نشرت «لجنة فينوغراد» التي حققت في أداء القيادة السياسية والعسكرية أثناء حرب لبنان الثانية، أمس، إفادات المسؤولين الثلاثة الكبار في إسرائيل، رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس أركان الجيش السابق دان حالوتس. وقال أولمرت وبيرتس إنهما لم يعلما بأن الجيش ليس مستعدا لخوض حرب.

وبرر أولمرت الهجوم على حزب الله لكنه رفض خصوصا المسؤولية في فشل العملية الواسعة النطاق التي بدأت في 12 يوليو ردا على قيام حزب الله بأسر جنديين إسرائيليين في الأراضي الإسرائيلية. وقال أولمرت أمام اللجنة «خلال زيارة إلى مقر هيئة الأركان قبل اندلاع الحرب أكد لي رئيس هيئة الأركان (آنذاك الجنرال دان حالوتس) انك تملك جيشا نوعيا، قويا وجاهزا لأداء كل المهمات التي ستوكل إليه.. ولم يكن بوسعي معرفة أن الحال لم تكن كذلك».

وأضاف «أن الجيش خاب أمله من نفسه هو أيضا».وبخصوص دوره، قال أولمرت انه يمكن أن يرتكب «أخطاء، لكن اعتقد أننا تصرفنا بطريقة مناسبة ومسؤولة». وأضاف رئيس الوزراء «الجميع قال انه ينبغي الرد بقسوة. والجميع كان يعرف أن ردا قاسيا سيؤدي غالى رد فعل قاس جدا سيطال الجبهة الخلفية ويرغمنا على التحرك».

وأوضح «لو تركنا الوقت يمر 48 ساعة بدون القيام بشيء، لكنا كسرنا الدينامية الدولية التي كانت تعمل لصالحنا بشكل استثنائي». وتابع أولمرت «كنا نعرف مسبقا أن (حزب الله) سيهاجم المدن والبلدات الإسرائيلية. وكنا نعرف أن علينا أن نستعد لمواجهة هذه المشكلة لفترة طويلة». وقال اولمرت «وجهنا الضربة الأولى وكنا نعرف أن هذا سيستغرق في أفضل الأحوال بضعة أسابيع، أو بضعة أيام إلى بضعة اسابيع (..)، الجميع كان على يقين بان الأمر لن ينتهي بعد تسديد الضربة الأولى».

وقال بيرتس في إفادته «لم أعرف أن الجيش لم يكن مستعدا فقد قالوا لي أن هذه أفضل القوات». وأضاف بيرتس أن الهدف المركزي للحرب كان «تغيير معادلة الرد مقابل حزب الله وأن نكون في وضع لا يجرؤ حزب الله فيه، بنهاية الرد العسكري الذي نقرره، على العودة لحالة يهاجم فيها ويمس بسيادة إسرائيل».

وحول افتقاره للخبرة العسكرية قال بيرتس «طوال الوقت يسألون ما إذا كان وزير الدفاع قادرا على اتخاذ قرار حتى لو كان يتعارض مع مواقف قادة جهاز الأمن، ويمكنني القول بشكل واضح: نعم، لقد اتخذت قرارات خلال هذا النقاش وكانت قرارات هامة وأثّرت بشكل صحيح جدا على استمرار تطور الحرب».

وفيما يتعلق بالجبهة الداخلية وما إذا كان يعلم أن سلاح الجو الإسرائيلي لا يمكنه وقف إطلاق حزب الله صواريخ قصيرة المدى باتجاه شمال إسرائيل قال بيرتس «لقد أيدت حقيقة أنه حتى إذا اضطررنا لتلقي ضربة على الجبهة الداخلية.. فأننا نثبت للعدو بأننا قادرون على الصمود.. فهذا كان جزءا من كسر تلك المعادلة».

وحول انعدام استعداد القوات النظامية في الجيش الإسرائيلي قال بيرتس إنه لم يكن يعلم أن هذا هو الوضع في 21 يوليو وهو اليوم الذي نشبت فيه الحرب. وأضاف بيرتس أنه «لم يُعرض أمامي، في أي مرحلة، وضعا قال فيه الجيش إن جاهزيتنا من حيث التدريبات هي جاهزية ناقصة، وفي جميع الاجتماعات كنت أسأل هل القوات مستعدة؟

وقالوا لي إن هذه أكثر القوات تدريبا والأفضل التي ستنفذ الحملة العسكرية» وشدد على أنه «لم أعلم بأي حال من الأحوال» حال قوات الاحتياط. وقال حالوتس في إفادته أمام «لجنة فينوغراد» إنه كان بالإمكان إنهاء الحرب بعد 6 ايام على نشوبها. وأضاف أنه كان يمكن إنهاء الحرب بعد مجزرة قرية قانا اللبنانية في 26 يوليو.

وقال حالوتس إنه «حتى آخر يوم(للحرب)لم أعرف أنها ستطول 33 يوماً». وأعرب حالوتس خلال إفادته عن استيائه من تزايد الانتقادات الموجهة للجيش الإسرائيلي الذي تحول بحسب وصفه إلى «كيس ضربات». وحول تعيين بيرتس وزيرا للدفاع قال حالوتس «لقد شعرت يومها بأن العبء علي كبير وهو عبء بسبب انعدام الخبرة». وأضاف أن بيرتس لم يكن صاغيا لمشاكل الجيش وأن ثمة فرقا بينه وبين وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز خصوصا لأن بيرتس كان رئيس حزب.

(وكالات)