على الرغم من أن علاقة حركة «حماس» بإيران تبدو وثيقة في المرحلة الراهنة، بسبب حصول الحركة على المساعدات من الإيرانيين، إلا أن محللاً إسرائيلياً يرى إمكانية لانفصال «حماس» عن المعسكر الإيراني، وانضمامها إلى الغرب والدخول في مفاوضات سلام مع إسرائيل.
وذكر هيلال فريسك، وهو عسكري سابق يعمل في مركز «بيغن ـ السادات للدراسات الاستراتيجية» التابع لجامعة بار ايلان في رامات غان، في دراسة نشرها هذا الشهر، أن علاقة إيران بحماس تطورت بشكل ملحوظ في فترة العام ونصف العام الماضية فقط. ففي نهاية ثمانينينات القرن الماضي، ركزت إيران على توطيد علاقاتها بالمنظمات المسلمة الشيعية، وبحزب الله الشيعي في لبنان، ودعمت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، بينما ظلت علاقتها بحماس المتطرفة السنية علاقة هامشية.
وأتى أول تحول مباشرة بعد حرب الخليج في عام 1991. فلم تعد إيران تعتبر نفسها مجرد تجسيد لثورة دينية، وإنما قوة جذرية محتملة في المنطقة. ودعت إيران ممثلين عن «حماس» إلى عدة مناسبات هامة في طهران، وقدمت لهم بعض الدعم المادي وكلفت حزب الله بتدريب 415 عنصراً من «حماس»، كانت إسرائيل طردتهم إلى لبنان عام 1995.
وبدت «حماس» في تلك الأوقات مجرد لاعب ثانوي، ولم يتعد تمويلها الـ 50 مليون دولار أميركي. وكانت أقل أهمية بكثير من حركة «فتح»، المهيمنة على منظمة التحرير الفلسطينية، والتي قامت بإبرام معاهدة أوسلو مع إسرائيل وشكلت السلطة الفلسطينية. وأتى التحول الثاني بعد غزو العراق عام 2003، وتجدد الانتفاضة والفوز الساحق ل«حماس» في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في 2006.
وكتب فريسك في دراسته «برهن فوز حماس بالانتخابات أنها من خلال القبض على الدولة، تستطيع أن تساعد إيران على أن تصبح القوة الداعمة لحلفائها في سبيل الهيمنة على المنطقة. واتجهت الحكومة الجديدة بقيادة حماس نحو إيران في حين زادت إيران تعاونها معها».
وأشار فريسك إلى أن «تعهد إيران في البداية بتقديم مبلغ 50 مليون دولار أميركي في الشهر، جاء كصفعة للسلطة الفلسطينية التي بلغ مجموع مصاريفها 120 مليون دولار شهرياً».
وقررت إيران في نهايات العام الماضي أن تزيد مساعداتها المالية ل«حماس» بقيمة 250 مليون دولار أميركي. واعتبر فريسك أن هذه المبالغ الإضافية أتت لمساعدة القوة التنفيذية التي شكلتها الحركة في قطاع غزة. وأتى هذا كرد فعل على إعلان الولايات المتحدة الأميركية، نيتها بتحويل مبلغ 86 مليون دولار، إلى الحرس الرئاسي التابع للرئيس الفلسطيني رئيس «فتح» محمود عباس.
وقال فريسك في مقابلة عبر الهاتف مع «يونايتد برس انترناشونال» ان«المساعدة الإيرانية لم تقو على رفع الضغط المالي الفظيع الذي ترزح تحته حماس، لذلك قبلت باتفاقية مكة ووافقت على تشكيل حكومة وحدة وطنية».
وتوقع فريسك أن يتضاءل الدعم الإيراني للحركة، و«ستضطر إيران آجلاً أم عاجلاً أن تواجه القوة الشرسة للولايات المتحدة الأميركية.. وسيحصل ذلك قبل أو بعد امتلاك إيران للقنبلة النووية، وستكون نتائج ذلك واضحة. من الآن وحتى ذلك الوقت،ستكون حماس قررت أنه من الأفضل الانضمام إلى الغرب والدخول في مفاوضات حول السلام،على أن تكون جزءا من الحلف الذي سيعاني من الخسارة».