انطلقت أمس في العاصمة السعودية الرياض أعمال الدورة الـ 17 للمجلس الوزاري الخليجي الأوروبي، وأعلن في نهاية اجتماعاتها تأجيل التوقيع على اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي لعدم جاهزيتها، وأعلنت رئاسة الاتحاد الأوروبي أن التوقيع سيتم قبل نهاية العام.
وبحث الاجتماع في العديد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك وبالعلاقات التي تربط مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي ولاسيما الجوانب الاقتصادية والعمل على تفعيلها وبخاصة في ما يتعلق بإقامة منطقة تجارة حرة.
وقال مصدر مأذون في وزارة الخارجية السعودية لـ «البيان»: إن المجلس «يستعرض الآن آخر المستجدات حيال المفاوضات الجارية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي من اجل إقامة منطقة للتجارة الحرة بين الجانبين والتي يأمل الطرفان الانتهاء منها قريبا»، وأضاف أن الاجتماع، الذي ترأسته السعودية من الجانب الخليجي وألمانيا عن الاتحاد الأوروبي، بحث في آخر «التطورات السياسية الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي وفي مقدمتها قضية الشرق الأوسط ، والوضع في العراق، وملف الأزمة النووية الإيرانية إضافة إلى القضايا المتصلة بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان».
وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في كلمة افتتح بها الاجتماع الخليجي الأوروبي على أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت تأمل أن يتم التوقيع خلال اجتماعات المجلس المشترك أمس على اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الجانبين، ولكنه قال إن «الوقت لم يسعف كما يبدو لتحقيق ذلك».
وشدد الفيصل على أهمية هذه الاتفاقية في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، طالبا من المفاوضين والجهات المختصة في كلا الجانبين تكثيف الجهود وسرعة العمل على إنهاء متطلبات إبرامها والتي نتطلع أن تتم في اقرب فرصة ممكنة.
من جانب آخر، قال الأمير الفيصل إن «استمرار النزاع العربي الإسرائيلي وتعثر مسيرة السلام ما زالا يسببان الكثير من التوتر والتأزم داخل المنطقة ككل»، مشيرا إلى حرص العرب مجتمعين على تأكيد التزامهم بالسعي إلى تحقيق السلام العادل والشامل وذلك وفقاً للمبادرة العربية للسلام والتي تستند إلى مبادئ وقرارات الشرعية الدولية وتوفر في نظرنا فرصة تاريخية نأمل إلا يتم إضاعتها».
وفي ما يتعلق بالوضع في العراق أكد على أن «تزايد معاناة الأبرياء من تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد الخلافات الطائفية والعمليات الإرهابية يضع الأوروبيين والخليجيين والعالم أجمع أمام مسؤوليات مشتركة ويضع المسؤولية الأكبر على عاتق أبناء العراق بجميع فئاتهم ومكوناتهم وعلى عاتق الحكومة العراقية».
وأعرب عن الأمل في أن «تحقق الحكومة العراقية تقدماً ملموساً وسريعاً على صعيد تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وما تتطلبه من تعديلات دستورية وتشريعية وحل للميليشيات وإعادة بناء المؤسسات على أسس وطنية ومهنية».
وفي شأن الملف النووي الإيراني قال الفيصل: «لا تزال الحلول السلمية لأزمة البرنامج النووي غير متبلورة بدرجة كافية لتحل الثقة محل الشكوك والطمأنينة للمستقبل محل المخاوف من التصعيد والتأزيم».
من جهته، أوضح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن الاجتماع الوزاري يبحث مواضيع كثيرة بهدف الوصول إلى توقيع اتفاقية تجارة حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي. وتوقع إتمام التوقيع قبل نهاية العام الحالي.
وشدد شتاينماير على دعم بلاده والاتحاد الأوروبي لمبادرة السلام العربية التي جددت القمة العربية الأخيرة على تفعيلها والتمسك بها لإحلال السلام في المنطقة. وأعرب عن الأمل بان تؤدي هذه الخطوة إلى التقارب بين الجانبين العربي والإسرائيلي وان يكون هناك تقارب بين الآراء لإنهاء النزاع بينهما.
وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي عقدوا ليل الاثنين اجتماعا تنسيقيا بهدف توحيد مواقف دول الخليج حيال الموضوعات التي سيتم بحثها.
واستعرض الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية في بداية الاجتماع التطورات التي حدثت منذ الدورة السابقة بشأن مفاوضات إقامة منطقة تجارة حرة بين الجانبين وحتى تاريخه، كما استعرض مشروع البيان الختامي للاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي والذي يتضمن عددا من الملفات السياسية والاقتصادية.
الوفد الإماراتي
عقدت اجتماعات الدورة في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات.ورأس وفد الدولة معالي محمد حسين الشعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية.وشارك في الوفد الإماراتي الوكيل المساعد في وزارة الخارجية السفير محمد عبدالرحيم عبدالجليل وسفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية العصري بن سعيد الظاهري.
الرياض ـ عبد النبي شاهين والوكالات
