هاجم مواطنون عراقيون من أبناء محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية والواقعة شمال بغداد ممثلي العرب السنة في مجلس النواب والحكومة ووصفوهم بـ «المنتفعين». وأكد هؤلاء المواطنون في مقابلات أجرتها معهم وكالة الأنباء الألمانية أنهم «ارتكبوا الخطأ الأكبر» حينما جازفوا بأرواحهم وقرروا انتخاب «تلك الحفنة من السياسيين التي صارت عبئا على أبناء العراق من العرب السنة».
وقال خالد ماهر وهو أستاذ جامعي «كان الغرض من المشاركة في العملية السياسية هو الوقوف بوجه السياسات الطائفية التي تنتهجها الحكومة وإحداث توازن فيها.. ولكن الذي حدث أن هؤلاء السياسيين غادروا العراق بعد أول اجتماع للمجلس بعد أن ضمنوا الرواتب الضخمة التي تصرف لهم ضاربين عرض الحائط بالوعود التي أغدقوها على الجماهير بحمايتهم وتحقيق الأمن والرفاهية لهم». واعتبر ماهر ما يتردد بشأن إمكانية انسحاب جبهة التوافق السنية من العملية السياسية «محض هراء هدفه ذر الرماد في العيون» مؤكدا أنهم «لن ينسحبوا من العملية ويتخلوا عن الدولارات والوجاهة التي حصلوا عليها من خلال سكوتهم المذل عن دم إخوانهم من السنة».
وشن حامد محمود، موظف حكومي، هجوما على ممثلي جبهة التوافق قائلا إنهم «حفنة من الانتهازيين والمنتفعين الذين أعطوا حكومة المالكي الطائفية صكا لقتل أبناء السنة». وأضاف قائلا إن «أعضاء التوافق وفروا على الحكومة أي حرج لعدم وجود ممثلين عن السنة في البرلمان ومنحوها غطاء شرعيا لشن حرب إبادة ضد أبناء السنة فيما يجلسون هم في المناصب التي حصلوا عليها من خلال الأصوات التي منحتها إياهم الجماهير على أمل إحداث التغيير المطلوب». ويبلغ عدد ممثلي هذه المحافظة في مجلس النواب 9 أعضاء منهم سبعة يمثلون جبهة التوافق وكتلة المصالحة والتحرير السنيتين فيما يمثل العضوان الآخران التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم.
وقالت رشا عبد الله، طالبة جامعية، إنها لم تكن تعلم حينما انتخبت «أعضاء التوافق أنهم سيغادرون العراق ويبدأون معركتهم الكلامية من خلال الفضائيات حاملين سيوفهم الخشبية بوجه الحكومة التي أتقنت اللعبة». وخص قيس السامرائي، وهو عضو حزب سياسي لا يرغب في الإشارة إليه، الحزب الإسلامي العراقي بالهجوم قائلا إن «الراية التي يقودها الحزب الإسلامي العراقي لن ترتفع مطلقا وهي مهزومة واقعا وفعلا لأن هذا الحزب كان عراب كل الحلول المجتزأة التي طبقت على الساحة».
وأضاف بالقول إن «الحزب منح مجلس الحكم شرعية من خلال وجوده فيه وكان شاهدا على ذبح الفلوجة وتمرير الدستور» الذي وصفه بأنه وصمة عار في تاريخ الحزب. وكان 80 في المئة من أبناء محافظة صلاح الدين ممن يحق لهم الانتخاب والبالغ عددهم 565 ألف نسمة قد رفضوا مشروع الدستور بالرغم من دعوة الحزب الإسلامي إلى تأييده نظرا لحصوله على تعهدات من الحكومة بالعمل على تعديله في مرحلة لاحقة.
ونفى مسؤول الإعلام في فرع الحزب الإسلامي في محافظة صلاح الدين المدعو أبو عبدالله أن يكون الحزب قد شكل غطاء للحكومة لتنفيذ سياساتها ضد العرب السنة وقال إن «وقف الحزب بقوة ضد أي توجه للنيل من أي مواطن ولازال يعمل بقوة في هذا الاتجاه». وحول استمرار الحزب في العملية السياسية، أشار أبوعبدالله إلى أن «الأمر مرهون بمدى الفائدة المتحققة من ذلك فحينما يرى الحزب أن لا مبرر لوجوده فإنه سينسحب على الفور».
وأكد على أن أي قرار من الحزب الإسلامي بهذا الخصوص «يستند إلى مرجعية شرعية عدد أفرادها 90 شخصا من مختلف الاتجاهات والثقافات وهي التي تقرر بقاء الحزب من عدمه»، مشددا على أن جهود الحزب بدأت تعطي ثمارها الآن «من خلال العمل على تعديل الدستور وإلغاء القوانين والقرارات التي تفرق بين أبناء العراق الواحد».
(د.ب.أ)