتحاد الأوروبي 160 من ضباط الشرطة والمدربين بقيادة فريدريش ايشيله من شرطة الحدود الفيدرالية الألمانية.
وسيكون مقر العملية في كابول، بيد أن ضباط شرطة الاتحاد الأوروبي سيشاركون في «فرق الإعمار الإقليمية» بقيادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) العاملة في مشروعات التنمية خارج العاصمة الأفغانية. وللحلف ما يقدر بـ 36 ألف جندي في أفغانستان كجزء من قوة المساعدة الأمنية الدولية.
واعتبر تشكيل قوة شرطة أفغانية جيدة التدريب عنصراً أساسياً في الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار في أفغانستان في وجه عدد متزايد من الهجمات من جانب مقاتلي حركة طالبان. كما اعتبرت أساسية في مكافحة انتاج المخدرات وتهريبها في البلاد.
نيران أفغانية على باكستان
قال الجيش الباكستاني إن ما يصل إلى سبعة جنود أفغان قتلوا في اشتباك مع قوات الحدود الباكستانية أمس. وقال الناطق باسم الجيش الباكستاني الميجر جنرال وحيد إرشاد ان القوات الأفغانية فتحت «النار دون استفزاز» على خمسة إلى ستة مواقع حدودية في منطقة كورام القبلية في شمال غرب باكستان. وقال إن القوات الباكستانية ردت على إطلاق النار. وقال «لدينا تقارير ان ستة أو سبعة من أفراد قواتهم قتلوا، وأصيب ثلاثة من جنودنا.
وتتقاسم باكستان وأفغانستان حدوداً يبلغ طولها 2500 كلم رسمت في زمن الاستعمار البريطاني ولم تعترف بها كابول رسمياً حتى الآن. وتعبر هذه الحدود المعروفة باسم خط ديوراند نسبة إلى وزير الخارجية البريطاني الذي رسمها 600 كيلومتر من مناطق الباشتون المحاذية للمنطقة القبلية الباكستانية حيث يختبئ ناشطو نظام طالبان السابق على حد قول كابول.
