العمانيون ينظمون مناطحة الثيران بالأعراف والتقاليد

العمانيون ينظمون مناطحة الثيران بالأعراف والتقاليد

تشير المصادر التاريخية خلافا للشائع إلى أن البرتغاليين نقلوا رياضة مناطحة الثيران عن العمانيين إبان الاستعمار البرتغالي إلى بلادهم. وبغض النظر عن توافق الآراء حول قسوة هذه الرياضة، فإنها تلقى في السلطنة حضوراً جماهيرياً كبيراً ليس من جانب العمانيين فقط، بل من جانب السياح والزوار الذين تستهويهم هذه المنافسة المثيرة.

ففي مساء كل يوم جمعة وعلى امتداد شهور السنة يكون أبناء المناطق الساحلية الواقعة على خليج عمان على موعد متجدد من الإثارة والمتعة مع رياضة مناطحة الثيران التي توارثوها عن الأجداد وعملوا على تطوير الأعراف المنظمة لها وشروط المشاركة وحتى الأحكام العرفية التي تنظم سيرها وفض أي نزاع ينشأ بين المتنافسين، ويقوم بهذا الدور عقيد المناطحة أو بعض الوجهاء من ذوي الحضور الدائم والمتابعة المستمرة لتطور مراحل مناطحة الثيران.

وتعد هذه الرياضة العريقة من أهم الرياضات بالنسبة لسكان ساحل الباطنة والتي يطلق عليها محليا «النيروز» وهي تقام بالمنافسة والنزال بين ثورين، حيث يسبق بدء المناطحة إثارة الأعصاب بين أصحاب الثيران التي ستتنافس

ويمتد ذلك أيضا إلى الجمهور الذي أعتاد متابعة كل المنافسات وحفظ عن ظهر قلب قوة اللقاء وأي الثورين أقرب للفوز والتشجيع، ويحرص القائمون على هذه اللعبة التاريخية على بقائها واستمرارها وسط جو من المتعة والإثارة خاصة بين ملاك الثيران الذين بدورهم يرخصون الغالي لأجل امتلاك ثور «يبيض» الوجه في حلبة المناطحة.

ولمناطحة الثيران أو «النيروز» كما يسميه السكان المحليون طقوس خاصة فقد أعتاد الجميع على أن مساء الجمعة هو الوقت المخصص لإقامة النيروز طيلة شهور السنة، حيث يقام كل أسبوع في ولاية من الولايات الساحلية بمنطقة الباطنة

وغالبا ما تشهد الولاية التي يكون لها الدور حركة غير طبيعية منذ الساعة الثالثة عصرا من مساء الجمعة وأحيانا الخميس ويستمر لوقت أذان المغرب إذ يبدأ ظهور السيارات التي تحمل الثيران إلى حلبة النيروز مع توافد الجمهور للاستمتاع بالإثارة من خلال الاصطفاف الدائري حول الحلبة أو «الحوطة»

التي تتراوح مساحتها بين 500 إلى 100 متر مربع وقد عمدت الحكومة في بعض الولايات إلى بناء مدرجات وحلبات مخصصة للنيروز على الرغم من رفض رجال الدين لهذه الرياضة باعتبار أنها تسيء للحيوان. ويسمى الشخص الذي يقوم بإدارة الحلبة وتنظيم دخول وخروج الثيران

وكذلك بداية النزال والمشاركة بالعقيد الذي يتحرك ممسكا بمكبر الصوت وهو ينادي بأسماء الثيران التي ستشارك وأسماء أصحابها وأهميتها، وما إن يأذن بدخول المتنافسين إلى ساحة الحلبة حتى يبدأ هو بالتعليق لتهيئة جو من المتعة والإثارة للجمهور من خلال طريقة تعليقه المتفاعل تماما مع كل حركات المنافسة وأحيانا ما تقوده هذه المتعة إلى الدخول في وسط الحلبة أمام الثيران المتصارعة.

وتكون للعقيد لجان معاونة تساعده في وضع الترتيبات اللازمة وإدارة اللقاء وتنظيم برنامج الولايات ويتم تنظيم دخول الثيران إلى التنافس وفقا لبعض الشروط التي منها تقارب السن والوزن والحجم وأحيانا يكون الثوران من نفس الفصيلة لضمان الحياد، ويستمر وقت المناطحة في كل نزال ما بين 5 إلى 10 دقائق

وأحيانا يمتد إلى نصف ساعة، ويصل عدد الثيران التي تشارك في المناطحة أحيانا إلى 40ثورا أو أكثر وتربط جميع الثيران المشاركة حول الحلبة ويتم دخولها إلى الساحة بتنظيم وبحسب برنامج يديره العقيد حيث يتم إدخال ثورين فقط لكل جولة ويربط كل ثور بحبل في يده اليمنى يكون ممتدا لما يصل إلى حوالي 30 متراً ويمسك بطرفه أحد المحكمين الذين يطلق عليهم «الحجيزة»

حيث تكون مهمتهم حماية الثيران، حتى لا يؤذي بعضها البعض خاصة في وقت الهزيمة إذا يحاول الثور المنتصر بقدر ما يمكن تكسير الثور الآخر الطريح أمامه والقضاء عليه وهنا يبرز الدور الأساسي للعقيد وللحجيزة، وتتميز المناطحة بقيام الثيران المتبارزة بتوجيه نطحات قوية إلى بعضها البعض وربما تكون قاضية،

ويفوز الثور عادة إذا استطاع رفع الثور الخصم بقرونه الحادة وكذلك من خلال نقاط تحددها لجنة التحكيم. وتتميز ثيران المناطحة بحجمها الكبير وتحتل تلك التي فازت في جولاتها أكثر من مرة مكانة خاصة، كما يكون لها جمهور ينتظر نزالها في حلبة المصارعة،

وكثيرا ما يتكلف مالك الثور مبالغ مالية لإعداده للنزال حيث يقوم بإعداد برنامج خاص لتغذيته من حيث البرسيم والأسماك المجففة والسمن البلدي والتمر والشعير والحليب وخليط الحشائش المطبوخة، وكثيرا ما تجد أن أصحاب الثيران المعروفة لدى الجمهور وفي حلبات المنافسة يفاخرون بها ويتمسكوا كثيرا بعدم بيعها.

مسقط ـ علي البادي

تعليقات

تعليقات