هددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس، بفرض المحكمة ذات الطابع الدولي لقتلة رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حال فشل إقرار المحكمة لبنانيا، بالتزامن مع توقع مصادر مطلعة أن يطرح موضوع المحكمة في مجلس الأمن أواخر الشهر الجاري، وبالتالي فإن المحكمة لن تولد، على الأرجح، إلا في الأسبوعين الأول أو الثاني من شهر يونيو المقبل.

وقالت رايس في تصريح صحافي «اذا لم يكن في الإمكان إنشاء المحكمة من خلال العملية الدستورية اللبنانية فإن المجتمع الدولي سوف يستخدم كل الوسائل لتحقيق العدالة ووضع نهاية لحملة الاغتيالات»، ولفتت رايس إلى ان الولايات المتحدة وأصدقاء لبنان يؤمنون حسبها بأن إقرار المحكمة من خلال المسار اللبناني هو الخيار الأفضل، لذلك طلب من أمين عام الأمم المتحدة التفاوض مع اللبنانيين.

وأضافت قائلة «بالتأكيد اذا اضطررنا لذلك فإننا سنقوم بالدفع إلى إنشاء المحكمة في ظل الفصل السابع لأنه من الضرورة القصوى ان ننظم المحكمة رغم الطريق المسدود الذي وصل إليه في لبنان لان قتلة الحريري يجب ان يواجهوا العدالة »، وتابعت«يجب على البرلمان (اللبناني) ان يناقش القضية خلال الدورة الحالية (التي تنتهي في آخر مايو) في جلسات مفتوحة وملزمة بموجب الدستور».

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية «في ما يتعلق بلبنان أود ان أقول وبشكل مباشر للجميع ان ديمقراطية لبنان وسيادته هي مسائل جوهرية بالنسبة للولايات المتحدة ومن أبرز المصالح بالنسبة لنا.»، داعية إلى ضرورة دعم حكومة فؤاد السنيورة المنتخبة، و«اللبنانيون يمكن ان يعتمدوا على الولايات المتحدة في تحقيق ذلك».

وفي إشارة إلى رفض حزب الله الكشف عن ملاحظاته على نظام المحكمة، قالت رايس ان «الذين يودون عرقلة المحكمة رفضوا الدعوات المحلية والدولية لتقديم ملاحظاتهم حول المحكمة، وان الذين يخشون تسييس المحكمة سيسوها من خلال ربط ولادتها بمطالبتهم بحكومة جديدة».

إلى ذلك، قالت مصادر دبلوماسية غربية في الأمم المتحدة ان المشاورات التي أجراها بان كي مون مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، أظهرت أن مسألة المحكمة صارت قاب قوسين أو أدنى من إقرارها، ولو أن هناك فرصة متاحة منذ الآن وحتى نهاية هذا الشهر لبذل جهود إضافية لإقرارها لبنانيا.

وأضافت المصادر أن بان كي مون ومساعده القانوني نيكولا ميشال «لم يحققا أي نتيجة جدية في بيروت ودمشق لجهة إدخال تعديلات تأخذ بالاعتبار مخاوف بعض أطراف المعارضة اللبنانية، وتحديدا حزب الله، وهو الأمر الذي عبّر عنه ميشال في تقريره أمام مجلس الأمن».

وتابعت أن بان كي مون أجرى في شرم الشيخ، لقاءات مع أطراف عربية عدة حول المسار الذي يمكن أن تأخذه المحكمة في الأسابيع المقبلة، وأنه تلقى نصائح بالعودة مجددا إلى بيروت، ولذلك قرر إجراء مشاورات مع مساعديه ومع ممثلي الدول الدائمة العضوية في غضون الأيام القليلة المقبلة، حول التوقيت المناسب لطرح موضوع المحكمة للمناقشة الرسمية في مجلس الأمن، بعد استنفاد الخيار اللبناني.

وتوقعت المصادر أن يطرح موضوع المحكمة في مجلس الأمن أواخر الشهر الجاري، وبالتالي فإن المحكمة لن تولد، على الأرجح، الا في الأسبوعين الأول أو الثاني من شهر يونيو المقبل . ولم تستبعد أن يزور بان كي مون بيروت بعد إقرار المحكمة في مجلس الأمن، ولكن في إطار توجه دولي لإثارة موضوع العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا وقضايا الحدود بين البلدين ومسألة مزارع شبعا.

وتحدثت المصادر عن وجود تردد من جانب الحكومة اللبنانية ورئيسها فؤاد السنيورة تحديدا، في مسألة كتابة رسالة رسمية جديدة إلى الأمم المتحدة يطلب بموجبها إنشاء المحكمة بموجب الفصل السابع، وهو الأمر الذي كان السنيورة قد تجنبه في رسالتيه الأولى والثانية للأمين العام بان كي مون.

وأوضحت المصادر أن سبب إصرار الأمم المتحدة على الرسالة هو الموقف الذي عبرت عنه بعض الدول الصغيرة في مجلس الأمن (غير الدائمة العضوية)، وذلك باستغرابها كيف يتوجه مجلس الأمن لإقرار المحكمة سريعا بموجب الفصل السابع بينما تتردد الحكومة اللبنانية في تسمية الأمور بأسمائها أو التعبير عن رغبتها في رؤية المحكمة تقر عبر الفصل السابع بشكل واضح ومحدد.

كي مون قلق من إعادة التسلح في لبنان

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه ازاء المعلومات التي تشير إلى تهريب أسلحة إلى لبنان واحتمال تسلح مجموعات مختلفة كما دعا إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة لاختيار خلف للرئيس اميل لحود. وقال الأمين العام في تقرير إلى مجلس الأمن «إنني قلق جدا إزاء احتمال تفاقم الأزمة السياسية في لبنان من جراء هذه المعلومات الواردة من مصادر مختلفة والتي تشير إلى تهريب أسلحة بشكل غير شرعي واحتمال تسلح مجموعات لبنانية وغير لبنانية».

وأضاف ان المعلومات عن تهريب الأسلحة عبر الحدود السورية ـ اللبنانية يجب ان تتابع من اجل معالجة هذا الأمر وحث «كل الأطراف المعنية لاسيما حكومتي سوريا وإيران على ضمان التطبيق الكامل للقرارات الأممية» .من جهة أخرى، دعا بان كي مون إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة لاختيار خلف للرئيس اميل لحود الموالي لسوريا والذي تنتهي ولايته في نوفمبر، وشدد على ان العملية الانتخابية يجب ان تتم «وفق القواعد الدستورية اللبنانية المحددة من دون تدخل أجنبي طبقا للقرار 1559».

(ا ف ب)