تبنى مجلس النواب الأميركي مشروع قانون ينص على صرف جزء فقط من الأموال التي يطالب بها جورج بوش لمواصلة الحرب في العراق خلال 2007، متحديا بذلك من جديد تهديدا بتعطيل القرار من الرئيس جورج بوش الذي أشار، في تحول يعكس الضغط المتزايد من جانب أعضاء حزبه الجمهوري، إلى إمكانية «وضع معايير» كجزء من المناقشات مع المشرعين.
واعتمد النص الذي يقضي بتحريك 43 مليار دولار فقط من أصل مئة مليار طلبتها وزارة الدفاع هذه السنة لتمويل عملياتها في العراق وأفغانستان، ب221 صوتا مقابل 205 أصوات. ونظريا يهدف النص الذي يرجح ألا يمر نظرا لتحفظات مجلس الشيوخ وتهديد الرئيس بوش بتعطيله، إلى تأمين قسم من التمويل المطلوب بمرحلة أولى.
أما بقية المبلغ أي 53 مليار دولار فلن يتم تحريكه قبل يوليو وفقط في حال تمكنت إدارة بوش من التأكيد أن المسؤولين العراقيين حققوا التقدم المطلوب منهم على صعيد نزع أسلحة الميليشيات وتقاسم عائدات النفط وغيرها.
وفي الوقت نفسه، تستمر المحادثات بين الكونغرس والبيت الأبيض لإعداد مشروع قانون آخر يسمح بتمويل العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان هذه السنة. وبدا بوش أول من أمس منفتحا إلى حد ما بتأكيد استعداده لمناقشة المعايير التي يجب أن تحققها الحكومة العراقية.
فقد صرح انه أعطى مدير مكتبه جوزف بولتن الذي يجري المفاوضات، هامشا لإيجاد «أرضية تفاهم» على هذا الأساس. ورحب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد احد ابرز محادثي بولتن بهذا «التقدم». لكنه أكد أن عدم احترام الأهداف المحددة يجب ألا يمر دون عواقب بالنسبة للعراقيين.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إن «أهدافا بدون نتائج لا معنى لها ولا تشكل إلا شيكا على بياض». ويأتي تصويت مجلس النواب بعد تسعة أيام من فرض بوش الفيتو الرئاسي على نص يضع برنامجا زمنيا للانسحاب. وهو يندرج في إطار الضغوط المتزايدة ضد الإدارة الحالية بشأن الحرب في العراق.
وقد توجه حوالي 12 برلمانيا جمهوريا خلال الأسبوع الجاري إلى بوش واقرب مستشاريه ليوضحوا لهم أن حزبهم قد يتخلى عنهم اعتبارا من سبتمبر. وقال النائب راي لحود لشبكة (سي ان ان) إن الرسالة كانت «واضحة جدا» ومفادها «إننا سننتظر حتى سبتمبر وعليهم عندئذ تقديم تقييم نزيه للوضع» في العراق.
وكان قائد القوات المتعددة الجنسيات الجنرال ديفيد بترايوس وعد بتقييم الاستراتيجية الجديدة التي أعلنت في يناير الماضي وجرى على أساسها إرسال تعزيزات إلى العراق، في سبتمبر المقبل. وكان زعيم الجمهوريين في مجلس النواب جون بونر حذر الأحد من انه إذا لم يتم التوصل إلى نتائج ايجابية، يجب الانتقال إلى خطة أخرى.
لكن الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو صرح أول من أمس أن «الحزب الجمهوري موحد (...) وإذا كنتم تبحثون عن الانشقاق انظروا إلى الديمقراطيين الذين لا ينجحون في التوصل إلى تفاهم». وفي الواقع، حافظ الجمهوريون إلى حد كبير على ولائهم للبيت الأبيض وعارضوا بالجملة القرار الأخير للديمقراطيين الذي دعمه اثنان منهم فقط.
أما الديمقراطيون فمنقسمون حول نص يمكن أن يمول انسحاب القوات حصرا وعرض للتصويت لإرضاء جناحهم اليساري. وقد صوت 169 منهم بمن فيهم بيلوسي مع النص مقابل 59 صوتوا ضده بينهم زعيم الأغلبية ستيني هوير.
