انسحبت كتلة الوفاق النيابية من جلسة مجلس النواب البحريني أمس، بسبب رفض النواب إحالة طلبها استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة إلى اللجنة المالية والاقتصادية، وقال رئيسها علي سلمان إن «كل الخيارات مفتوحة للكتلة زمناً ومكاناً» في إشارة محتملة إلى مقاطعة جلسات مقبلة.
وقال رئيس «الوفاق»النائب علي سلمان، في مؤتمر صحافي بعد انسحاب نواب كتلته النيابية، إن الكتلة «ستعلق كل ملفاتها النيابية إلى أن يتم التشاور والوصول إلى موقف واضح وموحد»، وأضاف أن «كل الخيارات مفتوحة للكتلة زمناً ومكاناً»، وتابع أن «هناك سيناريوهات عديدة للكتلة، وسيتم الإعلان عنها في وقتها».
وفي رده على سؤال «البيان» عن سبب طرح الكتلة طلب استجواب عطية الله في هذا الوقت من دور الانعقاد، الذي ينتهي بحسب رئيس المجلس نهاية الشهر الجاري، وبالتالي يسقط الاستجواب. قال سلمان: «لا أريد أن استعجل الأمور، ونحن قادرين على عمل الكثير من الأشياء السياسية، وإذا وجدنا بأن الأمور تسير في طريق مسدود فلنا تصرفات أخرى»، لكنه لم يحددها.
وبشأن حجة الحكومة بأن الاستجواب الحالي غير قانوني ودستوري لأنها كانت قدمت استقالتها، وبالتالي فإن طلب الاستجواب كان من حق المجلس النيابي السابق وليس المجلس الحالي قال: «هذا الكلام غير سليم، ومحاسبة الحكومة من النواب حق أصيل لهم في أي مسألة تتعلق بالفساد الإداري والمالي بغض النظر عن الوقت والزمان».
من جانبها، ردت الحكومة على لسان رئيس شؤون مجلسي الشورى والنواب أن «الاستجواب حق دستوري أصيل لأعضاء مجلس النواب في الرقابة على أعمال الوزراء الداخلة في اختصاصاتهم، ونظراً لأن الاستجواب أداة رقابية مهمة من أدوات السلطة التشريعية فقد أحاطه الدستور والقانون بعدة ضمانات لكفالة تنظيم هذه الأداة، ومن أهم هذه الضمانات ألا يكون طلب الاستجواب مخالفاً للدستور أو القانون أو متضمناً عبارات غير لائقة أو مساس بكرامة الأشخاص، أو يتناول مسائل لا تدخل في اختصاص الوزير، أو أن يكون الاستجواب بشأن أعمال وقعت في ظل وزارة سابقة ومجلس نواب سابق».
وأرجعت الحكومة سبب رفضها طلب كتلة الوفاق استجواب عطية الله إن إلى أن «الطلب المعروض مشوب بعيوب منصوص عليها في المادة 145 من اللائحة الداخلية، وبالتالي فلا يجوز التبليغ عنه، ولا يجوز أصلاً إدراجه في جدول الأعمال»، وطلبت من المجلس عدم إحالة طلب الاستجواب إلى اللجنة المختصة، إلا بعد الفصل في مسألة أولية يتوقف عليها دستورية أو عدم دستورية الاستجواب، «وآلية ذلك أن يطلب الرئيس من دائرة الشؤون القانونية بوصفها هيئة مستقلة إبداء الرأي القانوني في دستورية أو عدم دستورية طلب الاستجواب، ومدى خلوه من العيوب الدستورية والقانونية التي نصت عليها المادة 65 من الدستور والمادة 145 من اللائحة الداخلية، وهذا حق للرئيس المجلس بموجب المادة الثانية البند الرابع من قانون دائرة الشؤون القانونية».
وأوضحت أن «المخالفة الأولى تتعلق بالنطاق الزمني للمسؤولية السياسية للحكومة والوزير أمام مجلس النواب، وصلاحيات المجلس في ممارسة دوره الرقابي في هذا الشأن». أما المخالفة الثانية فهي مخالفة طلب الاستجواب لمبدأ الفصل بين السلطان، لما تضمنه الاستجواب من رقابة على أعمال الحكومة بصدد موضوع معروض على القضاء. وقال مراقبون للشأن البرلماني في البحرين لـ «البيان» أن نواب كتلة الوفاق فشلوا في أول امتحان مهم أمام ناخبيهم بعد أن رفض البرلمان الموافقة على طلبهم استجواب الوزير عطية الله بصفة مستعجلة.
وقال المراقبون بأن باقي الكتل النيابية خذلت كتلة «الوفاق» واسقطوا استجوابها، ورأوا أن الوفاق ستعيد ترتيب أوراقها داخل البرلمان إذا ما قررت الانسحاب منه، ومن المقرر وحسب اللائحة الداخلية أن يعاد التصويت على الطلب مرة أخرى في الجلسة المقبلة.
وكان النائب علي سلمان المجلس استبق الجلسة بتهديدات للبرلمان «بحساب عسير للبرلمان والتجربة السياسية»، قائلاً إنه «إذا أراد البرلمان أن يتجاوز الدستور واللائحة الداخلية فسيختلف تعاطي كتلة الوفاق بشكل مطلق عن الأشهر الماضية». وفي شأن سبب تقديم الكتلة للاستجواب في هذا التوقيت، قال النائب جواد فيروز إن الكتلة خشيت من دخول أطراف مشبوهة لتفويت الفرصة على الكتلة لتقديم الاستجواب من خلال تقديم اقتراح، بحيث تقطع الطريق على الاستجواب، وكان مراقبون اعتبروا تقديم الوفاق الاستجواب مع نهايات دور الانعقاد غير محسوب.
يذكر أن كتلة الوفاق تتهم الوزير الشيخ أحمد عطية الله بمخالفته للدستور بمزاولته الأعمال التجارية والمالية أثناء توليه المنصب الوزاري، ومخالفته قانون تنظيم المناقصات والمشتريات الحكومية بعدم إتباع الإجراءات المنصوص عليها فيه، وكذلك مخالفة أحكام الدليل المالي، واستغلال منصبه الوزاري لأغراض شخصية، إضافة لشبهة الثراء بأساليب غير مشروعة.
«وعد» تنتقد عدم التنسيق معها
انتقد الأمين العام لجميعة العمل الديمقراطي(وعد) البحرينية إبراهيم شريف عدم تنسيق جمعية الوفاق مع الجمعيات السياسية قبل طرحها للملفات السياسية الكبرى، كاستجواب وزير شؤون مجلس الوزراء، معتبرا أن هناك إشكالا في التنسيق بين جمعيات المعارضة رغم انتهاء ثنائية المشاركة والمقاطعة.
وقال إن «وعد» ستكون منفتحة على القوى السياسية كافة بما فيها غير المسجلة تحت مظلة قانون الجمعيات السياسية. وذكر أن الجمعيات تتدارس دستورا متوافقا عليه بين القوى السياسية، وان خمس جمعيات تحضر لهذا الدستور، مؤملا أن تشارك الجمعيات السياسية الأخرى في هذا الملف حتى يتم التوصل إلى توافق وطني بخصوص هذا الملف.
المنامة ـ غازي الغريري
