21 ألفاً يخطفهم الموت على الطرق العربية سنويا
نصف مليون حادث مروري تشهده شوارع وطرق الدول العربية كل عام، يخطف الموت خلالها عشرات الشباب في عمر الزهور، الأمر الذي يدعو إلى وقفة جادة وصارمة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة. وفى هذا الإطار قال الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان إن الدول العربية تتكبد سنويا 21 ألف قتيل و210 آلاف جريح ومصاب بسبب الحوادث المرورية.
وأوضح كومان أن الاحتفال بأسبوع المرور العربي يعقد هذا العام تحت شعار «قيادة بلا حوادث» بعد أن بات واضحا أنه بخلاف الأوبئة والحروب المدمرة التي تحصد ملايين الضحايا فإن ما يسمى «بحرب الطرق» تعتبر من أكثر الفواجع إيلاما في العصر الحاضر.
وأشار إلى أن حوادث المرور مسؤولة عن إزهاق أرواح مليون و400 ألف شخص سنويا على مستوى العالم في حين يصل عدد الجرحى والمصابين نتيجة هذه الحوادث إلى 50 مليون شخص بينهم 5 ملايين يصابون بحالة عجز دائم بينما تصل الخسائر المادية إلى 800 مليار دولار سنويا
أي ما يكفي لمعالجة مشاكل المجاعة والفقر والتخلف في عدة دول. كما أشار إلى أنه في البلاد العربية على وجه الخصوص أصبحت حوادث المرور والآثار الوخيمة الناتجة عنها تتفاقم يوما بعد يوم لتشكل مصدرا حقيقيا للخطر مما يستوجب وقفة جادة وصارمة،
حيث تشير الإحصائيات إلى أن ما لا يقل عن 15ر85 في المئة من الحوادث المذكورة يتسبب فيها العنصر البشرى في حين يتسبب خلل المركبات بنحو 17, 7 في المئة وعيوب الطرق بنحو 94, 6 في المئة وتبقى النسبة الباقية لعوامل الطقس وأسباب أخرى.
وأكد كومان أن التوعية المرورية تعد جزءا من التربية الاجتماعية العامة وأنه كلما وجدت المساهمة في تعميق مفهوم التربية الاجتماعية وترسيخ البعد الحضاري للتقيد بقوانين المرور أدى ذلك إلى التخفيف من المصائب والآلام التي تسببها حوادث الطرق.
وأشار في هذا الإطار إلى أن التوعية تبدأ من البيت مرورا بالمدرسة والجامعة ومراكز العمل والهيئات والمؤسسات المختلفة من إعلامية وثقافية واجتماعية باعتبار أن مشكلة المرور تهم كل بيت وكل مواطن.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
نصف مليون أردني يعانون من الاكتئاب و15% من الوفيات حالات انتحار
أن تخسر مالاً فهذا أمر يمكن تعويضه، وأن تفقد عزيزا، فالزمن كفيل بالنسيان، ولكن أن تفقد الأمل، فهذا يعني أنك فقدت كل شيء. هذا ما تؤكده التحليلات النفسية بعد أن أقدم ثلاثة من الشباب الأردنيين على الانتحار خلال أسبوع واحد.
فالأول شاب لا يتجاوز عمره العشرين عاما يقرر إنهاء حياته فوق سطح منزل العائلة بحبل كلبه الخاص، وذلك على بعد خطوات من المكان الذي تجلس فيه أمه، لأنه اخفق في امتحان قيادة السيارة. أما الآخر فهو يبلغ من العمر 18 عاماً، حيث قام بإطلاق النار على نفسه،
مما أدى إلى وفاته على الفور.أما القصة الثالثة فهي لسجين لا يتجاوز عمره الـ 21 عاماً أمضى ثلثها في السجن ، وفيه أنهى حياته بعد ان شنق نفسه في زنزانته. قصص مختلفة يربطها كلها كلمة واحدة هي «الانتحار»، حيث تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المركز الوطني للطب الشرعي بالأردن إلى أن 15% من أسباب الوفاة للاعمار أقل من 25 هو الانتحار.
فقد حصد الانتحار في الأردن الشباب الثلاثة في حوادث متفرقة وأماكن مختلفة، ولكنها وقعت في شهر واحد وهو ابريل الماضي، وهي حالات ثلاث رفعت عدد حالات الانتحار المسجلة هذا العام إلى 40 حالة، في مجتمع في الغالب محافظ تبذل فيه الاسرة كل ما تستطيع لتحافظ على صورتها الخارجية أمام الناس والجيران والمجتمع بأسره.
وقصة الشاب الذي انتحر بحبل كلبه وفقا لرواية والدته كانت بسبب إخفاقه في الفحص النظري من اجل الحصول على رخصة القيادة خمس مرات. إلا أن هذا السبب لم يكن مقنعا لأخصائي الطب النفسي د.محمد الحباشنة الذي قال: «لن ينهي شاب حياته من أجل رخصة القيادة».
فالشاب بالنسبة للدكتور الحباشنة وقع في حالة اكتئاب شديدة بسبب ظروفه الاقتصادية والاجتماعية مما وفر أرضية خصبة ليغيّب عقله، بعد ان غابت العائلة عن متابعة ابنها خطوة بخطوة. وتشير إحصائيات إلى انه من أصل 5 ملايين ونصف المليون هم تعداد السكان في الأردن يعاني نصف مليون منهم من الاكتئاب بدرجات مختلفة.
ويعزو الأطباء النفسيون ذلك إلى الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب الأردني. أما الانتحار الثاني فكان لمراهق لا يتجاوز عمره الثامنة عشرة، حيث قرر التخلص من نفسه برصاصة استقرت برأسه، فيما الحالة الثالثة فكانت لسجين في 21 من عمره أقدم على التخلص من حياته بواسطة حبل شنق به نفسه في زنزانته.
ووفق الرواية الرسمية فقد دخل المنتحر إلى السجن طفلا لا يتجاوز الـ 14 من عمره وكان أخبر والدته خلال زيارتها له برغبته بالانتحار. ويقول د. الحباشنة إن مجرد دخول السجن يعني أنه من أصحاب الشخصيات المضادة للمجتمع، إلا انه يعترف بأكثر من ذلك عندما يقول: مجتمعنا لا يستطيع التعامل مع مرحلة المراهقة كما يجب ولا يملك الآباء أدوات معرفية تؤهلهم للتعامل مع هذه المرحلة.
عمان ـ لقمان اسكندر