حكم القضاء الفرنسي بالسجن على عدد من المحتجين بينهم طلاب شاركوا في التظاهرات المناهضة لانتخاب نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا، فيما كشف استطلاع للرأي أمس أن أكثر من نصف الفرنسيين يعتبرون حصيلة ولايتي الرئيس جاك شيراك التي تنتهي في 16 مايو الجاري «سيئة».
وبينما استمرت التظاهرات ليلة أول من أمس ضد الرئيس المنتخب ساركوزي، اصدر القضاء الفرنسي أحكاما بالسجن مع النفاذ على عدد من الأشخاص الذين رشقوا رجال الشرطة بمقذوفات خلال التظاهرات التي أعقبت انتخابات الأحد الماضي. ففي بوردو (جنوب غرب) حكم على سبعة ـ اثنان من المشردين وخمسة يمارسون حرفا يدوية - بالسجن لمدد تتراوح بين أربعة وستة أشهر.
وقال محضر الاتهام «في نظام ديمقراطي من حقنا التعبير عن فرحنا وألمنا. انه حق أساسي وجزء من الحريات العامة. لكن هناك حدود وهذه الحدود هي العنف». وقد فرض على بعضهم دفع غرامة تبلغ 300 يورو لشرطيين بسبب الضرر المعنوي الذي تسببوا به.
وفي باريس، حكم على متظاهرين بالسجن أربعة أشهر لأنهما رشقا قوات الأمن بالحجارة مساء الأحد بعد ساعات من إعلان نتائج الانتخابات. وقال احد الموقوفين وهو فنان «ارتكبت خطأ لا يغتفر وأدركت عندما أوقفت أن ما فعلته لا يجدي». وفي تولوز (جنوب غرب) حكم على ثمانية طلاب بالسجن لمدة شهر.
وحكم على طالب في العشرين من العمر بالسجن شهر لأنه ألقى عبوة فارغة سقطت قرب شرطي، بينما حكم على طالب في التاسعة والعشرين من العمر بالسجن للمدة نفسها لأنه ألقى قارورة. وذكر مصدر قضائي أن شابا في السابعة عشرة من عمره جرح برصاص أطلقه شرطي بينما كان يهم برشق الشرطة بزجاجة مولوتوف خلال مشاجرات الثلاثاء في جنوب باريس.
وذكرت المديرية العامة للشرطة الوطنية أن 292 سيارة أحرقت في فرنسا ليل الثلاثاء- الأربعاء. وكانت 563 سيارة أحرقت في الليلة السابقة و730 سيارة ليلة الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ليصل مجموع السيارات المحترقة حتى ليلة أول من أمس 1585 سيارة.
وأعلن وزير الداخلية فرنسوا باروان أن هذا الوضع غير مقبول. وأضاف أن كل ما حصل في الشارع منذ ثلاثة أيام يتراجع ويثبت أنها تحركات تعبر عن التزام سياسي وتنتمي بشكل واضح إلى اليسار المتطرف. من جهة أخرى وخلافا لرأي منظمات طلابية، صوت حوالي 800 طالب على القيام بإضراب وعلى محاصرة واحتلال موقع جامعة تولبياك التابعة للسوربون احتجاجا على الإصلاحات الجامعية التي أعلنها ساركوزي قبل انتخابه.
في موازاة ذلك، ذكر استطلاع للرأي أن أكثر من نصف الفرنسيين (54%) يعتبرون حصيلة ولايتي الرئيس جاك شيراك التي تنتهي في 16 مايو الجاري «سيئة»، في مقابل 44% يصفونها بأنها «جيدة». وابرز الأحداث في ولاية شيراك، كما يقول الفرنسيون، معارضته الحرب على العراق ومختلف الأزمات،
كتأهل زعيم اليمين المتطرف جان ـ ماري لوبن إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2002 وانتصار ال«لا» في استفتاء 2005 حول الدستور الأوروبي، والفشل في حل الجمعية الوطنية في 1997 والاحتجاج على عقود العمل في ربيع 2006.
(ا ف ب)