حالة فريدة تعيشها عائلات الشهداء الفلسطينيين ليس لها مثيل في تاريخ صراعات الشعوب مع المحتل، «أم أحمد» الشهيد الذي افتدى وطنه الجمعة الماضي، وزعت والدته التمر على الجيران الذين قدروا أن أحمد «رحل ليحقق لهم أرضاً يعيشون عليها هم وأبناؤهم» كما قال أحد المعزين الذي جاء إلى دار الشهيد لتقديم العزاء فوجد عرساً.

الجمعة الماضية استشهد أحمد عزات سعيد طاهر زيود، أحد قادة «كتائب القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» يقول والده «أحسست حين لمحت جنود الاحتلال في أرضي أن أحمد فارق الحياة» فلم يملك إلا أن يرتسم ابتسامة حزينة على وجهه حملها معه في مجلس العزاء. ويضيف «أبو أحمد»: «ولدي نال ما تمنى.. لن نحزن ولن نبكي».

ويقول أحد المعزين: «كلما حاولنا التخفيف عنه وحثه على الصبر يقول لنا أحمد شهيد وفلسطين بحاجة إلى الشهداء فباركوا لي». والدة أحمد كتمت أحزان الفراق ورفضت لبس السواد، ووزعت التمر على جيرانها، تقول للمعزيات «حين حانت اللحظة، قاوم مع رفاقه حتى آخر لحظة ليفدي باقي المناضلين».

في 22 مايو 1987 ولد أحمد لعائلة قدمت الكثير من الشهداء ويقول والده رغم كونه الابن السادس في الأسرة المكونة من 10 أبناء فانه تميز منذ صغره بحبه لوطنه ورغبته في خدمة قضيته وبسبب ظروفنا الصعبة ترك المدرسة وبدأ بمساعدتي والتحق بعدة مهن.

وأشار قائلاً: «تميز بالسرية والكتمان.. لكننا كنا نعلم أنه ذاهب لعملية عسكرية من خلال ردائه العسكري الذي يرتديه في مثل تلك الظروف». وتابع «في يوم استشهاده أصر أحمد على ان يرافق والدته لأرضنا الواقعة في منطقة العزبة لمشاركتها في تنظيف الأرض التي كان يحبها ويعمل فيها كثيراً»،

تدخلت والدته في الحديث «رافقني وقام بالزراعة والري وكان يتحدث عن الأرض وحرصه عليها وعلى الدفاع عنها وحين انهينا أعمالنا خرجت وتركته حيث وصل عدد من رفاقه للمنطقة فتحدث إليهم وقال لي أذهبي يا حاجة ولا تقلقي فأنا أشعر ان اليوم يوم شهادتي».

بعد وقت قليل من مغادرتها تقول «أم أحمد» سمعت صوت رصاص «فشعرت بانقباض في قلبي»، أوضح والده «عندما سمعنا صوت الرصاص صعدت لمنزل مجاور وشاهدت الجنود في أرضنا وحولها فقلت لابن أختي ان لدي إحساس ان أحمد استشهد»...

«وعندما انسحبت قوات الاحتلال سارعت للمنطقة مع الأهالي فوجدت أحمد محمولاً على الأكتاف وسط صرخات الشبان (بالروح بالدم نفديك يا أحمد) اقتربت منه وقلت حسبنا الله ونعم الوكيل طلب الشهادة وتمناها ونالها».

استشهد أحمد زيود في عملية للقوات الخاصة الإسرائيلية التي حاصرت رفاقه مهدي أبو الخير وخالد عاشور، «سرايا القدس»، فانضم إليهم، واشتبك مع قوات الاحتلال، فأفرغوا رصاصاتهم في جسده بينما تمكن الأخيران من الانسحاب بسلام.

غزة ـ ماهر إبراهيم