أكد مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أن مشكلة دارفور هي أمنية اقتصادية سياسية ذات طابع إنساني، وهي تحتاج لحل سياسي بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أن كيد القوى العالمية الغربية قد ضخم المشكلة وأخرجها من السياقات القطرية، وصورها زوراً وكذباً على أنها أكبر مأساة إنسانية مهددة للسلام العالمي، تتضاءل أمامها مآسي العراق وفلسطين.
جاء ذلك في محاضرة بعنوان «العرب وافريقيا ـ دارفور نموذجاً» التي ألقاها إسماعيل في المجمع الثقافي الليلة قبل الماضية بحضور عدد من الشخصيات الدبلوماسية في الدولة وجمهور كبير من الجالية السودانية المقيمة في الإمارات.
وتطرق مستشار الرئيس السوداني إلى التراكم السياسي والتاريخي الحديث لمشكلة دارفور واتخاذها لحيز كبير من المتابعة العربية والإفريقية والدولية في الآونة الأخيرة، حيث اتهم القوى الغربية التي وصفها بالتعصب ضد السودان منذ بروز الكيان السوداني بتركيبته العربية ـ الإفريقية الفريدة من نوعها ـ على حد وصفه،
وكيف أن هذه التركيبة القائمة على التعايش السلمي بين مختلف مكونات السودان، أنشأت حالة رمزية وواقعية في الوقت ذاته للتواصل الحضاري والثقافي العربي ـ الإفريقي، وهو ما أزعج دول الغرب التي تحاول إيجاد أنظمة ضعيفة موالية لها.
وفي هذا الإطار ذكر المستشار السوداني رؤية بعض المحللين السودانيين للاستراتيجية الأميركية بخصوص السودان، والتي تتمثل بحسب وجهات النظر العسكرية والسياسية السودانية بعدة فقرات، منها: إبقاء السودان ضعيفاً عبر علمنة السودان وتجريده من هويته، تطبيق الديمقراطية في إطار التبعية للغرب،
والسيطرة على موارده الطبيعية التي يتمتع بها عبر تمزيقه وتفتيته إلى كيانات ضعيفة. ثم تناول إسماعيل الجذور التاريخية للعلاقات العربية ـ الإفريقية بمستوياتها الثقافية والاجتماعية والسياسية، وأكد أن هذه العلاقات شهدت توترات عرقية وطائفية وقبلية في السنوات الأخيرة استدعت تدخلات أجنبية ألقت بظلالها الكثيفة على تلك العلاقات،
وأن هذه التوترات والنزاعات التي تجري في القرن الإفريقي تشكل خطراً متزايداً على الأمة العربية والقارة الإفريقية برمتها ما لم يتم تداركها، واستشهد المسؤول السوداني في هذا الإطار بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «إن حال الأمة الراهن لا يسر بأي شكل من الأشكال، ويدعونا جميعاً مسؤولين ومواطنين لاستدراك المخاطر واستعادة الوعي القومي المفقود».
ومن خلال تحليله اللغوي لمفردة (دارفور) انطلق المستشار السوداني لتأكيد عمق العلاقة التي تربط بين العرب والأفارقة، حيث أشار إلى أن المفردة عبارة عن مفردتين هي «دار» التي تعني بداهة بالعربية المنزل أو المسكن أو البلد، و«فور» الإفريقية التي ترتبط بقبيلة «فور» الإفريقية السودانية التي حكمت تلك المنطقة حتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر.
كما أشار إلى أن تاريخ دارفور قد ارتبط بحكم السلطنات بحسب سيطرة قبيلة بعينها على المنطقة، فكانت قبائل (الداجو) و(التنجر) التي تنتسب لقبيلة (بني هلال). ومن أقوى السلالات التي حكمت المنطقة تاريخياً هي سلالة الكيرا، التي فقدت سيطرتها من خلال استيلاء الإنجليز على المنطقة.
وأضاف إسماعيل: ان الوجود العربي في دارفور ليس وجوداً طارئاً، بل له جذور وامتدادات ضاربة في القدم، واتهم مصطفى عثمان إسماعيل؛ جماعة الضغط اليهودية في العالم لإشعال الفتنة بين العرب والأفارقة عبر قيادتها لحملات إعلامية وسياسية واقتصادية تحاول الوصول إلى بعض الأمور، منها: بما أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تقوم على الهوية الإثنية في المنطقة،
فإنها تسعى لإيجاد ما يناظرها في الدول العربية مثل قيام دويلة كردية شمال العراق، والسعي لإقامة دويلة في دارفور، وتحاول هذه الجماعات من خلال تبنيها لمشكلة دارفور ابتزاز الغرب في دعم الكيان الإسرائيلي على اعتبار أنه يعيش وسط محيط عنصري، استخدامها كوسيلة ضغط على السودان لتطبيع علاقاته مع إسرائيل إضافة لدوافع أخرى تتعلق بصورة العالم الجديد.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري