في مؤشر إلى قرب اجتياح قطاع غزة، اجتازت دبابات إسرائيلية السياج المحيط للقطاع مسافة 500 متر، في وقت تواصلت حملات الدهم والاعتقال في الضفة الغربية، ما دفع فصائل المقاومة إلى الإعلان عن ان أي تهدئة مع إسرائيل يجب ان تكون متبادلة وشاملة ومتزامنة.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان «آليات قوات الاحتلال توغلت حوالي 500 متر شمال بيت لاهيا وتمركزت في منطقة المحررات شمال البلدة». وأفاد شهود بأن «قوات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها بكثافة تجاه المزارعين الفلسطينيين في المناطق الشمالية من بيت لاهيا ولم يبلغ عن وقع إصابات».
وقال مزارع محلي وصحافي محلي ان «ثماني عربات مدرعة وجرافتين اتخذت مواقع بالقرب من أرض يزرعها فلسطينيون على بعد نحو 200 متر داخل غزة من السياج بالقرب من بلدة بيت لاهيا». لكن ناطقا عسكريا إسرائيليا قال «ليس هناك توغل داخل قطاع غزة..السياج لا يقع على الحدود تماما. ربما كان هناك فحص روتيني بحثا عن ألغام». وتشاهد منذ أيام تحركات غير عادية لقوات الاحتلال على طول الحدود الشمالية لقطاع غزة ويخشى المواطنون أن تكون عملية التوغل في بيت لاهيا تنفيذا للتهديدات الإسرائيلية المستمرة باجتياح مناطق في قطاع غزة وإيجاد مناطق عازلة.
ومن جهة أخرى، أصيب أمس فلسطيني مسن بعيار ناري جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي نيران أسلحتها الرشاشة في محيط معبر المنطار شرق مدينة غزة.
إلى ذلك، اعتقل الجيش الإسرائيلي أمس تسعة فلسطينيين خلال حملة دهم في الضفة الغربية. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن «قوات جيش الدفاع العاملة في الضفة الغربية الليلة قبل الماضية اعتقلت ستة مطلوبين فلسطينيين ثلاثة منهم نشطاء في حركة حماس، خلال حملة دهم في ضواحي رام الله وبيت لحم». وقالت مصادر فلسطينية إن «القوات الإسرائيلية اعتقلت ثلاثة مواطنين خلال عملية اقتحام نفذتها في مدينة نابلس».
وفي غزة أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» مسؤوليتها عن إطلاق أربع قذائف هاون صباح أمس تجاه موقع «كرم أبوسالم» العسكري الإسرائيلي، المحاذي لجنوب قطاع غزة.
وقالت السرايا في بيان إن «هذه العملية تأتي في إطار مسلسل الرد الطبيعي على العدوان الإسرائيلي المتواصل بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة». في هذه الأثناء حذرت ألوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وسرايا القدس أمس إسرائيل من الإقدام على اجتياح قطاع غزة.
وحذرت الفصائل في بيان مشترك إسرائيل من مغبة الإقدام على اجتياح قطاع غزة، حيث قال محمد عبد العال (المعروف باسم أبو عبير) وهو الناطق الإعلامي باسم ألوية الناصر صلاح الدين، «إن المقاومة سترسل الجنود الإسرائيليين القادمين إلى غزة في توابيت الموتى إلى أهلهم وذويهم». وأكد أبو عبير «أن إقدام الاحتلال على التوغل في قطاع غزة، لن يكون مجرد نزهة للاحتلال».
وأشار إلى أن هناك تدريبات تجري على قدم وساق للتصدي لأي اجتياح محتمل لقطاع غزة، مؤكداً على ما قالته إسرائيل بأن المقاومة تمتلك أسلحة جديدة ومتطورة.
من جهة أخرى، أكدت الفصائل الفلسطينية الخمس الكبرى الثلاثاء ان أي تهدئة مع إسرائيل يجب ان تكون «متبادلة وشاملة ومتزامنة». وجاء هذا التأكيد بعد اجتماع ضم الفصائل الخمس وهي فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية مع إبراهيم أبو النجا سكرتير لجنة المتابعة العليا للفصائل والمكلف من الرئيس محمود عباس بحث مسألة «تثبيت التهدئة».
وقال الناطق باسم حماس أيمن طه لوكالة «فرانس برس» ان«المقاومة حق مشروع طالما بقي الاحتلال» موضحا ان أي تهدئة «يجب ان تكون بمقابل، يجب ان تكون متبادلة ومتزامنة وشاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة». وشدد على انه «لا يمكن وقف الصواريخ (محلية الصنع) في قطاع غزة فيما الاعتداءات الصهيونية متواصلة على الضفة الغربية».
وقال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي لوكالة «فرانس برس»: «لا تهدئة في ظل التهديدات الإسرائيلية باجتياح قطاع غزة». وأضاف ان حركته أبلغت أبو النجا رفضها لأي تهدئة (مع إسرائيل) «دون التزام إسرائيلي بوقف الاغتيالات والاعتداءات والاجتياحات والاعتقالات».
خبراء إسرائيليون: صواريخ المقاومة أكثر دقة
نقل تقرير صحافي أمس عن خبراء إسرائيليين في الصواريخ قولهم إن الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع في غزة باتت أكثر دقة وتحمل رؤوساً متفجرة أكبر.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن الخبراء قولهم إن الصواريخ الجديدة تستطيع الآن ضرب أهداف معينة وتدميرها في حالة إطلاقها بكميات.
وأشار الخبراء إلى قدرة الصواريخ الفلسطينية على حمل عدد كبير من القطع المعدنية والكرات بالإضافة إلى المتفجرات الحقيقية مما يجعلها أكثر أضرارا. وأوضح الخبراء أن ما يفعله الفلسطينيون الآن يشبه إلى حد كبير ما كان يحدث قبل قيام دولة إسرائيل في المعامل الخاصة للتنظيمات السرية اليهودية.
وأكدت المصادر أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تقدر أن الصواريخ الفلسطينية تستطيع ضرب منطقة اشدود التي تبعد أكثر من 30 كيلومترا عن غزة وأنها بدأت في تحصين محطات «نجمة داوود الحمراء» في المدينة.
غزة ـ ماهر إبراهيم
