واصلت المعارضة اللبنانية أمس حملتها العنيفة على الأكثرية مع تصاعد الخلاف بشأن الاستحقاق الانتخابي لرئيس الجمهورية، فيما كشف وزير الاتصالات مروان حمادة عن أن العملية الإجرائية لإقرار المحكمة في مجلس الأمن ستبدأ منتصف الأسبوع المقبل. وتصدرت انتخابات رئاسة الجمهورية الاهتمامات السياسية في ظل تصاعد الخلافات على النصاب المطلوب في مجلس النواب للمجيء بخلف للرئيس الحالي أميل لحود الذي تنتهي ولايته في 25 نوفمبر المقبل.
ومع استمرار السجال بين «قوى 14 آذار» و«قوى 8 آذار» في شأن تفسير مادة في الدستور اللبناني متعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية، لا تزال المعارضة تصر على أن انتخاب الرئيس يجب أن يحصل في حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب المؤلف من 128 نائباً على أن ينتخب الرئيس بثلثي الأعضاء الحاضرين في الجلسة الأولى وبالنصف زائد واحد في الجلسة الثانية. بينما تؤكد الأكثرية أن حضور الثلثين مطلوب في الجلسة الأولى فقط، فإذا لم يحصل تعقد الجلسة بحضور النصف زائد واحد. علماً أن لدى «قوى 14 آذار» 71 نائباً، أي أكثر من النصف زائد واحد وأقل من الثلثين.
وحذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من عدم حصول العملية الانتخابية في غياب التوافق، قائلاً إنه «في حال مخالفة الدستور من جانب الأكثرية وانتخاب رئيس جمهورية على أساس نصاب النصف زائد واحد، أخشى أن يقدم الرئيس لحود على تأليف حكومة ثانية». وأضاف «نحن بحاجة إلى ثلثي أعضاء المجلس. لا المعارضة وحدها تملك الثلثين ولا الأكثرية. لذلك إذا لم يحصل توافق، فمن الصعب أن تحصل عملية انتخابية». وأكد أنه يسعى إلى «أن تكون بوابة الحل لكل المشكلة اللبنانية على طريقة افتح يا سمسم، أي من خلال انتخابات رئاسة الجمهورية».
وكذلك شدد نائب الأمين العام ل«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم على أن انتخاب رئيس الجمهورية لا يمكن أن يحصل إلا بنصاب الثلثين الذي يشكل ضمانة لفريقي المعارضة والسلطة. وحذر من أن «انتهاك الدستور مجدداً باختيار رئيس الجمهورية (بأقل من الثلثين) ينذر بعواقب وخيمة». ولفت عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن إلى أن «الموعد الدستوري لانتخاب الرئيس يبدأ في 23 سبتمبر وينتهي في 23 نوفمبر 2007»، مؤكداً أن «الجلسة يجب أن تعقد بنصاب الثلثين برئاسة بري».
وأضاف إنه «إذا لم يتأمن هذا النصاب، فلن يحصل انتخاب رئيس»، وعندئذ «يسلم الحكم للحكومة، وبما أن هذه الحكومة غير دستورية فرئيس الجمهورية لن يسلم السلطة لهذه الحكومة، مما يعني أننا أمام أزمة دستورية». وأسف لأن «قوى 14 آذار» تصر على «انتخابات رئاسية لا دستورية بالنصف زائد واحد متخطية العرف الدستوري وتدفع بالبلد إلى أزمة سياسية خطيرة ومفصلية».
وأكد مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب غالب أبو زينب على أن «هناك خيارين، إما أن نتفق على رئيس جمهورية، وإما أن يقوم الرئيس الحالي بتكليف حكومة»، مؤكداً على أنه «في حال عدم انتخاب رئيس ستصل الأمور إلى حكومتين».
ورأى عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب علي حسن خليل أن «هناك فرصاً للحل وللتفاهم أمام اللبنانيين قبل الانتخابات الرئاسية، حتى ولو لم نصل إلى تفاهم حول صيغة حكومية جديدة»، محذراً من أن «التوافق لا يأتي إلا على قاعدة التزام الدستور الذي ينص صراحة على تأمين نصاب الثلثين لعقد الجلسة الانتخابية».
في المقابل، أكد النائب بطرس حرب أن «نصاب جلسة انتخاب رئيس للجمهورية تتطلب الأكثرية المطلقة، أي نصف عدد النواب زائد واحد. وأشار إلى أن اسمه مطروح لهذا المنصب»، موضحاً أنه «سيكون مرشحاً بالفعل إذا أصبحت هناك معركة ديمقراطية بين قوى (14 آذار) و(8 آذار) من دون خلاف حول النصاب في الجلسة».
وكشف وزير الاتصالات مروان حمادة عن أن «العملية الإجرائية لإقرار المحكمة في مجلس الأمن ستبدأ منتصف الأسبوع المقبل» ، مؤكداً أن «الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة ستوجه كتاباً إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يدعو إلى إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي تحت الفصل السابع». وقال إن «كل من يعتنق مبادئ (قوى 14 آذار) هو مرشحنا للرئاسة». كما كشف أن هناك «اتفاقاً بين الشخصيات الأساسية المرشحة لرئاسة الجمهورية ينسحب بموجبه المرشحون لصالح المرشح الأوفر حظاً للوصول إلى سدة الرئاسة يوم الاستحقاق، أي في موعد أقصاه 23 نوفمبر المقبل.
«المنار» تهاجم السنيورة
شنت قناة «المنار» التابعة ل«حزب الله» أمس حملة عنيفة على رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في شأن وثائق متعلقة بعقار في منطقة جنوبية. واتهمت القناة الحكومة بالاستيلاء على عقار في جنوب لبنان، فيما سارع المكتب الإعلامي للسنيورة إلى وصف ما بثته «المنار» بأنه «أكاذيب وافتراءات وتحريض بهدف التشويه».
بيروت ـ علي بردى
